بعثت سوريا بإشارة إيجابية ثانية إلى المملكة العربية السعودية، عبر إيفاد معاون وزير خارجيتها أحمد عرنوس إلى لبنان، وتسليمه دعوة رسمية لحضور القمة العربية في دمشق لوزير الخارجية المستقيل فوزي صلوخ. ونقلت الوكالة السورية للأنباء سانا عن عرنوس قوله: إنه «نظراً للفراغ الدستوري الحاصل في رئاسة الجمهورية اللبنانية فإن سوريا سترحب بمن سيختاره لبنان لتمثيله في القمة العربية بدمشق».

إلا أن وزير الخارجية اللبناني المستقيل كشف للصحافيين أن الدعوة التي تسلمها من معاون وزير الخارجية السوري الذي وصل إلى لبنان «بصفته مبعوث دولة رئيس مجلس الوزراء السوري محمد ناجي العطري موجهة إلى دولة الرئيس فؤاد السنيورة لحضور القمة العربية العشرين»، الأمر الذي فسره مراقبون على أنه تطور كبير على صعيد التعامل السوري مع حكومة السنيورة والتي دأبت سوريا على اعتبارها فاقدة للشرعية بعد استقالة ستة وزراء منها.

وبين صلوخ أن الدعوة ستسلم إلى رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة لدى عودته إلى لبنان بعد انتهاء أعمال قمة منظمة المؤتمر الإسلامي في دكار. ولبنان هو آخر دولة عربية توجه إليها سوريا دعوة لحضور القمة التي ستعقد في نهاية الشهر الجاري في دمشق. وحتى أول أمس عكست المواقف السورية تشدداً في التعامل مع السنيورة، حيث اتهمه نائب وزير الخارجية د. فيصل مقداد «بتعطيل المبادرة العربية».

وبذل الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلي ووزيرا الخارجية السنغالي شيخ تيديان غاديو واليمني أبو بكر القربي والكثير من الدول مساعي حثيثة ليل أول أمس لتجاوز الخلاف اللبناني - السوري على مشروع قرار «التضامن مع لبنان» الذي سيعرض على الدورة الحادية عشرة لمؤتمر القمة الإسلامي التي بدأت أعمالها في العاصمة السنغالية أمس.

وتأتي الدعوة السورية بعد حديث عن انفراج على صعيد العلاقات السورية السعودية التي تدهورت بعد اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري، وبعد تصريحات لولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز وصف فيها سوريا بأنها «بلد عربي شقيق وغالٍ وتربطنا به أواصر الأخوة والدم والمصير» وهو ما فسر على أنه ثمرة لوساطة قطرية شاركت فيها كل من إيران وعمان في محاولة منهما لتنقية الأجواء بين الرياض ودمشق.

وأكدت عدد من الدول العربية مشاركتها في القمة بينها الجزائر والسودان والإمارات وقطر. لكن دولاً أخرى لم تكشف مستوى تمثيلها في هذه القمة وفي طليعتها السعودية التي تشهد علاقاتها مع سوريا توتراً بسبب الأزمة اللبنانية، وأكد وزير خارجيتها الأمير سعود الفيصل من داكار أمس أن المملكة تتطلع «إلى دور سوري فاعل لتحقيق وفاق وطني في لبنان استناداً إلى المبادرة العربية» التي تدعو إلى انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية.

الوفد السوري غادر مقر وزارة الخارجية من بابها الخلفي

غادر الوفد السوري الذي سلّم الدعوة إلى حضور القمة العربية إلى وزير الخارجية والمغتربين المستقيل فوزي صلوخ مقر وزارة الخارجية من بابها الخلفي عند الواحدة إلا خمس دقائق. ولم يدل الوفد بأي تصريح، مكتفياً بالرد على سؤال: «نحن لم نأت لنصرح، بل جئنا إلى تسليم الدعوة».

وفد من البرلمان العربي يزور لبنان بهدف المصالحة والوفاق

أعلن البرلمان العربي الانتقالي عن قيام وفد رفيع المستوى برئاسة رئيس البرلمان محمد جاسم الصقر، بزيارة إلى العاصمة اللبنانية بيروت بعد غد الأحد، تنفيذا لقرار البرلمان ببذل المساعي الحميدة لجميع الفرقاء اللبنانيين لإيجاد حل للأزمة اللبنانية قبل انعقاد القمة العربية في دمشق يومي 29 و30 مارس الجاري.

وذكر بيان لمكتب البرلمان العربي في القاهرة أمس، أن هذه المبادرة تأتي دعما للمبادرة العربية التي يتولاها الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى وبمثابة رديف شعبي لتعزيزها وإنجاحها بما يؤدي إلى تحقيق المصالحة والوفاق الوطني اللبناني وتنقية الأجواء العربية وتوفير المناخ الملائم لإنجاح القمة العربية المقبلة وبما يحقق آمال وطموحات ممثلي الشعوب العربية بالبرلمان العربي في تحقيق التضامن والتكامل العربي.

وأشار البيان إلى أن وفد البرلمان العربي سيضم في عضويته كلا من رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشعب المصري ونائب رئيس البرلمان العربي الدكتور مصطفى الفقي، ونائب رئيس المجلس الوطني السوداني ورئيس لجنة الشؤون الخارجية والسياسية والأمن القومي محمد الحسن الأمين، والأمين العام المساعد للبرلمان العربي طلعت حامد، موضحا أن برنامج زيارة الوفد التي تستمر لمدة أربعة أيام سيشمل لقاءات مع مختلف التيارات والقيادات السياسية اللبنانية.