كثيرون من مدينة أصفهان التقليدية الإيرانية لم يساورهم شك في أن المحافظين سينتصرون في الانتخابات البرلمانية التي جرت في إيران أول أمس بالرغم من تراجع شعبية الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد مع تزايد الاستياء من سياساته بين أهالي المنطقة الذين أيدت غالبيتهم الساحقة انتخابه الناجح رئيسا للجمهورية في عام 2005.
وقال فضل الله صلواتي وهو أحد زعماء ثورة 1979 الإسلامية «في الواقع لا يوجد تنافس في أصفهان. لا يوجد مرشح للإصلاحيين. انه تنافس بين المحافظين». من جهته قال رضا وهو تاجر تحف في سوق أصفهان المسقوف حيث التجار «كنت أشارك دائماً في الانتخابات لكنك ترى النتيجة الآن. ماذا فعلت الحكومة للاقتصاد، انه أسوأ من أي وقت مضى».
وقد لا يعني هذا أن رضا والآخرين على وشك أن يتحولوا لتأييد الإصلاحيين الذين يطالبون بتغيير سياسي واجتماعي. لكن ذلك قد يقلص نسبة الإقبال على التصويت وهو أمر يخالف ما تريده القيادة الإيرانية. وشطب مجلس صيانة الدستور أوراق المتقدمين للترشيح كثيرين من المرشحين المؤيدين للإصلاح من التنافس على مقاعد في البرلمان المؤلف من 290 مقعدا تاركين المجال للمحافظين الذين يسيطرون على البرلمان منذ العام 2004.
وفي الأزقة الملتوية في السوق الشرقية يشكو آخرون من الوضع الاقتصادي ولا يرون سبباً لمكافأة المشرعين الذين يحملونهم مسؤولية التضخم الذي وصل إلى 19 في المئة حتى ولو كان أعضاء البرلمان يطبقون بالأساس سياسات الإنفاق للرئيس أحمدي نجاد. لكن المشكلات الاقتصادية لا تترجم بالضرورة إلى انتقاد لأحمدي نجاد.
وقالت امرأة التي كانت تجلس بجوار قبر زوجها في مقبرة مدفون بها مئات من القتلى في الحرب العراقية الإيرانية «أعطيت صوتي لأحمدي نجاد وسأعطيه صوتي مرة أخرى. لكني لن أصوت للبرلمان. المشرعون لم يفعلوا شيئا للشعب».
وقالت مينا حسيني وهي ربة بيت في شارع شهار باغ المزدحم ان الناس أقبلت على التصويت للحفاظ على الوحدة الوطنية. وأضافت أن الغرب «يريد إقبالاً منخفضاً ليشكك في شرعية النظام. لا يمكننا أن نرضي أعداءنا».
وكان المرشد آية الله علي خامنئي جدد دعوته للناخبين الإيرانيين يوم الأربعاء الماضي للإقبال على التصويت بأعداد كبيرة لإظهار التأييد للنظام الحاكم ولتحدي «أعداء» الجمهورية الإسلامية وهي تعبير يشير بشكل عام للولايات المتحدة.
(رويترز)