قتل مئات التيبتيين في الاضطرابات التي شهدتها لاسا ومناطق أخرى من التيبت، على ما أعلن البرلمان التيبتي في المنفى أمس في بيان صدر في دارامسالا في الهند. وفي وقت دعت واشنطن الصين إلى بدء حوار مع الدالاي لاما الزعيم الروحي لبوذيي التيبت المقيم في المنفى من أجل وضع حد للتظاهرات العنيفة، في حين اعتبرت موسكو الأمر «شأناً داخلياً» يخص الصين وقالت ان «تسييس الوضع أمر غير مقبول».

وجاء في بيان البرلمان التيبتي بالمنفى ان «الأمم المتحدة والمجتمع الدولي يجب ان يبلغا بأن التظاهرات الكبيرة التي بدأت في العاشر من مارس في العاصمة لاسا ومناطق أخرى في التيبت أدت إلى مقتل مئات التيبتيين من خلال استخدام القوة». وهذا الرقم الذي لا يمكن التحقق منه، أكبر بكثير من الحصيلة التي أصدرتها السلطات الصينية التي تحدثت عن 13 قتيلاً.

وأكد مقربون من الدالاي لاما الأحد انهم حصلوا على تأكيدات بمقتل 80 شخصاً. من جهة أخرى، جدد رئيس الوزراء في حكومة التيبت في المنفى سامدونغ رينبوشيه الدعوة إلى إجراء تحقيق دولي فيما أطلقه الدالاي لاما الأحد. وقال خلال مؤتمر صحافي «نطلب من المجتمع الدولي والأمم المتحدة إرسال بعثات أو لجان إلى التيبت».

إلى ذلك دعت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أمس الصين إلى بدء حوار مع الدالاي لاما الزعيم الروحي لبوذيي التيبت المقيم في المنفى من أجل وضع حد للتظاهرات العنيفة الجارية في التيبت. وقالت رايس للصحافيين في الطائرة التي كانت تقلها إلى موسكو «الواقع اننا دعونا الصينيين طوال سنوات عدة لإيجاد وسيلة للتكلم مع الدالاي لاما الذي يعتبر مرجعاً.

وهو ليس انفصالياً، وإيجاد طريقة لإشراكه وحمله على توظيف وزنه المعنوي في حل مستديم وأفضل لموضوع التيبت». وتابعت «آمل ان يجدوا وسيلة للقيام بذلك الآن». وقالت «سأطرح هذه المسألة مع وزير الخارجية يانغ» جيشي. وتظاهر مئات الأشخاص أمام القنصلية الصينية في نيويورك احتجاجاً على القمع العنيف للتظاهرات في التيبت الجمعة.

ودعا أنصار القضية التيبتية الذين كانوا يهتفون «التيبت حرة الآن» و«العار، العار، العار للصين»، إلى وقف أعمال العنف ومقاطعة الألعاب الأولمبية التي تنظمها بكين هذا الصيف. وذكرت الشرطة ان مجموعة من عناصرها يرتدون بزات شرطة مكافحة الشغب وعشرات آخرين من الخيالة تمركزوا أمام القنصلية بعدما ألقى أشخاص حجارة عليها. وأضافت الشرطة ان قطع الزجاج المحطم قد تناثرت على الرصيف وان متظاهرين قد اعتقلا.

وفي المقابل جاء في بيان للخارجية الروسية «ان روسيا قالت مراراً انها تعتبر التيبت جزءاً لا يتجزأ من الصين وان تسوية العلاقة مع الدالاي لاما هي شأن داخلي صيني». وتابع البيان الروسي ان «محاولات تسييس تنظيم الدورة الصيفية للألعاب الأولمبية في الصين عام 2008 غير مقبولة»، فيما دعا ناشطون ومشاهير من بينهم الممثل الأميركي ريتشارد غير إلى مقاطعة الألعاب الأولمبية. واستبعد العديد من المسؤولين الغربيين والدالاي لاما نفسه هذا الخيار في الوقت الحاضر.

داليما: قرار مقاطعة أولمبياد بكين يعود للاتحاد الأوروبي

اعتبر نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية في الحكومة الايطالية المستقيلة ماسيمو داليما أمس أن قرار مقاطعة الألعاب الاولمبية التي ستجري في بكين هذا العام يعود للاتحاد الأوروبي. ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا» عن داليما قوله إن «مقاطعة الألعاب الاولمبية يعود تقريره إلى الاتحاد الأوروبي»، مضيفاً «إن هذه المسألة ليست جزءاً من الحملة الانتخابية الايطالية».

وأكد داليما للصحافيين، أن «ايطاليا تعتبر القمع الصيني في التبت غير مقبول» مشيراً في الوقت نفسه إلى أن ضغط الدبلوماسية الايطالية لحض الصين على إطلاق حوار مع السكان التبتيين «يفضي إلى الإقرار بحقوقهم وحرياتهم الدينية».