أكد المحافظون الإيرانيون سيطرتهم على مجلس الشورى، إذ حققوا فوزاً ساحقاً قدر بـ 71 في المئة من المقاعد في الانتخابات التشريعية، حيث كشفت النتائج الأولية حصولهم، حتى مساء الأمس، على 108 مقاعد في مقابل 33 للإصلاحيين الذين أكدوا انتزاعهم 44 مقعداً، فيما أعلنت السلطات أن نسبة المشاركة بلغت 65 في المئة وهي أعلى بكثير من المشاركة في انتخابات 2004.
وصرح وزير الداخلية الإيراني مصطفى بور محمدي للصحافيين أمس بأن «المحافظين فازوا بأكثر من 71 في المئة من مقاعد البرلمان». وأضاف أنه «يمكن ان يتغير هذا الرقم بنسبة 2 إلى 3 في المئة مع ظهور مزيد من النتائج». وفيما أوضح الوزير ان نتائج انتخابات العاصمة طهران ستصدر في غصون ثلاثة أو أربعة أيام.. نقلت قناة «برس.تي.في» الإيرانية أمس ان المحافظين متقدمين بـ 108 مقاعد في مقابل 33 مقعدا للمعارضين الإصلاحيين، مع أن إصلاحيين تحدثوا عن 44 مقعداً. وقال السكرتير التنفيذي للجبهة الموحدة السياسي المحافظ شهاب الدين صدر: «لقيت لائحتنا الوطنية قبولا جيدا من الجماهير ما يشير إلى الثقة التي يضعها الشعب في حماة المبادئ في البلاد»، وأضاف أن «70 في المئة ممن جرى انتخابهم حتى الآن من المبادئيين»، وهو تعبير يستخدمه المحافظون في وصف أنفسهم لولائهم لأهداف الثورة الإسلامية.
في المقابل، صرح الناطق باسم الائتلاف الإصلاحي عبدالله ناصري انه من أصل 102 مرشح خاضوا المنافسة فضلاً عن 30 مرشحا في طهران «فزنا بـ 44 مقعداً». واذا ما تأكدت هذه الأرقام فان الائتلاف سيبقى في موقع الاقلية اذ كان يشغل 40 مقعدا في مجلس الشورى المنتهية ولايته.
ولم تتوافر في الوقت الحاضر أي نتائج بالنسبة للائتلاف الموسع للمدافعين عن المبادئ (محافظ) وحزب الائتلاف الوطني (اصلاحي). إلى ذلك، أوضحت مصادر إيرانية أن «28 مليوناً من ناخبي إيران المسجلين ومجموعهم 44 مليون ناخب أدلوا بأصواتهم»، في وقت أوضحت وزارة الداخلية ان نسبة التصويت وصلت إلى نسبة 65 في المئة».
يشار إلى أن نسبة المشاركة هذه المرة مرتفعة جدا، إذ توقعت مصادر مقاطعة عدد من الإيرانيين التصويت احتجاجا على إقصاء عدد من الإصلاحيين من الترشح، لكنها لم تصل إلى نسبة المشاركة المسجلة في العام في 1996 والتي بلغت 71 في المئة وتعتبر الأعلى من بين الاستحقاقات الانتخابية.
فيما كانت الانتخابات التشريعية الأخيرة (2004) الأدنى مشاركة بـ 2. 51 في المئة. وتبقى طهران أهم الدوائر وتدور فيها منافسة محتدمة بين المحافظين والإصلاحيين وكذلك بين القائمتين المحافظتين: القريبة من الرئيس محمود أحمدي نجاد والمعارضة له فيما بينهما.
15 محافظاً و5 إصلاحيين يتصدرون طهران
أظهرت النتائج الأولية للانتخابات النيابية في العاصمة الإيرانية طهران تصدّر 15 مرشحاً من المحافظين و5 من الإصلاحيين قائمة الفائزين. وأوردت وكالة «فارس» الإيرانية للأنباء أن فرز آخر نتائج التصويت في طهران أظهرت أن 15 من المرشحين المحافظين و5 من الإصلاحيين يتصدرون قائمة الفائزين. وأضافت أنه بحسب هذه النتائج فإن غلام علي حداد عادل لا يزال يتصدر قائمة طهران، فيما سيشارك المرشحون العشرة الباقون في المرحلة التكميلية للانتخابات التشريعية.
لاريجاني يفوز بقوة
حقق كبير المفاوضين النوويين الإيراني السابق علي لاريجاني فوزاً ساحقاً في الانتخابات البرلمانية الإيرانية. وخاض لاريجاني، الخصم السياسي للرئيس محمود أحمدي نجاد، الانتخابات في مدينة قم (130 كيلومتراً جنوب طهران) معقل المحافظين وحصد، وفقاً للنتائج الأولية، أكثر من 75 في المئة من الأصوات في السباق في مواجهة مرشحين مقربين من نجاد.
ويمثل لاريجاني مجموعة من الشخصيات المحافظة التي دأبت على مساندة الرئيس ولكنها نأت بنفسها تدريجياً عنه واتخذت نهجاً مستقلاً. وعلى ضوء فوزه الساحق، لايزال يتعين رؤية ما إذا كان لاريجاني سيشغل منصب رئيس البرلمان خلفاً لغلام علي عادل الذي يتزعم جماعة موالية لأحمدي نجاد وخاض الانتخابات في العاصمة طهران التي يبدو أن نتائجها لن تظهر كاملة قبل الغد.
أرادان الصغيرة فخورة بابنها نجاد
يفتخر سكان أرادان بأشهر أبناء البلدة الصغيرة الواقعة عند أبواب الصحراء وهو الرئيس محمود نجاد متجاهلين التضخم الذي تعاني منه الطبقات الشعبية. في أرادان يحظى أحمدي نجاد بدعم كامل من جميع سكان المدينة بمعزل عن مآخذ خصومه على سياسته الاقتصادية في ظل تزايد التضخم وسياسة المواجهة التي يخوضها مع الغرب بشأن الملف النووي.
ويلتقي الشبان والشيوخ بعد الظهر على الجادة الرئيسية في البلدة الواقعة على مسافة 130 كيلومتراً شرق طهران والتي لا يزيد عدد سكانها على 15 ألف نسمة مع سكان القرى المجاورة ويتبادلون الأحاديث، ويقول داود غافلي إن «أحمدي نجاد ابن البلد. كلنا نحبه. قام بأمور كثيرة من اجل البلاد وعلى الأخص في الأزمة النووية».
واشتهرت المدينة عند انتخاب احمدي نجاد في يونيو 2005 وشهدت بعدها عمرانا من مؤشراته قيام مبان جديدة قيد الإنشاء ومستشفى يتسع لـ 80 سريراً وكلية. ويقول رضا محسني وهو مزارع في السبعين إن «نجاد لا يريد شيئا لنفسه». ويضيف: «صحيح أن هناك تضخما لكن هذا بسبب الأميركيين. لقد فرضوا عقوبات على إيران أثارت التضخم».
ومن الملفت أن اسم الرئيس يتردد في جميع الأحاديث لكن لا يمكن مشاهدة أي صورة له معلقة على جدران مسقط رأسه. ولا تجد في البلدة سوى أصوات نادرة تنتقد الرئيس. وقال حسين دربان المجند في الواحدة والعشرين من العمر أن «نجاد نزيه إلى حد انه ترك أرادان لآخر زياراته إلى المحافظات حتى لا يقال عنه انه يريد إعطاء الأفضلية لمدينته مثلما فعل إسلافه».
ووصل معدل التضخم إلى حوالي 20 في المئة بحسب الأرقام الرسمية، فيما تقارب نسبة البطالة 10 في المئة رسميا بينما يقدرها الخبراء بنسبة أعلى بكثير. ولد احمدي نجاد في العام 1956 في أرادان وانتقلت عائلته بعد سنتين إلى طهران هربا من الفقر وطلبا لظروف معيشية أفضل في العاصمة. ويبدو أن أهل البلدة قرروا التجديد للنائب المحلي المحافظ عبدالرضا ترابي القريب من الرئيس.

