عاد العطارون الأردنيون «حكماء القدم» ليمارسوا من جديد مهنة العطارة التي توارثوها عن آبائهم وأجدادهم فانتشروا في العديد من المناطق الشعبية في الأردن لاسيما وان السهول والجبال الأردنية تعد من أهم مصادر الأعشاب الطبيعية. وحمل هؤلاء العطارون قصة استخدام الأعشاب في العلاج التي تعود إلى العصور الأولى عندما استخدم الفراعنة بعض الأعشاب في معالجة الأمراض كنبات الكتان و«فقوس الحمار» والصفصاف لعلاج الآلام والأورام، والخردل للإمساك وسقوط الشعر، والحناء والصبار لأمراض الجلد والتحنيط.
يصف «الحكيم» أو العطار خالد عبدالله دكان العطارة بـ «الصيدلية» لما تحتويه من المواد ذات الفائدة الكبيرة، أهمها الزنجبيل الذي يستخدم لمعالجة أمراض الصدر، و«الشيح» و«القيسوم» اللذان يستخدمان لمعالجة أمراض البطن. وأكد خالد أن مهنة العطارة توسعت كثيرا في هذه الأيام مقارنة بالأيام القديمة التي كان فيها العطار يتنقل بين القرى حاملاً معه مواد العطارة ليبيعها للنساء الا انه ابدى تخوفه من انقراض هذه المهنة التي تشكل جزءا من التراث.
ويبدو أن الأعشاب بالفعل أتت ثمارها مع المرضى الذين تكتظ محلات العطارة وتبين لاحقا أن العديد من الأدوية الحديثة يدخل في تركيبها الأعشاب وفي بعض الأحيان تكون هذه الأعشاب بديلا لبعض الأدوية فمثلا يصلح استخدام «شرش الزلوع» كبديل فعال عن دواء «فياغرا» التي تسبب أضرار جانبية في معالجة الضعف الجنسي. الا ان العلاج بالأعشاب يحتاج لوقت طويل على عكس الأدوية الحديثة التي يكون مفعول المواد بها مركز جداً.
يكشف العطار خالد بعض أسرار مهنته فيقول أن الثوم يساعد في علاج البرص وداء الثعلبة ويسكن وجع الأسنان ويصفى الحلق، والبقدونس يستعمل في التجميل للحصول على بشرة نضرة كما يغسل الوجه مرتين بعصير أو منقوع البقدونس لعلاج البثور. وغالبا ما تكون مهنة العطارة متوارثة في العائلة الواحدة جيلا بعد جيل، ودخل مؤخرا عليها بعض المتدربين، الذين يبقى لسنين «متدربا» لحاجة هذه المهنة إلى الإلمام التام بأنواع الأعشاب المختلفة.
عمان ـ لقمان اسكندر
