انطلقت أمس انتخابات مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) في إيران لاختيار أعضاء الدورة الثامنة للمجلس، وسط مشاركة كثيفة في اقتراع تبدو نتيجته لصالح المحافظين، رغم الانتقادات التي يواجهها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد حول التضخم الذي يعصف بإيران.
وتوجه الإيرانيون بأعداد كبيرة إلى صناديق الاقتراع جنوب طهران، ودعي حوالى 44 مليون ناخب لاختيار اعضاء المجلس الـ 290 قبل الساعة السادسة صباحا بالتوقيت المحلي. وفي مكتب تصويت اقيم في حسينية ارشاد المسجد الواقع في وسط طهران، اشار موظف رسمي إلى نسبة مشاركة ظهرا «تقارن بتلك التي سجلت المرة الماضية» في العام 2004. وكان أول من أدلى بصوته المرشد آية الله علي خامنئي الذي طلب من الشعب الإيراني.
كما أدلى الرئيس الإيراني السابق أكبر هاشمي رفسنجاني بصوته وحذر رفسنجاني أحد أقوى معارضي أحمدي نجاد: «إذا لم تصوتوا سيعود من لا تريدونهم إلى البرلمان مرة أخرى».. في حين قطع الرئيس الإيراني أحمدي نجاد زيارته الرسمية إلى السنغال ليعود ليدلى بصوته في الانتخابات. وفور وصوله هرع إلى مسجد لورزاده في جنوب شرق العاصمة طهران حيث أدلى بصوته.
من ناحية أخرى، قال وزير الداخلية الإيراني مصطفى بور محمدي لقناة «برس» التليفزيونية إن النتائج النهائية للانتخابات ستعلن في غضون ثلاثة أو أربعة أيام وستبدأ أولا بالأقاليم الأصغر ثم المدن الكبيرة وفي النهاية دائرة العاصمة طهران. وسيتم فرز الأصوات في المحافظات الإيرانية يدويا بينما لمرة الأولى يتم فرز الأصوات في طهران عن طريق الكمبيوتر على أن تفرز الأصوات هناك يدويا أيضا للتأكيد.
ويتنافس في هذه الدورة 5499 مرشحاً، يتم انتخابهم بالتصويت المباشر لولاية تستمر 4 سنوات، سمح لهم بالترشح من أصل 7597، بينهم 616 امرأة، تقدموا بطلبات للترشح للانتخابات. وبحسب إحصاءات وزارة الداخلية المعتمدة على أرقام دائرة الإحصاء للعام 2006 فإن 8,43 مليون إيراني يحق لهم المشاركة في الانتخابات، من أصل 5,70 مليون إيراني.
وبرزت مع اقتراب موعد الانتخابات الإيرانية العديد من التحالفات أبرزها ثلاث قوائم رئيسية واحدة تجمع الأصوليين، والاثتنان الباقيتان تضمان الإصلاحيين. ويتجمع الأصوليون تحت قائمة مركزية واحدة تسمى «الجبهة الموحدة للأصوليين»، في حين يتوزع الإصلاحيون على قائمتين منفصلتين لكنهما متحالفتان في العديد من المناطق وهما «ائتلاف الإصلاحيين» التي تضم أنصار الرئيس السابق محمد خاتمي، ولائحة حزب «اعتماد ملي» (الثقة الوطنية) وهم أنصار رئيس البرلمان الإيراني السابق مهدي كروبي.
وتعتبر قوائم «الائتلاف الشعبي للإصلاحات» و«الاعتدال والتنمية» و«الجبهة الشاملة للمعتدلين» و«الإصلاحيون الشباب» من القوائم الأخرى الفاعلة في الجبهة الانتخابية للإصلاحيين. وتضم «الجبهة الموحدة للأصوليين» ثلاثة توجهات مؤثرة وهي «عطر الخدمة» وهم الداعمون لحكومة الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد، و«جبهة السائرين على نهج الإمام والقيادة»، و«الأصوليون الداعمون للتطور والفدائيون»، وهي تحظى بدعم أطياف واسعة في التيار الأصولي، وتبلورت خلال الأشهر الماضية إثر مشاورات طويلة مع الشخصيات البارزة فيه. وهناك قوائم أخرى تمثل الجناح الأصولي وهي «الائتلاف الشامل للأصوليين» التي تنتقد الحكومة الحالية.
وهناك العديد من القوائم الموازية للقائمة المركزية لدى التيار الأصولي تمثل أطيافاً متعددة في هذا التيار أهمها «الجبهة الشعبية للأصوليين المستقلين» و«الائتلاف الشامل للأصوليين» و«حزب العدالة والتنمية» القريبة من الأصوليين المعارضين للحكومة، و«الائتلاف الكبير لحزب الله» و«الجبهة الموحدة للنساء الأصوليات» ويترشح فيها 10 نائبات، و«حزب إيران الشامخة» و«مجمع الوحدة الإسلامية الإيرانية» و«ائتلاف المفكرين الأحرار». يشار إلى أنه على الرغم من وجود 240 حزباً وتنظيماً سياسياً مرخصا بشكل رسمي في إيران، فإن الائتلافات والفعاليات الحزبية «المؤقتة» بين هذه الأحزاب تنعكس سلباً على العمل الحزبي في البلاد، بحسب العديد من المحللين والمراقبين السياسيين.
وينظر إلى الانتخابات البرلمانية في إيران على أنها اختبار لأحمدي نجاد وتقديرا لأدائه خلال الشهور الثلاثين الأخيرة منذ توليه الرئاسة. والخطر الرئيسي الذي يواجهه نجاد هو سياسات الدعم والنفقات العامة التي لم تعد تكفي لتعويض التضخم الذي أصبح يلامس الآن 20% ويطال بشكل خاص الطبقات الفقيرة، التي تشكل أساس القاعدة الناخبة التي أوصلت نجاد إلى السلطة عام 2005.(وكالات)
من ورقة الناخب إلى كرسي البرلمان
يستهلك الناخبون في طهران وقتا للقيام بواجبهم الانتخابي، إذ عليهم اختيار ثلاثين اسما وإعادة كتابتها على ورقة يسقطونها في صندوق الاقتراع، من بين أكثر من ثمانمئة مرشح إلى الانتخابات البرلمانية. وكانت السلطات حذرتهم من ذلك، ونصحتهم بان يكتبوا مسبقا لائحة مرشحيهم. والتزم البعض بالنصيحة، فكتبوا الأسماء قبل الحضور إلى مركز الاقتراع ليتمكنوا من نقلها سريعا، واستعان بعضهم برسائل قصيرة أرسلتها الأحزاب الرئيسية عبر الهواتف النقالة.
وعلى الناخب أن يختار مرشحيه، ثم يملأ ورقة الاقتراع بأسمائهم، وعليه أيضاً أن يضع قرب كل اسم الرمز الخاص به. ويستهلك الناخب المستعد لهذه العملية بين عشر دقائق وخمس عشرة دقيقة من دون احتساب الوقت الذي انتظر فيه في الصف الطويل، بينما يستغرق الناخب غير المستعد وقتا أطول بكثير.
إيرانيو أميركا يتحفظون
على بعد آلاف الأميال، في ولاية كاليفورنيا عبر أميركيون من أصل إيراني عن عدم رضاهم عن الانتخابات، وقال برويز «ينبغي في الأساس أن يسعوا لكسب أصوات وقبول الشعب. هذا هو شعوري. لذا فالانتخابات ليست حقيقية. إنها ديمقراطية محدودة داخل مجموعة حاكمة أبعدت الآخرين عن المشاركة في الانتخابات»، ويضيف زميله في المواطنة فرهد «أود أن أقول انه ينبغي إتاحة أكبر قدر من الحرية للجميع حتى يتمكن كل من تتوفر له المؤهلات من المشاركة في الانتخابات».
وأضاف آخر يدعى ازاده «أنه مع هذا التعدد في الأديان والثقافات والأعراق فليس مقبولا أن تتركز السلطة في أيدي قليلين يريدون السيطرة على القرارات على حساب حقوق الأفراد». ويعيش في لوس أنجلوس ما يتراوح بين 300 ألف و600 ألف إيراني معظمهم جاء بعد الثورة الإسلامية في عام 1979 وتعرف المنطقة التي يعيشون بها باسم «طهران انجلوس».
أي مفاجآت في انتخابات اليوم؟
من جديد، إيران على موعد مع انتخابات تبدو نتائجها متوقعة. هذا ما يستشف من المشهد الانتخابي الإيراني بحسب معطيات الأيام الأخيرة وفي ضوء إقصاء معظم مرشحي التيار الإصلاحي، ولكن ما عودنا عليه الإيرانيون في كل انتخابات (وعددها ستة) خلال العقد الأخير كان المفاجآت.
كانت البداية في الانتخابات الرئاسية في العام 1997 عندما تنافس رجل النظام ورئيس مجلس الشورى القومي ناطق نوري ضد وزير سابق يدعى محمد خاتمي على رئاسة الدولة وكانت الترجيحات في حينه ترى أن لا منافسة أصلا بين الرجال فالنتيجة محسومة لصالح نوري، وبقي الحال هكذا حتى يوم الانتخابات وظهور النتائج التي حملت معها فوز خاتمي الذي قاد برنامجا إصلاحيا طموحا.
وتكررت المفاجآت في انتخابات الرئاسة في 2006 حيث فاز المهندس ورئيس بلدية طهران السابق محمود أحمدي نجاد، الذي ربما لم يكن معروفا خارج طهران العاصمة، على هاشمي رفسنجاني ذلك السياسي المخضرم، والذي وصل، في مفاجأة أيضا، إلى رئاسة مجلس الخبراء الذي كان يقوده على مر العقود أحد رموز المحافظين.
إذن، صناديق الاقتراع تفرز عادة غير المتوقع،وكثيرا ما تحمل المفاجآت، ولكن الانتخابات التشريعية هذه المرة عكست وبشكل غير مسبوق لعبة شد الحبل بين التيارين المحافظ والإصلاحي والتي وصلت حد الاتهام بالخيانة والعمالة للعدو بسبب لقاءات مع سفراء أو ما شابه، مع أن المفروض كان التنافس على عرض برامج سياسية واقتصادية واجتماعية لمواجهة الكثير من التحديات التي تواجهها، صناديق الاقتراع تفرز عادة غير المتوقع، وكثيرا ما تحمل المفاجآت.
ولكن الانتخابات التشريعية هذه المرة عكست وبشكل غير مسبوق لعبة شد الحبل بين التيارين المحافظ والإصلاحي والتي وصلت حد الاتهام بالخيانة والعمالة للعدو بسبب لقاءات مع سفراء أو ما شابه، مع أن المفروض كان التنافس على عرض برامج سياسية واقتصادية واجتماعية لمواجهة الكثير من التحديات التي تواجهها إيران في الوقت الراهن بدءا من مفاعيل الملف النووي وتداعياته الدولية وانتهاء بسياسات ضبط الأسعار وخلق فرص العمل لعشرات آلاف الشباب العاطلين عن العمل والذين كانوا خلال العقد الماضي وقودا لتحركين شارعييْن كبيرين وصل حد الصدام مع السلطة.. في العام 1998 و2004.
في انتخابات هذا العام أقصي مئات من المرشحين الإصلاحيين ما جعل أكثر من نصف مقاعد البرلمان محسومة مسبقا، لصالح المحافظين بالطبع، ما سيجعل المنافسة حامية على المقاعد المتبقية وهو رهان مفيد بالإقبال الكبير من قبل الناخبين وبالتحديد من جانب الشبان الذين يمثلون خزان الوقود للتيار الإصلاحي.
ففي ضوء تقاعس أو تراخي أو تملك اليأس من حماسة ناخبي التيار الإصلاحي ستكون الهيمنة في مجلس الشورى حتى العام 2012 للتيار المحافظ. ومما تفيد به الصحافة الإيرانية فإن البرلمان المقبل يحمل في طياته تغيرا حتى داخل المعسكر المحافظ، فهناك إقبال غير مسبوق، وحتى دعم، من جانب ضباط الحرس الثوري مع تراجع في مشاركة حتى رجال الدين المحافظين عن المنافسة.
وعلى عكس ما كان عليه الحال في جولتي الانتخاب السابقتين فإن الإصلاحيين يحسون بالمخاطر التي تقترب من تواجدهم على الساحة السياسية في ضوء الضوابط الصارمة التي وضعها مجلس الرقابة على الدستور في «فلترة» المرشحين والتي وصلت حد إقصاء حفيد آية الله الخميني لـ «عدم صلاحيته»، ورفض طلبات ترشيح عدد كبير من أعضاء مجلس الشورى الحالي كونهم غير مؤهلين.
لا شك أن إيران تواجه وضعا خارجيا صعبا. وهي بالتالي تسعى إلى ضبط إيقاع الداخل حتى تفرغ لمفاجآت الخارج، ولكن الأسلوب الذي انتهجه بعض رموز المحافظين في تأليب الرأي العام على رموز التيار الإصلاحي ربما كان ورقة لم تلعب بالطريقة الصحيحة، ولكنه ربما يكون مفهوما أن التيار المحافظ يسعى إلى قطع أية علاقة، ولو كانت فرية أو نفسية، مع مرشحي التيار الإصلاحي عبر استخدام ورقة الخارج والتي تلقى دعما قويا لدى غالبية الإيرانيين.
الرئيس محمد خاتمي، الذي ابتعد عن الأضواء منذ انتهاء ولايته الرئاسية الثانية في العام 2005 وعاد بشكل لافت ليقود التيار الإصلاحي، رأى في مقدمات التحضير للانتخابات كارثة، في ضوء ما تبين له من تضاؤل حظوظ وصول السياسيين القريبين من تياره إلى البرلمان، وهي نسبة قدرتها بعض الصحف الإيرانية بـ 10 في المئة فقط. انتخابات الأمس لن تغير شكل الصورة التي حددت ملامحها بقرارات مجلس رقابة الدستور ولكنها قد تلعب، في ضوء إقبال شبابي، في تحديد ألوان مقاعد مجلس الشورى بإعطاء الإصلاحيين ربع المقاعد أو حتى خمسها.
صناديق الاقتراع في إيران عودتنا على المفاجآت رغم أن أعضاء «رقابة الدستور» أحكموا في هذه المرة الرقابة على مدخلات المنافسة حتى بات البرلمان المقبل محدداً، ولكن كلمة الفصل في النهاية تبقى للمرشحين من أبناء الجيل الثالث لإيران ما بعد الثورة.
على هامش الاقتراع
خامنئي: إنها «كليلة القدر»
وصف مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي الانتخابات التشريعية بأنها كـ «ليلة القدر» داعياً الشعب إلى الاستفادة من هذه الفرصة. ونقلت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية شبه الرسمية عن خامنئي بعد الإدلاء بصوته أن تشبيهه الانتخابات بـ «ليلة القدر التي يتم فيها تحديد مصير الإنسان كل عام». واعتبر أن «الشعب يقرر في هذه الانتخابات مصيره لفترة محددة»، داعياً الإيرانيين إلى الإفادة من كل حقوقهم في الانتخابات.
ورأى أن «الانتخابات تُشكّل حقبة ومرحلة مصيرية وإني أقدر هذه المرحلة وانصح الناس بأن يولوا اهتماماً لها»، طالباً من المواطنين أن يقرروا مصير السلطة التشريعية من خلال صوتهم وإرادتهم وهمتهم. وشدد على ضرورة أن يستفيد المواطنون بدرجة قصوى من هذه الانتخابات وأن يدلوا بأصواتهم لصالح كل العدد المطلوب منهم انتخابه في المنطقة أو المدينة التي يقترعون فيها.
نجاد: الانتخابات «تذل» الأعداء
اعتبر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أمس أن الانتخابات ترفع من مكانة شعب إيران وتعزز أهداف الثورة الإسلامية، معتبراً أن مشاركة الإيرانيين في انتخابات مجلس الشورى «تذل» الأعداء. ونقلت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية شبه الرسمية عن نجاد بعد إدلائه بصوته أن «الانتخابات تعتبر أحد المظاهر التي تعزز مكانة الشعب الإيراني وترفع من مستواه». وشدد على «أهمية الجماهير في الانتخابات»، معتبراً أن الانتخابات تُعبر بشكل جلي عن إرادة الشعب و«تعزز أهداف ثورته الإسلامية».
ورأى نجاد أنه «يمكن اعتبار الانتخابات رمزاً لبقاء الشعب ولإذلال أعدائه»، موضحاً أن المشاركة في الانتخابات العامة «تُعد أحد المظاهر التي يمكن أن تؤدي إلى رفعة هذا الشعب وتقوية أركانه أكثر من أي وقت مضى». وقال نجاد الذي أدلى بصوته فور وصوله إلى طهران قادماً من العاصمة السنغالية داكار حيث كان يحضر القمة الإسلامية: إن مجلس الشورى الإسلامي هو مؤسسة يملكها الشعب لذا يجب أن تكون «مركزاً لتجلي إرادة هذا الشعب الأبي وقوته، ومصدراً لتنفيذ طموحاته».
رفسنجاني يدعو الأجانب إلى الإنصاف
أكد رئيس مجلس الخبراء في إيران هاشمي رفسنجاني على أن «تشكيل مجلس نيابي جيد ومدافع عن الناس والثورة والبلاد سيصيب الأعداء باليأس والإحباط والجميع سينتصر ما عدا الأعداء»، وطالب «الأجانب إلى الحكم بإنصاف». وأضاف رفسنجاني أنه «مع تشكيل برلمان قوي وفاعل فإن جميع أبناء الشعب سينتصرون والأعداء سيتضررون، أما إذا تشكل مجلس نيابي ضعيف وغير فاعل فإن الموالين والمعارضين سيتضررون» على حد سواء.
ورأى أن «الأعداء يريدون بالتأكيد تشكيل مجلس ضعيف أو أن تكون المشاركة الجماهيرية طفيفة»، موضحاً أن «الأعداء يريدون الإيحاء بأن إيران تفتقد إلى الديمقراطية». ودعا الرئيس الأسبق الأجانب إلى «الحكم بإنصاف» على الانتخابات في إيران، مضيفاً «رسالتي إليهم هي أن يعقدوا مقارنة بين الانتخابات في إيران وسائر الدول». ورأى أن الشعب الإيراني «سيبرهن اليوم أن بلاده هي الرائدة في المنطقة من حيث الديمقراطية». وأكد أن «المشاركة في الانتخابات تُعتبر واجباً إسلامياً ووطنياً».
نضال حمدان


