طالبت السلطات الصينية أمس مما وصفتهم بمثيري الشغب من مواطني التبت الاستسلام للشرط في مهلة تنتهي غدا الاثنين أو مواجهة المزيد من العقاب القاسي لدورهم في العنف الذي أدى إلى مقتل عشرة أشخاص بعد مظاهرات منادية بالاستقلال.. في وقت جرت أمس تظاهرات جديدة يقودها رهبان بوذيون في محافظة غانسو شمال غرب الصين.
وتعهدت مذكرة مشتركة صادرة عن المحكمة العليا والشرطة والمدعي العام في إقليم التبت الذي يحظى بالحكم الذاتي بأن يعامل مثيرو الشغب برحمة لو سلموا أنفسهم بحلول منتصف ليل الاثنين كما سيتم منح المكافآت والحماية لكل من يدلي بمعلومات حول العنف. ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن هذه المذكرة أن الاحتجاجات على الحكم الصيني في العاصمة الإقليمية لاسا للتيبت «مؤامرة سياسية قام بها مؤيدو الزعيم المنفي الدالاي لاما الزعيم الأعلى للديانة البوذية في التبت».
إلى ذلك، نقلت وكالة الصين الجديدة للأنباء عن مسؤولين صينيين أن «سلطات تعزيز القانون في إقليم التبت المتمتع بحكم ذاتي أصدرت بيانا أمس... يطالب منتهكي القانون تسليم أنفسهم بحلول منتصف ليل الاثنين ووعد بالتساهل والرفق مع هؤلاء الذين سيستسلمون».
وأضاف البيان أن «المجرمين الذين لن يسلموا أنفسهم بانتهاء المهلة سيعاقبون بصرامة بما يتماشى مع القانون»، وشدد على أن «من يخبئونهم سيواجهون معاملة صارمة أيضا». وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) نقلا عن مسؤولين «أنه تم إحراق أحد المساجد وأن عشرة أشخاص على الأقل قد قتلوا في مصادمات الجمعة»، لكنها نفت أن تكون الشرطة قد فتحت النيران على المتظاهرين. وقالت« إن أعمال العنف طالت احد المساجد في المدينة حيث أضرمت فيه النيران.
يشار إلى أن جالية مسلمة صغيرة تعيش في التبت جل أفرادها من الكشميريين ومن سكان آسيا الوسطى. وأضافت الوكالة « إن 10 أشخاص على الأقل قتلوا وإنهم كانوا جميعا من المدنيين الأبرياء من بينهم موظفان بأحد الفنادق واثنان من أصحاب المتاجر بعد اشتعال 60 حريقا في المدينة».
من جهتها ذكرت إذاعة «فري آسيا»أن الشرطة «أطلقت النار على جموع المتظاهرين، لكن الحكومة نفت هذه التهمة. ونقلت وكتلة أنباء «شينخوا» عن رئيس الحكومة الإقليمية كيانجبا بنكوج قوله: «نحن لم نطلق النيران».
وقال إن الحكومة «ستتعامل قسوة مع الأشخاص الذين يورطون أنفسهم في تقسيم الأمة من خلال الكفاح من أجل استقلال التبت». وبالنسبة للحكومة الصينية، فان هذه الاضطرابات تأتي في وقت حساس تسلط فيه الأضواء على الصين قبيل الألعاب الاولمبية التي ستجري في أغسطس.
التظاهرات المعادية للصين في التيبت
أعمال العنف في لاسا عاصمة التيبت التي تسيطر عليها الصين منذ 1950، هي الأخطر التي تشهدها المنطقة منذ حركة التمرد في مارس 1989.
في ما يلي أهم التظاهرات المعادية للصين منذ حوالي 50 سنة:
ـ 1955 ـ 1956: حركات تمرد متقطعة تؤدي إلى انتفاضة كبرى في شرق التيبت والى تدفق اللاجئين إلى وسط التيبت والهند. ـ مارس
1959: بدء تمرد ضد الاحتلال الصيني انتهى بحمام دم قتل وجرح فيه آلاف التيبتيين. فر الدالاي لاما إلى الهند حيث تم في دارمسالا (شمال) تشكيل حكومة في المنفى لم يعترف بها.
ـ سبتمبر 1987: ثلاث تظاهرات معادية للصين في لاسا بعد إعدام مواطنين تيبتيين اتهمتهما السلطات الصينية بارتكاب جرائم حق عام. وفي الأول من أكتوبر، حدثت اضطرابات أسفرت عن سقوط ستة قتلى حسب حصيلة رسمية و13 قتيلا حسب شهود عيان أجانب. مارس 1988: قتل بين خمسة أشخاص و15 شخصا، حسب المصادر، في تظاهرات طالبت باستقلال التيبت قادها كهنة بوذيون بمناسبة عيد بوذي تيبتي.
ـ 10 ديسمبر 1988: سقط بين قتيلين و18 قتيلا حسب المصادر وعشرات الجرحى برصاص أطلقته الشرطة بدون سابق إنذار على حشد خلال تظاهرة معادية للصين.
ـ مارس 1989: فرضت بكين حالة الطوارئ في لاسا بعد احتجاجات ضد الصين أسفرت عن سقوط عشرات القتلى. وطرد عدد كبير من الأجانب.
ـ مارس 2008: تظاهرة لكهنة بوذيين في منطقة التيبت الصينية التي تتمتع بحكم ذاتي والمناطق المجاورة التي تضم اقليات تيبتية في الذكرى التاسعة والأربعين لانتفاضة 1959.
