عقد أمس لقاء قمة بين الرئيسين السوداني عمر البشير والتشادي ادريس ديبي بحضور الرئيس السنغالي عبد الله واد والامين العام للامم المتحدة بان كي مون لبحث بنود اتفاق بين السودان وتشاد لانهاء الأزمة بينهما. وقال الناطق باسم الرئيس السنغالي امادو سال «الثلاثة .. واد وديبي والبشير .. جميعاً في نفس الغرفة. الثلاثة مجتمعون».
وأوضح أن «اللقاء بدأ اثر جلسة افتتاح القمة الاسلامية في داكار عقب وساطة من الرئيس واد وبحضور الرئيس الغابوني عمر بونغو. ولم تكلل محاولة أولى لعقد هذه القمة مساء الاربعاء بالنجاح بسبب «صداع» ألم بالرئيس السواداني.
إلا أن مسؤول سوداني عزا أمس أسباب رفض الرئيس عمر البشير المشاركة في لقاء وساطة للمصالحة مع نظيره التشادي إدريس ديبي بداكار أول من أمس إلى تحفظه على تعديلات أدخلت على بنود الاتفاق...خلافا لما أعلن الليلة قبل الماضية بان قمة المصالحة التي كان من المقرر عقدها الليلة قبل الماضية تأجلت إلى الخميس (أمس) بسبب غياب الرئيس البشير بداعي إصابته بصداع.
ونقلت وكالة السودان للأنباء الرسمية عن مسؤول سوداني، لم تسمه، قوله إن سبب عدم انعقاد قمة المصالحة بين السودان وتشاد أول من أمس تحفظات أبداها السودان على تعديلات أدخلت على بنود المبادرة مما جعلها غير مقبولة. ولم يكشف المصدر، الذي ذكرت الوكالة، أنه ضمن الوفد المرافق للرئيس السوداني إلى داكار عن طبيعة التعديلات التي تحفظ عليها الوفد السوداني.
وأضاف أن وفد السودان أخضع مسودة اتفاقية المصالحة مع تشاد للدراسة وبعناية كافية ورفع تحفظاته بشأنها إلى الرئيس السنغالي الذي يقود الوساطة بين الطرفين. وقال إن السودان تجاوب مع مبادرة المصالحة مع تشاد «بقلب وعقل مفتوحين ولكن لا يعني ذلك أن تملى عليه بنودها إملاءً»، مؤكدا أن «السودان لا يقبل أي ضغوط تمارس عليه من أية جهة كانت وبما يطعن في أمنه واستقراره».
وكان من المقرر ان يحضر الرئيس السوداني توقيع اتفاقية سلام جديدة مع الرئيس التشادي أمس
بعد تغيبه يوم الأربعاء وإبلاغه الوسطاء انه يعاني من صداع. وانتظر الرئيس السنغالي عبد الله واد والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والرئيس التشادي ادريس ديبي ودبلوماسيون افارقة واميركيون واوروبيون نحو ثلاث ساعات أول من امس الاربعاء لحضور البشير.
وقال واد على سلم قصره في داكار وبجواره زميله في الوساطة رئيس الغابون عمر بونغو «اتصل بي هاتفيا. قال انه كان مسافرا.. كان في دبي اليوم السابق وانه يعاني من صداع». واضاف «طلب مني تأجيله حتى صباح الخميس».
واضاف ان الموعد الجديد للاجتماع سيكون بعد افتتاح قمة منظمة المؤتمر الاسلامي. وحين سمح لاطقم التصوير التلفزيوني بالدخول لتسجيل بعض اللقطات كان المقعد المخصص للبشير خاليا وبدا القلق واضحا على زعماء الدول والدبلوماسيين المتواجدين. وغادر بان كي مون وديبي مقر الرئاسة السنغالية دون الإدلاء بتصريحات.
وكانت ارتفعت اصوات تشكك بالقدرة على تنفيذ اتفاق جديد بين البلدين على الارض خصوصا وان خمسة اتفاقات سابقة بقيت حبرا على ورق، ولم تساهم في تهدئة التوتر القائم بين البلدين منذ بدء النزاع في إقليم دارفور السوداني عام 3002. واعتبر المعارض التشادي في المنفى نغارليجي يورونغار اعتبر أن هذا الاتفاق الجديد بين الخرطوم وتشاد «يولد ميتا»، مضيفا «انه ليس أكثر من اتفاق إضافي» في إشارة إلى الاتفاقات السابقة الفاشلة.
وقال علي ارجو حمشي ممثل التحالف الوطني في تشاد والذي هاجم متمردوه العاصمة انجمينا في الشهر الماضي «لن يسفر (الاتفاق) عن أي شيء. سيكون مجرد بروتوكل ومراسم شكلية». وانتقد حمشي الاتفاق قائلا انه لم يشمل المتمردين واتهم الرئيس السنغالي واد بالتظاهر والاستعراض لاستضافة بلاده قمة منظمة المؤتمر الإسلامي.
وقال حمشي «يمكنهما (ديبي والبشير) التوقيع ولكنه لن يسفر عن أي شيء». وأضاف أن خمسة اتفاقات سابقة على الأقل توسطت ليبيا في أغلبها وأيضا السعودية انهارت. وتابع انه «حدث بلا قيمة» وقال قادة المتمردين الذين يقاتلون الحكومة السودانية في دارفور إن الاتفاق لن يكون له تأثير يذكر على الصراع في الإقليم.
وقال عبد الواحد محمد أحمد النور قائد جيش تحرير السودان إن «حكومة الخرطوم وقعت اتفاقات مع تشاد .. اتفاقات مع الأمم المتحدة ورغم ذلك مازال شعبنا يتعرض للقتل». وقالت جماعة متمردة أخرى في دارفور وهي جيش تحرير السودان ـ فصيل الوحدة ان اتفاق سلام جديدا لن يمنع حكومة البشير من محاولة إسقاط ديبي وهو ما تنفيه الخرطوم. وقال ممثل الجماعة سليمان جاموس «سيوقعان أي نوع من الاتفاقات ولكنهم سيستمرون في تنفيذ خططهم».
روسيا تشدد على تعميق التعاون مع العالم الإسلامي
قالت وزارة الخارجية الروسية ان الوزير سيرغي لافروف سيحضر اجتماع ممثلي الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي في داكار امس، مشددة على حرص موسكو تعميق العلاقات الودية في التعاون مع العالم الإسلامي.
وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية ميخائيل كامينين ان روسيا، التي يعتنق الكثير من مواطنيها الإسلام، تحرص على انتهاج سياسة تعميق العلاقات الودية والتعاون مع العالم الإسلامي، وتعتبر أن ذلك خطا سياسيا استراتيجيا.
ونقلت وكالة الأنباء الروسية نوفوستي عن كيميانين قوله، رداً على سؤال،إن التعاون البناء بين روسيا والعالم الإسلامي يشهد تطورا، خصوصا في حفظ السلام والأمن الدوليين وتسوية النزاعات ومكافحة الإرهاب الدولي وتهيئة البيئة المناسبة للتسامح والحوار بين الحضارات. وحصلت روسيا على صفة المراقب في منظمة المؤتمر الإسلامي في العام 2005.
