عاد أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، الذي كان يقوم بزيارة خاصة إلى المغرب، مساء أمس إلى بلاده لمواجهة الأزمة السياسية التي وصلت ذروتها الاثنين مع الاستقالة الجماعية للحكومة، في وقت رفضت الحكومة ووزراؤها المشاركة في جلسة مجلس الأمة أمس مع تحميل النواب الوزراء والحكومة مسؤولية الأزمة وترحيبهم بـ «العودة إلى الشعب» للحصول على تفويض جديد.. وسط تزايد احتمالات لجوء رأس السلطة إلى خيار الحل الدستوري للمجلس وإجراء انتخابات مبكرة.
وفي أبرز التطورات خلال الساعات الـ 24 الماضية، عاد أمير الكويت بعد أن قطع إجازته الخاصة إلى المملكة المغربية، والتقى فور وصوله رئيس الحكومة المستقيلة الشيخ ناصر المحمد لمعرفة أسباب تقديم الاستقالة الجماعية، فيما أوضحت المصادر لـ «البيان» أنه سيلتقي رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي مساء اليوم الأربعاء.
وعززت هذه الخطوة احتمال حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة في مايو المقبل على الأرجح. وقالت المصادر إن الخرافي سيحمل «رسالة محبة من نواب مجلس الأمة» وبخاصة أن الكثير منهم لا ينوون خوض الانتخابات المرتقبة لمجلس الأمة على أساس الدوائر الانتخابية الخمس خشية عدم نجاحهم.
ومن المواقف اللافتة، تحميل جاسم الخرافي الحكومة، التي قاطعت جلسة البرلمان الأسبوعية أمس، جانبا من السلبيات التي أثارها الوزراء في كتاب استقالتهم. وقال في تصريحات إلى الصحافيين، بعد خروجه من مجلس الأمة في أول نقد مباشر للحكومة من رئيس مجلس الأمة، أن الحكومة ساهمت في الكثير من السلبيات، مضيفاً أن «من حق الوزراء إبداء وجهه نظرهم في أسلوب التعامل بينهم مع النواب إلا أن رئيس مجلس الأمة أكد على أنه «من غير الإنصاف تحميل مجلس الأمة كل السلبيات».
وشهد مجلس الأمة أمس مقاطعة حكومية لجلسة مجلس الأمة، ورغم تواجد النواب في قاعة المجلس الا أن أي وزير لم يصل إلى مجلس الأمة ما دفع برئيس المجلس جاسم الخرافي إلى تعليق الجلسة بعد أن تيقن من مقاطعة الحكومة للجلسة التي كان من المفترض عقدها للإقرار علاوة الـ 50 ديناراً للموظفين الكويتيين وحل موضوع الديوانيات المخالفة المقامة على أملاك الدولة وهما الملفان الأكثر إثارة للخلاف بين الحكومة ومجلس الأمة في الوقت الراهن. يشار إلى أن الدستور الكويتي ينص على صحة عقد الجلسة البرلمانية في حال حضور الوزراء ومشاركتهم.
على الجانب النيابي، قال النائب خالد العودة للصحافة إن النواب فوضوا الخرافي بحث صيغة متوازنة لحل هذه الأزمة، معرباً عن أمنيته في أن «يستمع سمو الأمير رسالة النواب قبل اتخاذ ما يراه مناسباً».
وفي مقابل ذلك، شن النواب هجوما قاسيا على الوزراء بعد أن ألغيت الجلسة النيابية أمس. وقال الناطق الرسمي لكتلة العمل الشعبي النائب مسلم البراك ان «الحكومة الحالية تشكل عبئاً على رئيس الوزراء في وجودها واستقالتها». وبيّن أنها استخدمت «كل التكتيكات من إحضار البنك الدولي وزيادة الـ 120 ديناراً والانسحاب من الجلسة وإرجاء الزيادة بحجة عدم وجود آليات الصرف ثم إقرارها بعد ذلك وعندما ضاقت بها السبل لم تجد إلا تعطيل عقد الجلسة بتقديم استقالاتها» لتعطيل زيادة الـ 50 ديناراً التي تقدم بها النواب.
وأكد البراك على أن «القضية الآن بيد من له الأمر دستوريا وهو أمير البلاد اما بقبول استقالة الحكومة أو العودة إلى الشارع للإجراء انتخابات جديدة لمجلس الأمة»، مذكرا بسابقة حصلت في عهد الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم حينما قطع إجازته ليفصل في أمر خلاف السلطتين.
من جانبه، رفض النائب سعدون حماد تحميل مجلس الأمة أسباب استقالة الحكومة واصفا القرار بـ «الطبيعي»، وشدد على أن النواب
«لا شأن لهم بعجز وضعف الحكومة»، مشيرا إلى أن الأسباب التي وضعتها الحكومة ضمن استقالتها أسباب غير مقنعة. واتهم، النائب د. ضيف الله بورمية الحكومة بالتحريض على الحل غير الدستوري لمجلس الامة، مشيرا إلى ان رسالة استقالتها تتضمن «مفردات بهذا الصدد كما انها تحمل عبارات مسيئة للصحافة».
وقال بورمية ان الحكومة عجزت عن حل المشاكل فانتهت بعد فشلها إلى الاستقالة والتحريض على حل المجلس، وحذر من الحل غير الدستوري ملمحاً إلى «النزول إلى الشارع لمعارضة هذه الخطوة». إلى ذلك، تفيد المعلومات الحكومية بأن الوزراء لن يتراجعوا عن استقالتهم في ضوء كم التهم والألفاظ الجارحة التي قيلت بحقهم من قبل النواب.
وكان النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الشيخ جابر المبارك برر الاستقالة الجماعية الوزراء بـ «مواقف وممارسات معوقة (من قبل النواب) يتقدمها خلل في العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.. وانحراف في مفهوم التمثيل البرلماني.. وهو ما نستقرئ شواهده مما ساد الحياة السياسية في الآونة الأخيرة من مساس بالوحدة الوطنية إضافة إلى مظاهر التجاذب والتأزيم وتجاوز الأصول البرلمانية».
وأضاف جابر المبارك إلى الأسباب أيضاً «الخروج عن الحدود التي رسمها الدستور واللائحة الداخلية لمجلس الأمة. عوضا عن الصدود النيابي المستمر في الاستجابة ليد الحكومة الممدودة ودعواتها المتواصلة لترسيخ تعاون بناء بين السلطتين»، كما أشار إلى ما برز من «ممارسات باتت تهدد وحدتنا وأمننا الوطني».
مناشدة أميرية
ناشد أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح السلطتين التشريعية والتنفيذية في الجلسة الافتتاحية لدور الانعقاد الثالث للفصل التشريعي الحالي، التي انعقدت في 30 أكتوبر التعاون فيما بينهما. ووصف الشيخ صباح هذا التعاون بـ «واجب دستوري ومطلب وطني».
لكن التصعيد السياسي بين السلطتين بلغ ذروته بعد ايام من ذلك بعد سجال علني بين رئيس المجلس جاسم الخرافي ورئيس الحكومة الشيخ ناصر المحمد الصباح على نحو غير مسبوق في تاريخ الحياة السياسية في هذا البلد، عقب تصريحات إعلامية للأول طارحاً «علامات استفهام» على قرارات رئيس مجلس الوزراء، ومنتقداً عدم استشارته في التعديل الحكومي الأخير الذي وصفه بـ «الترقيع».
ورد ناصر المحمد بأن الخرافي ما فتئ يحاول «التدخل في تشكيل الحكومة وتوجيه قرارات مجلس الوزراء»، واصفاً تلك المحاولات بأنها «تجاوز الحدود الدستورية لصلاحياته الدستورية... كما أنها تتخطى نطاق مسؤولياته السياسية»، ما استدعى تدخل الأمير لتطويق الخلاف بين قطبي السلطتين.
الكويت ـ حسين عبدالرحمن:
