أقرت الوفود المشاركة في الاجتماعات التحضيرية للقمة الإسلامية في العاصمة السنغالية، داكار، التي تنطلق اليوم ميثاق منظمة المؤتمر الإسلامي الجديد، فيما سلّط الجدل الذي دار حوله خلال الأيام السابقة الضوء على الميثاق الذي تضمن بنداً جديداً يتعلق ب«بتعزيز حقوق الإنسان، والحريات الأساسية، والحكم الرشيد، وسيادة القانون والديمقراطية والمساءلة في الدول الأعضاء وفقاً لأنظمتها الدستورية والقانونية..». بينما أثار بند حق تقرير المصير خلافاً بين المغرب والجزائر.
وكان الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلي، أكد ل«البيان» على أن الخطة المقبلة له سوف تركز على مسائل حقوق الإنسان والحكم الرشيد والديمقراطية بالإضافة إلى متابعة الأقليات المسلمة في الدول غير المسلمة، وهو ما أشار له بند «مساعدة الجماعات والمجتمعات المسلمة خارج الدول الأعضاء على المحافظة على كرامتها وهويتها الثقافية والدينية».
ويدعو الميثاق الجديد في شق الديباحة إلى «النهوض باكتساب المعرفة، وإشاعتها بما ينسجم مع مُثل الإسلام السامية لتحقيق التميز الفكري..» وهو بند يتفق مع سعي «المؤتمر الإسلامي إلى الارتقاء بعشرين جامعة من الدول الإسلامية، لتكون من مصاف أفضل الجامعات في العالم، بعد أن غابت الجامعات الإسلامية عن تصنيف عالمي سابق في هذا الشأن».
وأقر الأعضاء، في هذا السياق، إنشاء اللجنة الدائمة للتعاون العلمي والتكنولوجي «الكومستيك»، بالإضافة إلى ثلاث لجان سابقة.
واعتمدت الدول الأعضاء بنداً يتعلق ب«تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة بما يساعدها على اندماج فعلي في الاقتصاد العالمي وفقا لمبادئ الشراكة والمساواة».
وفي الشأن المتعلق بالقضية الفلسطينية، أشار الميثاق إلى «دعم كفاح الشعب الفلسطيني الخاضع حالياً للاحتلال الأجنبي، وتمكينه من الحصول على حقوقه غير القابلة للتصرف، بما في ذلك حقه في تقرير المصير وإقامة دولته ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف، مع المحافظة على طابعها التاريخي والإسلامي وعلى الأماكن المقدسة فيها».
ورغم الاختلاف على التسمية الجديدة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، عبر مقترحات عديدة، إلا أن الأعضاء اتفقوا على الإبقاء على الاسم التقليدي للمنظمة، وكانت كل من باكستان وتركيا وليبيا ومصر والأردن وبنغلاديش وكازاخستان قد تقدمت بمقترح تسمية المنظمة باسم «منظمة العالم المسلم»، فيما تقدمت إيران وباكستان باسم «منظمة الدول الإسلامية»، وتقدمت لبنان بمقترح«منظمة الدول المسلمة» لكنها سرعان ما تراجعت عنه.
ومن القضايا الجدلية التي أثارت خلافاً حول بنود الميثاق، قضية دعم حق تقرير المصير التي كانت وثيقة الصلة بالمسألة الصحراوية بين المغرب والجزائر، حيث أثار البند في فصل الأهداف والمبادئ حفيظة الطرفين، بعد أن طالبت المغرب بإضافة عبارة «دون المس بسيادة الدول الأعضاء ووحدة أراضيها» لبند «دعم حق تقرير المصير للشعوب الخاضعة للسيطرة، والاحتلال الأجنبي، واحترام وصون سيادة الدول الأعضاء واستقلاليتها ووحدة أراضيها..» فيما طالبت الجزائر بإضافة عبارة «في إطار الحدود المعترف بها دولياً» في آخر البند.
وكانت إيران قد طالبت بإضافة بند ينص على «أن أي تهديد لسيادة أية دولة من الدول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي ولاستقلالها وأمنها هو تهديد مباشر للسلم والأمن الدوليين..».
وتضمن الميثاق بنداً يتصل بأزمة الرسوم الكاريكاتورية المسيئة، من خلال «حماية صورة الإسلام الحقيقية، والدفاع عنها والتصدي لتشويه صورة الإسلام وتشجيع الحوار بين الحضارات والأديان».
ومن البنود اللافتة في الميثاق الجديد، المادة الحادية والعشرون والتي نصت على «أن يكون مقر الأمانة العامة في جدة (المملكة العربية السعودية) إلى أن يتم تحرير القدس الشريف لتصبح المقر الدائم للمنظمة».
داكار ـ أيمن عبوشي
