رسم تقرير صادر عن معهد دراسات التنمية في غزة (IDS) صورة قاتمة للأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة، مؤكداً أن الفقر وصل إلى معدلات قياسية، مشيراً إلى أن مسوحات القوى العاملة لعام 2007 توضح أن مستوى البطالة لا يزال مرتفعاً مقارنة بالدول المجاورة ومن المتوقع أن ترتفع نسبة البطالة إلى 45 في المئة على الأقل في حال استمر الحصار الاقتصادي.

وذكر التقرير انه «في حال عدم تحقيق تقدم على مدار السنوات المقبلة باتجاه تنمية اقتصادية فان هناك انعكاسات سلبية خطيرة ستظهر، والمتمثلة في زيادة النزعة لدى الشباب للهجرة خارج الوطن، وفي حالة استمرار الحرب والإغلاق فان الشباب العاطل عن العمل سيكون في وضع جاهز للانحرافات الاجتماعية والأمنية الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة نسبة العنف الداخلي والجريمة».

وأظهرت نتائج التقرير أن «معدل الفقر في ديسمبر 2007 وصل في قطاع غزة إلى 80 في المئة وأن ما نسبته 7. 66 في المئة يعيشون في فقر مدقع نتيجة للآثار الناتجة عن الإغلاق وزيادة معدل البطالة وذلك في ظل استمرار ارتفاع مؤشر غلاء المعيشة نتيجة شح الواردات وضعف الرقابة على الأسعار وانخفاض حجم الإنتاج المحلي واستمرار زيادة معدلات الإعالة الاقتصادية والفقر واعتماد الأسر الفلسطينية على المساعدات الإنسانية خاصة الغذائية منها لتجنب ازدياد نسب سوء التغذية».

كما بينت النتائج أن «62 في المئة من الأسر في قطاع غزة أجرت تعديلات في أنماطها الاستهلاكية كي تتماشى مع ظروف الحصار الراهن حيث أصبح ثلاثة أرباع سكان القطاع يواجهون صعوبة في توفير السلع الأساسية الأمر الذي يعكس محدودية القدرة على الاستمرار في التكيف مع الظروف الراهنة ما يتطلب تدخلات عاجلة على المستويين الدولي والمحلي لمساندة هذه الفئة».

وأشار التقرير إلى أن «نسبة الإغلاق في هذه الفترة سجلت أعلى مستوياتها منذ إقامة السلطة الوطنية ما ترتب عليه زيادة التدهور في المستويات المعيشية، بسبب استمرار إجراءات الحصار والإغلاق، علاوة على ترسيخ مظاهر الانقسام الداخلي، الذي نتج عنه انفصال سياسي واجتماعي واقتصادي لقطاع غزة عن الضفة الغربية من ناحية وفصل قطاع غزة عن العالم الخارجي من ناحية أخرى».

وبين التقرير انه «نتيجة الحصار والإغلاق استمر إغلاق معبر رفح الحدودي خلال الربع الرابع من العام 2007 بشكل كامل باستثناء السماح بمرور 2200 حاج لتأدية فريضة الحج في حين لا يزال معبر بيت حانون مغلقاً تماماً أمام العمال بحيث لم يسمح سوى لبعض الحالات الإنسانية بدخوله».

ونوه التقرير إلى أن «استمرار تدهور أوضاع القطاع الخاص وإغلاق المنشآت الاقتصادية نتيجة لعدم توفر المواد الخام اللازمة لتشغيلها ومنع التصدير وخاصة الأنشطة الإنتاجية»، مبيناً أن جميع مؤسسات قطاع الإنشاءات اضطرت للتوقف عن العمل.

(وكالات)