عقد الجنرال الأميركي جنرال ويليام فريزر الذي يشرف على التزام إسرائيل والفلسطينيين بخطة خريطة الطريق للسلام في الشرق الأوسط والمتعثرة منذ فترة طويلة أول اجتماع ثلاثي في القدس أمس، بشأن تفعيل الخطة في ظل غياب وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك، لاسيما مع تأكيد مسؤولين أميركيين ان واشنطن غير راضية عن الايقاع الذي تتحرك به إسرائيل في تنفيذ «خريطة الطريق».
ووصل أمس مندوبا الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى فندق الملك داود في القدس لحضور الاجتماع، حيث أرسل الفلسطينيون رئيس وزرائهم سلام فياض، في حين أرسلت إسرائيل ممثلا أقل مستوى، هو مسؤول وزارة الدفاع عاموس غيلعاد، فيما عبر المسؤولون الفلسطينيون عن استيائهم من عدم حضور باراك الاجتماع بنفسه. ووصف غيلعاد الاجتماع بشكل عام، قائلا لراديو إسرائيل قبل بدء الاجتماع إنه يعد «جزءاً من الحوار العام بيننا وبين الفلسطينيين، وبيننا وبين الأميركيين»، وجزءا من جهود «تحقيق تقدم في عملية السلام».
والاجتماع المغلق الذي عقد أمس هو الأول منذ مؤتمر نوفمبر في انابوليس بولاية ماريلاند الذي أدى إلى تنشيط محادثات السلام بهدف التوصل إلى اتفاق يتعلق بقيام الدولة الفلسطينية قبل انتهاء ولاية الرئيس الأميركي جورج بوش في يناير المقبل. وقدم فريزر أول تقرير سري بشأن تنفيذ خطة خريطة الطريق إلى وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس. وفرضت سرية على محتوى التقرير.
وقال مسؤولون أميركيون قبل الاجتماع امس ان «واشنطن غير راضية عن الإيقاع الذي تتحرك به إسرائيل في تنفيذ خريطة الطريق». وانتقدت واشنطن قرار إسرائيل المضي قدما في التوسع في المستوطنات في الأراضي المحتلة. وقال مسؤولون أميركيون ان «واشنطن تعتقد ان الفلسطينيين يحتاجون إلى بذل المزيد من الجهد للوفاء بالتزاماتهم لتعزيز الأمن والسيطرة على المقاومين في الضفة الغربية وان كان المسؤولون الأميركيون يشكون في تصريحات غير رسمية من ان الغارات المستمرة من جانب إسرائيل تقوض هذه الجهود».
ويتعين على الليفتانت جنرال ويليام فريزر ان يواجه موجة جديدة من العنف بين الجانبين، بالإضافة إلى عدم وفاء أي من الطرفين بواجباته حسب خطة السلام التي يدعمها الرئيس جورج بوش. وفي المرحلة الأولى لخطة خريطة الطريق كان على الفلسطينيين أن يفككوا الجماعات المسلحة، بينما كان على إسرائيل أن تجمد بناء المستوطنات في الضفة الغربية وإزالة بعض التجمعات غير المصرح بها التي يزيد عددها على مئة، والتي أقامها المستوطنون منذ التسعينيات.
وكانت إسرائيل أعلنت مؤخرا عدة مشروعات بناء جديدة في القدس الشرقية والضفة الغربية، وهي المناطق التي يرغب الفلسطينيون في ضمها لدولتهم في المستقبل. وأثارت هذه التحركات الإسرائيلية غضب الفلسطينيين، كما انتقدتها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.
إلى ذلك قال المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني نمر حماد إن« الاجتماع يهدف إلى وضع جميع الأطراف التي شاركت في مؤتمر انابوليس أمام مسؤوليتها واختبار جدية للطرف الأميركي في إنجاز التسوية وإقامة الدولة الفلسطينية خلال العام الجاري». واتهم حماد إسرائيل بأنها «تهدف من خلال تصعيدها العسكري الأخير في الضفة الغربية إلى جر الفلسطينيين للرد سواء على شكل وقف المفاوضات أو تصعيد العمليات المسلحة».
رايس تجيز لجنرالاتها القيام بجولات في الضفة
كشفت مصادر إسرائيلية أمس أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس صادقت على قرار من شأنه السماح لجنرالات أميركيين، موجودون في إسرائيل، بالقيام بجولات ميدانية في الضفة الغربية برفقة نظرائهم الإسرائيليين في خطوة وصفت بأنها تشكل تغييرا في السياسة الأميركية المعلنة منذ حرب يونيو العام 1967، والتي نصت على ان هذه المناطق محتلة.
ووجهت رايس هذه التعليمات بعد مطلب إسرائيلي متكرر على ضوء حقيقة ان الجنرالات الأميركيين العاملين الآن في إسرائيل يطلعون فقط على المواقف الفلسطينية، خلال جولاتهم في المناطق المحتلة، الأمر الذي يؤثر على صياغتهم لتقاريرهم.
السلطة تطالب بتدخل دولي لوقف الاستيطان
طالبت الرئاسة الفلسطينية اللجنة الرباعية الدولية والمجتمع الدولي بتدخل عاجل لوقف التوسع الاستيطاني الإسرائيلي بالضفة الغربية خاصة مدينة القدس. وحذر رئيس ديوان الرئاسة الفلسطينية رفيق الحسيني في رسالة بعثها إلى مبعوثي اللجنة الرباعية الدولية ورؤساء البعثات والممثليات الدبلوماسية «من الخطط الإسرائيلية الرامية لإخلاء مجمع الشرطة الإسرائيلية، ومحيطه الواقع بحي رأس العامود العربي بالقدس، ونقله وربطه في المستقبل القريب مع مستوطنة رأس العامود التي تقع بقلب هذا الحي الفلسطيني بالقدس الشرقية».
وقال إن «مثل هذه الخطوة لا تشكل فقط خرقا واضحا لروحية مؤتمر انابوليس، ولكنها ستزيد أيضاً من هشاشة الوضع الحالي في الأراضي الفلسطينية المحتلة». وأضاف أن «الرئاسة الفلسطينية تطالب بالتدخل الفوري والسريع لحكوماتكم كإجراء وقائي لمنع التصعيد اللاشرعي المرتقب، ووقف عملية توسيع مستوطنة رأس العامود اللاشرعية والتي تقع في قلب حي عربي ما يشكل وصفة حتمية للاحتكاك والعنف».
