انطلقت امس في العاصمة السنغالية داكار القمة الحادية عشرة لمنظمة المؤتمر الإسلامي بهدف توحيد جهود اعضائها ال57 في مواجهة قضايا اساسية مثل الوضع في الشرق الأوسط والخوف من الإسلام (اسلاموفوبيا) ومن اجل الاتفاق على تعديل ميثاق المنظمة ودفع التعاون الاقتصادي.

ويسعى قادة البلدان الأعضاء في المنظمة خلال القمة التي تختتم اليوم الجمعة، الى اتخاذ اجراءات لمواجهة الإسلاموفوبيا ودعم التعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء، كما سيقومون بدفع من المجموعة الإفريقية بإطلاق صندوق التضامن الإسلامي للتنمية. كما يبحثون في العديد من القضايا السياسية تشمل الوضع في الشرق الأوسط وعدد من النزاعات القائمة في افريقيا. ومن المفترض تخصيص عشرة مليارات دولار فيما بعد لصندوق التضامن الإسلامي للتنمية مقابل 6. 2 مليار دولار حاليا.

وكان بدأ وصول قادة الدول او من يمثلهم الى العاصمة السنغالية الليلة قبل الماضية، وبينهم رؤساء تشاد والسودان وايران محمود احمدي نجاد واندونيسيا سوسيلو بامبانغ يودهيومي والجزائر عبد العزيز بوتفليقة وتركيا عبدالله غول وطاجيكستان امام علي رحمانوف وبنين يايي بوني وتوغو فوري غساغينبي وفلسطين محمود عباس ورئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة ووزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل.

وجرت مشاورات مكثفة بين وفود الدول خصوصا لتسوية خلافات قائمة بشأن الملف اللبناني والموقف من كوسوفو، حيث يسعى الوفد الألباني الى القمة الى الحصول على دعم اعضاء المنظمة لاستقلال كوسوفو المعلن الشهر الماضي «دون نجاح كبير»، بحسب مصدر في احد الوفود الى القمة.

ومن النقاط التي اعلنت الدول المضيفة الثلاثاء الاتفاق عمليا بشأنها تعديل ميثاق المنظمة التي انشئت في 1972 من قبل 24 دولة. واعلن وزير الخارجية السنغالي الشيخ تيديان غاديور انه توجد فرصة «نسبتها 99. 99 بالمئة» لتبني قمة داكار ميثاق المنظمة الجديد الذي يبقى مع ذلك بحاجة الى تصديقات ليدخل حيز التنفيذ. بيد ان ذلك لا يزال بحاجة الى ازالة آخر الخلافات بشأن معايير العضوية وحق تقرير المصير وتحديث آليات العمل بإدخال التصويت والأغلبية بديلا عن الإجماع.

ومن القضايا الأخرى التي تتناولها القمة ايضا موضوع نزعة الخوف من الإسلام «الإسلاموفوبيا» التي اعد مرصد تابع للمنظمة تقريرا بشأنها. وعاد هذا الموضوع لتصدر اهتمامات الدول الإسلامية اثر اعادة صحف دنماركية نشر رسم مسيء للرسول الكريم الشهر الماضي واعتزام سينمائي هولندي بث فيلم مسيء للإسلام.

واكد الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي اكمل الدين احسان اوغلي ان قادة الدول الإسلامية الذين يمثلون 3. 1 مليار مسلم «سيتخذون القرارات المناسبة ضد مثل هذه الأعمال التي تنم عن كراهية للإسلام».

وسيكون الوضع في الشرق الأوسط وخصوصا في قطاع غزة ولبنان، اضافة الى العراق وايران ابرز المواضيع السياسية التي يتناولها القادة. ولئن كانت الأوضاع في الأراضي الفلسطينية والعراق والملف الإيراني تحظى بشبه اجماع بشأنها فإن الملف الشائك يتمثل في الملف اللبناني.

ويتوقع ايضا ان تشهد قمة داكار الإطلاق الفعلي لصندوق التضامن الإسلامي الذي تسعى الدول الإفريقية في المنظمة الى تفعيله سريعا. واطلق هذا الصندوق في مايو 2007 في داكار خلال اجتماع سنوي لمحافظي البنك الإسلامي للتنمية الذراع المالي لمنظمة المؤتمر الاسلامي برأس مال مؤمل بقيمة عشرة مليارات دولار وبين ابرز مانحيه السعودية والكويت.

ولا يتوفر الصندوق حاليا إلا على ما يربو عن 5. 2 مليار دولار، ويجري نقاش بين الدول الأعضاء بشأن دعمه وايضا حول كيفية الإنفاق منه وهل تتم من رأس المال ام من فوائد رأس المال. واكد وزير خارجية السنغال في مؤتمر صحافي مساء الثلاثاء ان قمة داكار «ستدخل تاريخ منظمة المؤتمر الإسلامي باعتبارها شكلت موعدا مهما في خدمة التضامن الإسلامي ولإقامة شراكة اقتصادية جديدة» بين اعضائها لا تقوم على الزكاة بل «على الاستثمار الداخلي» في دولها

داكار ـ أيمن عبوشي والوكالات