عقد رئيس طاقم المفاوضات الفلسطيني أحمد قريع اجتماعاً غير رسمي وعلى انفراد لمدة ساعتين مع نظيرته وزيرة الخارجية تسيبي ليفني في القدس ليبلغها خلاله احتجاج السلطة الفلسطينية الرسمي على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بشأن الاستيطان في القدس الشرقية وكان من المقرر أن يكون اجتماع امس بداية لاطلاق المفاوضات بين الجانبين.

فيما أكد مسؤولون إسرائيليون أن مفاوضات سرية لا تزال جارية بين الطرفين وسيتم الإسراع في وتيرتها قبيل وصول نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني إلى الأراضي الفلسطينية، وفي موازاة ذلك، نفت حركة «حماس» تسلمها رد إسرائيل بشأن التهدئة وصفقة الأسرى. والتقى قريع مع ليفني في القدس ليبلغها احتجاج السلطة الفلسطينية الرسمي على مواصلة الاستيطان في القدس .

وقال قريع «كان هذا اللقاء بهدف التحضير لاستئناف عميلة التفاوض، ولكن بعد التصريحات التي ادلى بها اولمرت تم هذا اللقاء بشكل غير رسمي». واشار إلى انه نقل الى ليفني «غضب السلطة الفلسطينية الشديد والرفض التام لهذا الموقف الذي اعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي». واضاف «اكدت رفضنا القاطع لبناء ولو غرفة استيطانية واحدة على اي شبر من الأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس المحتلة، لأن ذلك يعتبر انتهاكاً فاضحاً وصارخاً للالتزامات التي على إسرائيل تنفيذها حسب خارطة الطريق».

وكانت المفاوضات بين الجانبين توقفت لمدة أسبوعين بعد العدوان الإسرائيلي على غزة، وجاء التعليق الجديد بعد أن قال أولمرت خلال مؤتمر صحافي مع المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل «ستكون هناك أماكن تجري فيها عمليات بناء استيطانية أو إضافة إلى البناء لأن هذه الأماكن ستظل في يد إسرائيل في أي اتفاق في المستقبل وهذا يشمل أولا وقبل كل شيء القدس والكل يعلم ذلك».

وأضاف «عندما نبني في القدس، الجميع يعلم أن لا مجال لإسرائيل ان تتخلى عن حي مثل هار حوما (جبل أبو غنيم)». وأكد أولمرت لاحقاً أن لقاء قريع وليفني سيتم كما هو مقرر، إلا أن الاجتماع فشل بسبب «التعنت الاسرائيلي». وأكد مسؤول إسرائيلي، طلب عدم نشر اسمه، أن ليفني وقريع اجتمعا سراً قبل نحو عشرة أيام لكن هذه الجلسة لم يعلن عنها.

كما قال مسؤولون إسرائيليون إن «مفاوضين إسرائيليين وفلسطينيين أجروا محادثات سلام سرية بعد أن تسببت عملية (الشتاء الحار) العسكرية في قطاع غزة بتعليقها بشكل مؤقت»، وأضافوا أن وتيرة المفاوضات سيتم تسريعها قبل وصول تشيني إلى إسرائيل.

وأكد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه أن «الجانب الأميركي الذي يحضر لزيارة تشيني أبلغ المسؤولين في السلطة الفلسطينية، أن الإدارة الأميركية تتطلع لحدوث تقدم حقيقي في المفاوضات قبيل الزيارة المقبلة للرئيس الأميركي جورج بوش في مايو المقبل».

وقال عبد ربه إن «إسرائيل لا تريد السلام، وان كل ما تسعى إليه هو ضم أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الفلسطينية بعد ملئها بالمستوطنات، وإبقاء الفلسطينيين في تجمعات سكانية مقطعة الأوصال». وعن استمرار المفاوضات قال «علينا ألا نعطي إسرائيل ذريعة لمواصلة سياستها، وعلينا مواصلة العمل السياسي كي يعرف العالم من هو الطرف المعتدي»، معتبرا أن هذه الطريقة ستدخل الولايات المتحدة الأميركية في المعادلة، و«تجعل من فشل المفاوضات فشلا للسياسة الأميركية وليس فشلا للفلسطينيين».

وفي غزة، نفى الناطق باسم «حماس» أيمن طه تلقي حركته أي رد من قبل إسرائيل على قضية التهدئة وصفقة الأسرى التي تجري مصر وساطة بشأنها. وأوضح طه في تصريح صحافي أمس، أنه كان من المفترض أن «يتلقى الأشقاء المصريون ردا إسرائيليا بشأن قضية التهدئة وصفقة الأسرى ومن ثم إيفادنا بذلك، ولكن حتى اللحظة لم يصلنا أي رد»، مؤكدا على أنهم عندما عرضوا التهدئة اشترطوا أن تكون متبادلة ومتزامنة وشاملة مع رفع الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني.

مضيفاً أنه «في ظل التصعيد الإسرائيلي الحاصل في قطاع غزة والضفة الغربية لا يمكن الحديث عن تهدئة». وفي ما يتعلق بمعبر رفح، أكد الوزير السابق والمستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية، المهندس علاء الدين الأعرج، على أن الحكومة وافقت على أن يكون هناك ممثلون عن الرئيس الفلسطيني في معبر رفح من «الحرس الرئاسي».

ولفت إلى أن الرئاسة الفلسطينية تصر على أن يأتي ممثلو الرئيس من رام الله يوميا، قائلا «نحن رفضنا رفضا قاطعا أن يأتي ممثلو الرئيس من رام الله يوميا، حيث إن وجود هذه الإدارة تحت رحمة الإسرائيليين يعيدنا للمربع الأول، لذلك شددنا على ضرورة أن يكونوا في غزة».

وكانت صحيفة «جيروزالم بوست» الإسرائيلية ذكرت أمس، أن مصر تعمل على صياغة اتفاق شامل يتضمن وقفا لإطلاق النار في قطاع غزة والتزاما مصريا بمضاعفة جهودها لمكافحة التهريب على الحدود وإعطاء حركة المقاومة الإسلامية «حماس» تواجدا على معبر رفح وإعادة سيطرة السلطة الفلسطينية على المعابر الأخرى بين القطاع وإسرائيل.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن مصر تعمل على صياغة الاتفاق من دون أي اتصال مباشر بين إسرائيل و«حماس»، وأضافوا أن الاتفاق لا يشمل صفقة لتبادل الأسرى لإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليط، ولكن هناك محادثات حول هذه المسالة تتم بشكل مواز. وكشفت الصحيفة عن أن مدير المخابرات المصرية الوزير عمر سليمان، الذي كان من المقرر أن يصل إلى إسرائيل لإجراء محادثات هذا الأسبوع، أرجأ زيارته للمرة الثالثة.

حوراني: عباس يفكر في اعلان لا جدوى المفاوضات

حذر قيادي في حركة «فتح»، من أن استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد الفلسطينيين يدفع باتجاه الإعلان عن نهاية عملية التسوية في المنطقة، في وقت كشف محمد حورانى عضو اللجنة الحركية العليا في «فتح» عن أن جزءا كبيرا من قيادة السلطة الوطنية الفلسطينية بما في ذلك الرئيس محمود عباس نفسه، بدأ يفكر جديا في إعلان أن إسرائيل تدمر عملية السلام وأنه لم تعد هناك جدوى من المفاوضات، التي لن تكون إلا مضيعة للوقت وتغطية على جرائم الاحتلال.

وأوضح الحوراني أن «أيهود باراك هو من يقود تيار تدمير عملية السلام، وخطة الفصل أحادية الجانب التي رافقت الانسحاب الإسرائيلي من غزة الذي احتفلت به «حماس» كما لو أنه نصر لها، والاستمرار في بناء الجدار وتشجيع الاستيطان وعزل القدس، كما استغلت إسرائيل الوضع الناشئ في غزة واستفردت بشعبنا في غزة قبل أن تبدأ في تنفيذ هدنة غير معلنة، وهذا كله يندرج في إطار إضعاف السلطة الذي يعني إضعاف الطرف المتحدث باسم القضية الفلسطينية».

ودعا الحوراني «حماس» إلى أن تدرك ما أسماه بـ «فداحة ما تسببت فيه من كارثة قسمت بموجبها الشعب الفلسطيني وأعطت إسرائيل ذريعة للاستفراد بشعبنا»،مضيفاً أن «أمامنا فرصة تاريخية في اليمن «للارتقاء إلى مستوى المسؤولية وأن ننجز اتفاقا لصالح الشعب الفلسطيني أم أننا سنكون جزءا من مخطط استراتيجي إسرائيلي ماكر لتصفية القضية الفلسطينية»، ودعا رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل أن يفكر في ذلك مليا، على حد تعبيره.

رام الله ـ محمد إبراهيم، - غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات