لمح وزير الدولة للشؤون الخارجية السوداني السماني الوسيلة، ان بلاده لن تقبل بأية مبادرة مع تشاد تخرج عن إطار اتفاق طرابلس، الذي حدد آلية مراقبة الحدود بين البلدين، فيما جدد تأكيده على أن حل قضية اقليم دارفور المضطرب «سياسيا» وليس عسكريا، في اشارة الى نشر الامم المتحدة لقوات حفظ سلام دولية هناك.

وتعليقا على الوساطة السنغالية بين بلاده وتشاد، قال الوسيلة ان بلاده على استعداد للاستماع لأي وجهة نظر حول الأزمة مع تشاد والتعاون معها الا ان الحل الوحيد هو في تفعيل «اتفاق طرابلس».

وأضاف:«السودان حريص على العلاقة مع تشاد لعدة أسباب» منها اختلاط العديد من القبائل المشتركة بين البلدين، وأضاف «أن العلاقة بين البلدين تتعدى علاقة الحكومات إلى علاقة الشعوب»، وأشار الى السلطات السودانية اقترحت إنشاء وحدة عسكرية مشتركة بين البلدين، لمراقبة الحدود.

وأوضح بأن المقترحات السودانية توجت بما عرف لاحقا ب«اتفاق طرابلس»، مؤكدا بأن الاتفاق المذكور يعد الحل النهائي مهما كانت التفاهمات. وشدد أنه لن يكون هناك حل دون مراقبة هذه الحدود، لافتا إلى أن «اتفاقية طرابلس» تمتاز بتحديدها حجم القوى العسكرية على الجانبين، والآلية التي تعمل من خلالها، بالإضافة إلى النقاط التي من المفترض أن تتواجد فيها القوات العسكرية، والمراقبين من دولتي ليبيا وتشاد.

من جهة ثانية، أكد الوسيلة أن كي مون سوف يبحث مع البشير مختلف القضايا المتعلقة بإقليم دارفور، والمرحلة التي تتبع توقيع اتفاق السلام مشددا على أن الحل في دارفور هو سياسي وليس عسكريا. ولفت الى أن الخرطوم مطمئنة لانخراط الأمم المتحدة في عمليات التنمية في دارفور، «التي اعتبرها الإجابة الحقيقية عن مسألة النزاعات في دارفور، والتي نشبت أصلا بسبب ضعف التنمية في الإقليم».

وفي ما يتعلق بقضية اللاجئين، قال الوسيلة إن لجوء بعض السودانيين إلى تشاد حصل نتيجة اختلاط القبائل بين البلدين، وقربها من الأراضي التشادية التي كان من المنطقي أن تلجأ إليها.. نافيا في الوقت نفسه«الاتهامات إزاء استهداف السلطات السودانية لأبنائها السودانيين»، مبررا ذلك بوجود معسكرات اللاجئين في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة السودانية، ـ في إشارة إلى أن هؤلاء هربوا من مناطق العمليات العسكرية التي تسيطر عليها حركات التمرد ـ، الأمر الذي ينفي مسؤولية الخرطوم عن تهجير هؤلاء اللاجئين من أراضيهم.

وقال الوسيلة إن«ذلك يثبت أن الحركات هي التي تقوم بعمليات القتل والتشريد». وأضاف بأن الحركات أرادت من خلال ذلك أن تثبت زورا بأن هناك حالة من انعدام الأمن في المنطقة، وأرادت من خلال هذه المعسكرات أن تتخذ ذريعة بمنع اللاجئين من العودة إلى منازلهم.

اعترافات قائد من «الجنجويد» بالحصول على السلاح مع الخرطوم

ذكرت صحيفة «ديلي تليغراف» البريطانية الصادرة أمس أن قائداً ميدانياً في ميليشيا الجنجويد، التي تتهمها منظمات حقوق الإنسان بارتكاب فظاعات في إقليم دارفور، اعترف بأن الحكومة السودانية تزود مقاتليه بالأسلحة.

واضافت الصحيفة إن محمد حمدان، الذي قالت إنه يقود مئات المقاتلين من ميليشيا الجنجويد، اكد في مقابلة تلفزيونية ستبثها القناة الرابعة البريطانية غدا مساء «إن الحكومة السودانية تزود مقاتليه بالأسلحة والسيارات»، مشيرة إلى أن الرئيس السوداني عمر البشير نفى باستمرار وجود أية صلة بين حكومته والجنجويد ووصف مقاتليها بقطاع الطرق واللصوص.

ولفتت الى أن حمدان، البالغ من العمر 31 عاماً والذي سمّته «هيومن رايتس ووتش» بأنه قائد ميداني في ميليشيا الجنجويد، زعم بأنه «يتحكم بنحو 20 ألف مقاتل عربي جندتهم وسلحتهم حكومة الخرطوم لمحاربة المتمردين الأفارقة في دارفور ويتلقى الأوامر بشكل مباشر من الرئيس البشير».

وزعم حمدان أيضاً أنه التقى البشير مرتين في سبتمبر 2006 «حين استدعتنا الحكومة السودانية بعد سقوط موقعين بيد المتمردين، أم سدير وكرياري في جنوب دارفور، وطلبت منا التحرك إلى المناطق الشمالية وتحركنا إلى هناك بعدما استجابت لمطالبنا وزودتنا بأسلحة ثقيلة».

وقال «إن وزير الدفاع السوداني الفريق أول عبد الرحيم محمد حسين حضر اللقاءين واللذين انعقد أحدهما في منزل الرئيس والثاني في مركز قيادة القوات المسلحة السودانية»، مشيراً إلى «أن عناصر من الجيش النظامي السوداني دربت مقاتليه والذين يحاربون المتمردين فقط». وزعم حمدان أنه «تلقى أوامر للمشاركة في عمليات في المناطق المدنية، إلا أنه كان يرفض دائماً تنفيذها».

داكار ـ أيمن عبوشي