بعد مرور خمس سنوات على غزو العراق تواجه الولايات المتحدة الآن صعوبة أكثر من أي وقت مضى في حشد التأييد الدولي لعملياتها العسكرية في البلاد، وذلك في ظل قيام حتى أشد الحلفاء مثل بريطانيا بسحب الكثير من قواتها.
ولم يبق الآن سوى 18 دولة في العراق غالبيتها قامت بتقليص وجودها المحدود في ضوء المعارضة في الداخل لهذا الوجود. وبولندا واستراليا في سبيلهما لسحب جميع قواتهما بينما قامت بريطانيا بخفض عدد قواتها إلى قوة صغيرة متمركزة بالقرب من المطار بمدينة البصرة بجنوب العراق.
وبحسب موقع جلوبال سيكيورتى الالكتروني، ساهمت 38 دولة بقوات في وقت أو آخر منذ عام 2003 لكن بريطانيا كانت هي الدولة الوحيدة التي ساهمت بقوة ضخمة. ومنذ ذلك الحين أطاحت الانتخابات ببعض الزعماء الكبار الذين دعموا المجهود الحربي مثل رؤساء وزراء كل من أسبانيا وإيطاليا واستراليا وهم على التوالي خوسيه ماريا أثنار وسيلفيو بيرلسكوني وجون هوارد.
كما قامت الأمم المتحدة بإلغاء عملياتها في العراق والانسحاب من العراق في أعقاب قصف مجمعها في عام 2005 كان أكثر هجوم دموية يتعرض له أحد مكاتبها حيث أودى بحياة 22 شخصاً من العاملين بالمكتب ومن بينهم رئيس البعثة البرازيلي سيرجيو فييرا دي ميلو.
وفي شهر سبتمبر الماضي تعهد بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة باستئناف مساعدة العراق لكن يظل من غير الواضح ما إذا كان ذلك يشمل إرسال بعثة إلى العراق أم لا.
وبات الجرح النفسي الذي تركته حرب العراق أمراً يود السياسيون والشعب في بريطانيا نسيانه وعندما جاء إلى السلطة في عام 2007 اعتبر غوردون براون خليفة بلير أن انخراط حكومة العمال في صراع العراق وتحالفها الوثيق مع بوش بمثابة عائق ينبغي التخلص منه. لذا أمر بأقصى سرعة ممكنة بسحب قواته على مراحل من العراق وتبنى انتهاج سياسة فاترة مع واشنطن.
وفي حين أنه يناصر بشدة حلف شمال الأطلسي ويدافع عن «العلاقة الخاصة» بين الدولتين، حاول براون التوضيح قدر الإمكان أنه لا يكن إعجاباً بالنهج العدواني لبوش على صعيد السياسة الخارجية وأن الكيمياء الشخصية مفقودة بينه وبين الزعيم الأميركي.
ومع انتهاء ولاية بوش في يناير المقبل وأمل العمال في فوز المرشح الديمقراطي في الانتخابات المقبلة فإن المشكلة الرئيسية التي تواجه براون في السياسة الخارجية لا تزال هي اشتراك بريطانيا في القوة الدولية في أفغانستان.
فقد أوضح براون أن بريطانيا تساهم في الحملة في أفغانستان بغية الإصلاح طويل الأمد. لكن عندما يقترب موعد الانتخابات على أقصى تقدير في مايو عام 2010 قد يكتشف براون أن الناخبين أصابهم الضجر من كل الحروب بدءاً من العراق وانتهاءً بأفغانستان.
وفي ظل تبديد القوات البريطانية لقدراتها لا يحتمل أن يرضى الناخبون عن التداعيات طويلة الأمل للصراعات التي تنخرط فيها بلادهم تحت مسمى شن حرب على الإرهاب الدولي. (د ب ا)