اتهم قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس الزعماء السياسيين في العراق بالفشل في اغتنام فرصة خفض العنف من أجل حل المشكلات السياسية وتحقيق الوفاق الوطني والمصالحة بينهم. وقال بترايوس في مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست» نشرتها امس إن «ما من أحد في الولايات المتحدة والحكومة العراقية يشعر أن هناك تقدماً كافياً في مجال المصالحة الوطنية، أو في تزويد المواطنين بالخدمات العامة الأساسية».

واعتبرت الصحيفة هذه التصريحات الأقسى التي يوجهها الجنرال للفشل العراقي في تحقيق المصالحة السياسية. وأشارت إلى أنها تتعارض مع تصريحات له الشهر الماضي قال فيها بعيد تصويت البرلمان العراقي على ميزانية الدولة والانتخابات البلدية والعفو عن المعتقلين، إن التصويت على هذه القوانين الثلاثة يظهر أن الزعماء العراقيين بدؤوا الآن يستغلون الفرصة التي وفرتها لهم قوات التحالف والقوات العراقية بشق الأنفس. وفي المقابلة مع «واشنطن بوست» شدد بترايوس ايضا على أنه ما زال بإمكان القادة العراقيين اغتنام الفرصة، مضيفاً «سنقاتل كالشياطين من أجل الحفاظ على المكتسبات الأمنية حيث يمكننا أن نحاول الاستفادة من ذلك».

وعزا بتراويوس، الذي سيقدم تقريرا إلى الكونغرس الشهر المقبل، ارتفاع العنف حالياً في العراق إلى العملية العسكرية التي تشنها القوات الأميركية والعراقية في الموصل ضد المتمردين بعدما أراد هؤلاء تحويلها إلى ملاذ آمن. لفت إلى أنه والقادة الأميركيون الآخرون يأخذون بالحسبان أن المسلحين ربما يكونون قد رفعوا وتيرة هجماتهم بسبب معرفتهم بالشهادة التي سيقدمها بترايوس إلى الكونغرس في إبريل بشأن العراق. وقال إن الولايات المتحدة ستجمد بشكل مؤقت أي خفض إضافي لعدد جنودها الموجودين في العراق من أجل «السماح لفترة لتوطيد الأمور وتقييمها بعد خفض عدد القوات البرية المقاتلة بنحو الربع».

وأوضح الجنرال الأميركي أنه سيناقش طول المدة اللازمة لتجميد هذا الخفض خلال الإفادة التي سيتقدم بها إلى الكونغرس الشهر المقبل. ورأى بترايوس أن بعض جماعات «مجالس الصحوة» وتلك المنتمية إلى جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر قد تكون خفضت نشاطها استعداداً لليوم الذي سيرحل فيه الأميركيون كي يستغلوا الفرص الذي يتيحها ذلك لهم.

(وكالات)