بحلول الذكرى الخامسة للاجتياح وسقوط النظام السابق واقامة سلطة مغايرة تماما، خفتت حدة النزاع الطائفي المرير بسبب الفرز السكاني وفقا للهويات واقامة جدران اسمنتية رغم رغبة البغداديين بالتواصل فيما بينهم.

يقول عدنان احمد (68 عاما) من الاعظمية ابرز احياء العرب السنة في شمال بغداد ناحية الرصافة (شرق دجلة) «لم انقطع ابدا عن تفقد اصدقائي الشيعة في منطقة الكاظمية، شمال بغداد في جانب الكرخ (غرب نهر دجلة) رغم اغلاق جسر الائمة». ويضيف احمد ولقبه «ابو ثائر» بينما كان جالسا عند احدى نقاط التفتيش التابعة لقوات الصحوة «بناتي الثلاث من زوجتي الثانية السنية زوجتهن لثلاثة شبان من العرب الشيعة».

وفي شأن الجدران الاسمنتية التي وضعتها قوات الامن العراقية حول الاعظمية لحمايتها من هجمات الميليشيات الشيعية، يوضح ان «الجميع هنا يشعرون كأنهم داخل سجن بسبب هذه الاسوار». ويختم احمد أقواله مستندا الى عصا يستعين بها ان «الطائفية صنعها السياسيون والخارج ليس نحن لاننا لم نعرفها في السابق».

ويلاحظ المتنقلون بين احياء بغداد نقاط تفتيش يحرسها مسلحون وانتشار الجدران الاسمنتية حول معظم الاحياء والدوائر الرسمية والمراكز الدينية وحتى الجامعات. كما ان الكثير من سكان بغداد غادروا مناطق اقامتهم متوجهين الى اماكن يعتبرونها «آمنة» وفقا لانتماءاتهم الطائفية. من جهته، يقول مصعب ياسين (57 عاما) من الاعظمية ايضا «لم اغادر الحي منذ اكثر من سنتين خوفا من الوقوع ضحية اعمال عنف طائفية».

ويؤكد ياسين الذي يتحدث الفرنسية بطلاقة انه يسكن الاعظمية منذ 30 عاما ويقيم علاقات مع الجميع على أن الاوضاع الحالية «رغم صعوبتها تبقى افضل بكثير من حكم صدام حسين». ويضيف أن «هناك حرية التعبير والرفض عندما يتطلب الامر ذلك عكس ايام النظام السابق حيث سجنتني السلطات مرات عدة بتهمة العمل ضد النظام دون اي مبرر».

وفي الاعظمية ايضا، يقول صباح الصالح (64 عاما) وهو صحافي متقاعد إن أحداً «لم يجرؤ قبل الاحتلال على الحديث عن الشيعة او السنة مطلقا». ويوضح ان «الاعوام الاخيرة لا يمكن مقارنتها بالماضي»، معبرا عن اعتقاده بان الاوضاع «بعد الاحتلال ساءت تماما». ويضيف ان الاعظمية التي تم تشييدها في القرن السابع عشر وكانت تعرف باسم مقبرة الخيزران، تعيش «وضعا سيئا جدا بسبب الحواجز الاسمنت المسلح المحيطة بها».

بدوره، يقول ابوعلي (66 عاما) الذي يتحرك بصعوبة وهو جالس على اريكة في احد مقاهي حي الكاظمية انه يقيم «علاقات جيدة مع الجميع... واهم تغيير حدث منذ الاحتلال حتى الآن هو سقوط نظام (الرئيس السابق) صدام حسين».

ويضيف أبوعلي ان «التغييرات الاخرى يمكن ان تتحقق تدريجيا عبر انتخابات تأتي بالافضل لقيادة البلاد». وحول احتمال استمرار النزاع الطائفي، يشير ابو إلى ان «الطائفية قابلة للزوال لانها اساسا جاءت من خارج البلاد من قبل جهات تريد استهداف العراقيين».لكنه لم يذكر هذه الجهات بالاسم.

من جانبه، يقول جاسم محمد (68 عاما) المتقاعد الذي كان يزور مرقد الامام الكاظم برفقة زوجته ان الاوضاع الاقتصادية «رغم عدم المساواة تبقى افضل بكثير من النظام السابق اما بالنسبة للاستقرار الامني، فان الفارق كبير بين الماضي والحاضر».

في المقابل، يعبر مهدي محمد (27 عاما) وهو تاجر في منطقة الكاظمية عن الامل ب«عودة نظام صدام حسين الى الحكم». ويقول إنه «لا تغيير بين الماضي والحاضر اما الاوضاع الامنية فانها اسوا حاليا». ويضيف ان امنيته الوحيدة هي «العودة سالما الى المنزل مع اشقائي».

(أ.ف.ب)