على صخرة الفقر والعوز تحطمت أحلام الشباب العراقي الذي اعتقد ان الغزو الأميركي سيجلب لهم حياة أفضل. وبوصفه مراهقا حلم مازن طاهر ان يأتي الغزو الأميركي للعراق بالحريات والديمقراطية عقب الإطاحة بالرئيس السابق صدام حسين.

لكن بعد خمس سنوات من عنف لا يتوقف ومع بلوغه بداية مرحلة الشباب تبددت آماله وحل محلها اليأس. وقال طاهر الذي كان في الخامسة عشر من عمره حين جاء الأميركيون «انه امر محزن وغريب. تحول الحلم العراقي إلى كابوس».

وأضاف «حين كنت صغيرا حلمت بالخلاص من الدكتاتورية لتحل محلها الديمقراطية. رحل صدام ولكن حال العراق أسوأ. يسقط قتلى يوميا والساسة العراقيون كاللصوص.. انها لعنة من الله».

وكان مستقبل طاهر أمامه وقلبه مفعم بالأمل قبل الغزو. ولكنه اليوم مثل كثيرين ممن تحولوا من مرحلة المراهقة إلى الرشد خلال الاحتلال يريد مغادرة البلاد.

وكانت فاطمة عبد المهدي في السابعة عشر من عمرها حين غزت الولايات المتحدة العراق. وقالت «حين أطيح بصدام اعتقدت ان أبواب السعادة فتحت وانني سأكف عن ارتداء الملابس المستعملة وأبدو مثل الفتيات اللائي أراهن على شاشات التلفزيون». والان تعمل فاطمة معلمة في ميناء البصرة الجنوبي ولكن مثل كثيرات في سنها تقول ان حياتها أضحت أسوأ وأسرتها أفقر بعد خمس سنوات من عدم الاستقرار والمصاعب.

وأضافت «لا زلت ارتدي ملابس مستعملة. اذا أمكنني إيجاد فرصة عمل ولو في السودان أو الصومال فسأهرب من العراق في أسرع وقت ممكن. ليتني لم أولد في العراق».

ويخشى أطباء نفسيون من ان الشبان العراقيين الذين تبددت أحلامهم في سن المراهقة قد يلجأون لحلول أكثر عنفا من مجرد السعي لمغادرة البلاد.

وقال الطبيب النفسي بمستشفى ابن رشد في بغداد حيدر عبد المحسن ان تبدد الأحلام والفقر يجبران كثيرين من المراهقين والشبان في بداية مرحلة الرشد على ترك الدراسة والجامعة مبكرا.

ويصبح هؤلاء الشبان الذين تغشاهم المرارة بلا اتجاه وأهدافاً سهلة للمسلحين الذين ارتكبوا أعمال عنف أدت لمقتل عشرات الآلاف من العراقيين منذ بدء الغزو.

وذكر عبد المحسن لوكالة «رويترز»: «تلك بداية المعاناة. يتركون الدراسة لانهم يعتقدون انها لن تضمن لهم مستقبلا باهرا».

وتابع «حينئذ تستغل جماعات مسلحة بعضهم في ارتكاب أعمال عنف. المراهقون هدف سهل».

وفي غياب احصاءات يقول عبد المحسن ان عدد المرضى الذين يعالجهم الآن بات أكثر منه قبل عام 2003. وأضاف «في اغلب الحالات يأتي أفراد من الأسرة يشكون من انهم يعانون من أرق أو يتعاطون مخدرات أو يعانون من مشاكل نفسية».

وبالطبع فان آلاف العراقيين الذين فقدوا أفرادا من أسرهم جراء العنف يكابدون آلما أكثر حدة. فصابرين جواد سنية في الحادية والعشرين من عمرها تركت الدراسة عقب مقتل والدها الذي كان ضمن الحرس الجمهوري لصدام أثناء الغزو.

وقالت الشابة التي كانت تعشق والداها الذي دللها «هل يمكنك تصور مشاعري.(التحول) من حياة اجتماعية وخدم ورفاهية إلى أسرة مشردة». وكانت أسرتها قد فرت إلى سوريا ولم تعد إلى بغداد إلا في الآونة الأخيرة.