دشنت أمس اللجنة الشعبية الفلسطينية لمواجهة الحصار، أول فعالية في العالم عبارة عن «مقبرة» مخصصة لدفن عدد كبير من المصانع في قطاع غزة المتوقفة بسبب الحصار الإسرائيلي المشدد، في وقت حذرت السلطة الوطنية الفلسطينية من ان سياسة الاستيطان الإسرائيلية ستؤدي إلى فشل جهود إحياء عملية السلام.

وأقيمت المقبرة في ساحة الكتيبة غرب مدينة غزة، قرب المعلم التذكاري لشهداء الحصار المقرر وضعه قريباً. ويعتبر هذا الحدث الرمزي ذي دلالات كبيرة، ويجسد واقع الصناعة في القطاع، التي تضررت بشكل واسع بسبب الحصار وإغلاق المعابر ومنع دخول المواد الخام وحجز بضائع التجار.

وقال الناطق باسم اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار رامي عبده، إن «اللجنة الشعبية وبعد تنظيمها عشرات الفعاليات والمسيرات والأنشطة، التي سلطت الضوء على معاناة أصحاب المصانع واليد العاملة، تنظم هذه الفعالية المميزة لتسليط الضوء أكثر وأكثر على هذا القطاع المدمر بسبب الحصار». يذكر أن أربعة آلاف مصنع وورشة ومنشأة صناعية توقفت عن العمل بسبب إغلاق الاحتلال لمعابر القطاع.

إلى ذلك، ندد الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابوردينة أمس، باستمرار الاستيطان في الأراضي الفلسطينية وقال انه سيؤدي إلى «فشل الجهود الأميركية» الهادفة إلى إحياء عملية السلام.

وقال أبو ردينة في تصريح لوكالة «فرانس برس» ان «استمرار سياسة الاستيطان الإسرائيلية وتصريحات رئيس الحكومة ايهود أولمرت حول استمرار الاستيطان سياسة مرفوضة وستؤدي إلى فشل الجهود الأميركية المبذولة لإحياء عملية السلام». وأضاف «أن هذا الأمر يتطلب موقفا أميركيا واضحا وصريحا ضد هذه السياسة الاستيطانية لاعطاء الجهود العربية والدولية فرصة من اجل أن يتحقق الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة».

من جهته، أكد صائب عريقات رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية أمس أنه «لا يمكن الاستمرار في إجراء المفاوضات مع إسرائيل في ظل تواصل النشاط الاستيطاني».

وأشار عريقات في تصريحات له أمس إلى « ضرورة تفعيل الآلية الثلاثية التي اتفق على تشكيلها في مؤتمر أنابوليس» والذي عقد في 27 نوفمبر الماضي في الولايات المتحدة.

وقال في اتصال هاتفي مع إذاعة «صوت فلسطين»الرسمية إن «رئيس طاقم التفاوض الفلسطيني أحمد قريع قال للجانب الإسرائيلي في اللقاء الذي عقد بينهما مساء الاثنين في القدس إنه لا يمكن استمرار المفاوضات في ظل استمرار بناء المستوطنات».

وأضاف «لا يعقل أن نتحدث عن مفاوضات في حين يستمر البناء الاستيطاني، الذي يعد عقبة كبيرة في المفاوضات، والآن على الآلية الثلاثية، أن تمارس دورها فيما يتعلق بخارطة الطريق وتنفيذ وقف الاستيطان والتهدئة، وكل هذه المسائل إذا أريد أن يكون عام 2008 عاما للسلام، وأن تقول (هذه الآلية) للعالم من الطرف الذي ينفذ والطرف الذي لا ينفذ». وتابع «يجب على المجتمع الدولي متمثلا في اللجنة الرباعية إلزام إسرائيل بوقف الاستيطان والاعتداءات».

غزة ـ ماهر إبراهيم