اتهم مسؤول تركماني عراقي الحزبين الكرديين الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس العراقي جلال طالباني، والديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني، بدفع نصف مليون كردي للسكن في مدينة كركوك من اجل تغيير تركيبتها السكانية قبل الانتخابات المقبلة، في وقت جدد عرب المدينة الغنية بالنفط رفضهم ضمها إلى اقليم كردستان.

وقال المسؤول التركماني علي مهدي عضو مجلس محافظة كركوك لوكالة الأنباء الألمانية «د ب أ» إن الأكراد «يستولون حاليا على أراض يملكها التركمان ويقومون ببناء دور سكنية لهم عليها بلغ تعدادها نحو عشرة آلاف دار.

حيث ان عدد سكان المدينة ارتفع من 870 ألفاً عام 2003 إلى مليون و370 ألفاً عام 2008 أي بزيادة مقدارها نصف مليون نسمة دفع بهم الحزبان الكرديان إلى كركوك وبينهم مستقدمون من إيران وتركيا وسوريا وان هذه الأرقام قد اعتمدت في البطاقة التموينية للتعرف عليها».

وقال مهدي وهو نائب رئيس حزب «تركمان ايلي» وعضو المجموعة التركمانية في مجلس المحافظة «إن الأكراد يمارسون في كركوك حاليا ما كانوا يهاجمون بسببه النظام السابق من ممارسات مشابهة ونتيجة حملات التخويف التي تقوم بها القوات الكردية ضد العرب الوافدين فقد رحل عن كركوك حتى الآن 100 الف عربي من مجموع 150 ألفاً رحلهم النظام السابق اليها بعد عام 1980».

من ناحية أخرى حذر مهدي من أن مدينة كركوك على أبواب «حرب داخلية» بسبب تسليح الأميركيين لعناصر «مجالس الصحوة» فضلا عن «وجود قوات البشمركة الكردية المسلحة، فيما لايزال التركمان مجردين من الأسلحة وسط هاتين القوتين».

وأضاف أن «الأميركيين سلحوا عشرة آلاف فرد من أبناء العشائر العربية في المحافظة، ما وضع التركمان في المدينة بين قوات البيشمركة الكردية من شمالها ومسلحي الصحوات في جنوبها الأمر الذي بدأ يدفع بهم إلى التفكير بالتسلح دفاعا عن انفسهم».

وقال مهدي إن «ان رئيس الحكومة نوري المالكي استجاب مؤخرا لمطالب النواب التركمان في البرلمان بتشكيل أفواج مسلحة رسمية تحمل صفة تركمانية في كركوك والبلدات المحيطة بها حيث تم البدء بتسليح 300 فرد كمرحلة اولى».

من ناحية اخرى عقدت شخصيات عربية اجتماعا موسعا امس في كركوك بمشاركة نخب سياسية وقادة مجالس «الصحوة» التي تحارب القاعدة، وذلك للتأكيد على معارضتهم ضم المدينة الغنية بالنفط والمتعددة القوميات إلى اقليم كردستان العراق.

وقال عضو مجلس محافظة كركوك محمد خليل ان «العرب شاركوا بقوة في العملية السياسية وتحدوا الإرهاب وانهوا مقاطعتهم، لكن للأسف لم تطبق اتفاقيتهم مع الإخوة الأكراد لأنهم كانوا غير جديين، فحتى الآن لم تنجز معاملات العرب بشأن قانون المساءلة والعدالة ولا قانون العفو العام».

وأضاف خلال الاجتماع الذي عقد تحت شعار «الدفاع عن هوية كركوك العراقية» ان المجتمعين «يلتقون لتوحيد العرب لا فرق بين العربي السني والشيعي كلنا عراقيون وهدفنا الدفاع عن عراقية مدينتنا».

من جهته، قال ممثل «الجبهة العربية للحوار الوطني» حسان الجبوري «نحن كعرب لم نطرح مشاريع وأفكارا تهدد امن العراق ونطالب وحدنا بعراقية كركوك بينما نجد الأكراد يدعون كردستانيتها والتركمان تركمانيتها».

وحضر اللقاء، وهو الأول من نوعه، أكثر من ألفي شخص بينهم سياسيون وقادة مجالس «الصحوة» والأحزاب العربية في المدينة ومجلس عشائر الجنوب وزعماء عشائر ومسؤولون إداريون.

وقال ممثل العرب في لجنة المادة 140 من الدستور محمد الجبوري «نطالب رئيس الوزراء بإيقاف عمل لجان هذه المادة بدلا من اعلانه وقف الاجتماعات إلى حين انتظار قرار المحكمة الاتحادية للنظر بشرعية المادة». وتنص المادة رقم 140 على «تطبيع الأوضاع واجراء احصاء سكاني واستفتاء في كركوك وأراض اخرى متنازع عليها لتحديد ما يريده سكانها.