هزت الانفجارات العاصمة العراقية بغداد، في الوقت الذي حطت فيه طائرة نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني أرض البلاد، للقاء المسؤولين العراقيين والوقوف على التقدم في الوضع الأمني، عشية الذكرى الخامسة للغزو الأميركي للعراق، الذي كان تشيني أبرز الداعين له، والتشجيع على تحقيق تقدم سياسي يسمح بإجراء المصالحة الوطنية وسط العراقيين.

ووقع انفجار في وسط بغداد تبعه سقوط قذيفة هاون على المنطقة الخضراء المحصنة صباح أمس، بعد وصول تشيني في زيارة مفاجئة هي الثالثة له إلى العراق. وسمع دوي الانفجار حوالي التاسعة صباحا (00. 60 تغ) بعد وقت قصير من الإعلان عن بدء زيارة تشيني؛ ما لبث ان تبين انه ناجم عن عبوة ناسفة قرب ملعب الشعب أوقعت ثلاثة جرحى، بحسب المصادر الأمنية.

وبعد ساعة، أعلنت المصادر سقوط قذيفة هاون في المنطقة الخضراء المحصنة من وقالت وكالة «اسوشيتدبرس» الأميركية انه كان بالإمكان مشاهدة المروحيات المقاتلة وهي تحوم وسط بغداد وفوق المنطقة الخضراء الحصينة بعد حصول الانفجارات التي رافقت زيارة تشيني. ووصل نائب الرئيس الأميركي مطار بغداد الدولي ومن ثم نقلته طائرة مروحية لإجراء محادثات مع المسؤولين العسكريين والدبلوماسيين الأميركيين ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.

والتقى تشيني قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس، وسفير الولايات المتحدة ريان كروكر. وتأتي محادثات تشيني مع بترايوس وكروكر بينما يعمل الأخيران على تحضير التقرير الذي سيرفعانه إلى الكونغرس في الثامن والتاسع من ابريل حول التقدم الذي حققته العملية السياسية. ومن المتوقع ان تطغى مسألة سحب القوات على جلسات الاستماع إلى التقرير.

من جهة أخرى، قال مسؤول أميركي كبير رفض ذكر اسمه للصحافيين، ان نائب الرئيس سيبلغ المسؤولين العراقيين «الحاجة إلى الاستمرار في تحقيق تقدم» وخصوصا من حيث إقرار مشاريع قوانين مهمة مثل النفط والغاز والأقاليم، بالإضافة إلى الانتخابات المحلية التي ستجرى في الأول من أكتوبر.

وأضاف المسؤول ان اجتماعات تشيني ستشمل المفاوضات الجارية للتوصل إلى اتفاق على علاقات طويلة الأمد بين بغداد وواشنطن بعد خمسة أعوام على الاجتياح. وتابع «يجب التوصل إلى الاتفاق قبل أواخر العام الحالي، أي قبل انتهاء المدة التي أقرتها الأمم المتحدة لإنهاء الاحتلال، لكن المحادثات بدأت للتو».

وقالت مصادر حكومية عراقية ان رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي اجتمع أمس مع تشيني حيث تناول الاجتماع تطورات الأوضاع الأمنية والسياسية في العراق. وأوضحت الأوساط المحيطة بنائب الرئيس الأميركي ان الزيارة هدفها معاينة التغييرات التي طرأت منذ آخر زيارة له في مايو 2007.

وخلال الفترة المذكورة، ساهم وصول تعزيزات أميركية وتجنيد قوات «الصحوات» من العرب السنة إلى جانب الجيش الأميركي والهدنة التي أعلنها زعيم جيش المهدي مقتدى الصدر بتراجع كبير في مستويات العنف في بغداد والأنبار. لكن سلسلة الهجمات الدامية في الآونة الأخيرة أثارت مخاوف من استئناف حلقة الاعتداءات في العاصمة بعد ان أوقعت أعمال العنف السياسي والطائفي عشرات الآلاف من القتلى منذ العام 2003.

كما تأتي زيارة تشيني المفاجئة إلى بغداد في مستهل جولة تستمر تسعة أيام في الشرق الأوسط تشمل سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية و(إسرائيل) والضفة الغربية بهدف إحياء عملية السلام على المسار الإسرائيلي الفلسطيني، وكذلك تركيا. ومن المتوقع ان يحاول تشيني إقناع حلفاء الولايات المتحدة القيام بالمزيد لاحتواء النفوذ الإيراني في العراق.