حقق السيناتور باراك أوباما، فوزاً سهلاً على منافسته السيناتور هيلاري كلينتون، في الانتخابات الأولية التي جرت الليلة قبل الماضية في ولاية مسيسبي، وتعزز تقدمه بقوة دفع جديدة في سباقهما للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لخوض انتخابات الرئاسة الأميركية. فيما اشتعلت الحرب الكلامية والتلاسن بمصطلحات عنصرية، دفعت إلى المطالبة بعزل مسؤولة من فريق كلينتون الانتخابي.

واستفاد أوباما سيناتور ايلينوي الذي يطمح لأن يصبح أول رئيس أميركي أسود من تأييد الناخبين السود في الولاية وحقق نصراً سهلاً ووسع الفارق بينه وبين منافسته كلينتون في عدد أصوات المندوبين.

فقد فاز أوباما (46 عاما) السيناتور الأسود الوحيد في الولايات المتحدة ب91% من أصوات السود في مسيسبي بحسب شبكة التلفزة الأميركية «سي ان ان».

في المقابل، صوت 69% من الرجال البيض و74% من النساء البيض لكلينتون بحسب شبكة « فوكس» وكذلك 56% من الناخبين البالغين 65 عاما وما فوق بحسب «سي ان ان».

وحسمت انتخابات الامس موقف 33 مندوبا لولاية مسيسبي زادت من الفارق الذي يتقدم به أوباما على كلينتون في عدد المندوبين.

ومع نجاحه في مسيسبي بات في رصيد اوباما 29 فوزا مقابل 15 لكلينتون التي حسنت موقعها في السباق بعد تحقيقها الفوز في ثلاث ولايات الأسبوع الماضي.

وبعد فوزه في مسيسبي يحصد اوباما دعم 1606 مندوبين في مؤتمر الحزب الديمقراطي المكلف رسميا بتسمية مرشحه في دنفر بولاية كولورادو (غرب). أما كلينتون فتحظى بتأييد 1484 مندوبا بحسب الموقع الالكتروني المستقل رييل كليير بوليتيكس.

ولضمان الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي ينبغي ان يحظى المرشح بدعم 2025 مندوبا.والمحطة المهمة المقبلة في السباق على ترشيح الحزب ستكون في 22 ابريل في بنسلفانيا (158 مندوبا).

وابتهاجا بفوزه قال أوباما في حديث مع شبكة «سي.ان.ان» الأميركية «ما نحاول القيام به هو أن نضمن وبثبات في كل ولاية ان نعرض قضيتنا عن حاجة بلادنا إلى التغيير ومن الواضح أن مواطني مسيسبي استجابوا».

وأوضح أوباما أن فوزه في مسيسبي يعكس إستجابة الناخبين وتأييدهم لخططه الرامية إلى إحداث تغيير في السياسة التي تنتهجها الإدارة الأميركية الحالية.

وعن اختيار هيلاري كنائبة له في حال فوزه بترشيح الحزب، قال أوباما «إن طرح مثل هذا الموضوع للنقاش في الوقت الجاري يعد سابقا لأوانه، خاصة وإننا مازالنا نخوض سباقا مهما للغاية»، وأنه سيختار النائب الذي تكون له القدرة الأكبر على الاستمرار في تحقيق الأهداف السياسية التي يتطلع لها في حالة تعرضه لأي مكروه.

وقال اوباما ردا على سؤال «حرصت على القول إن السيدة كلينتون تملك القدرة وانها إذا فازت بالترشيح فاني سأدعمها، لكني لست متأكدا أن فريق حملة السيدة كلينتون لديه الموقف نفسه».

من جهتها، أصدرت ماجي وليامز مديرة حملة كلينتون بيانا شكرت فيه من أيد سيناتور نيويورك في مسيسبي. وقالت «الآن نتطلع إلى حملتنا في بنسلفانيا وباقي أنحاء البلاد مع تواصل هذه الحملة».

وسافر المتنافسان الديمقراطيان إلى بنسلفانيا متطلعين إلى الانتخابات التي تجري يوم 22 ابريل ويحسم خلالها موقف 158 مندوبا.

وفى سياق اشتعال الحرب الكلامية والتلاسن العنصري، قالت جيرالدين فيرارو وهي مرشحة سابقة لمنصب نائب الرئيس الأميركي، وتنتمي اليوم إلى فريق كلينتون المالي «لو كان أوباما رجلا أبيض لما وصل إلى حيث هو الآن (...) ولو كان امرأة (من أي عرق) لما وصل إلى حيث هو الآن. فهو محظوظ كونه كذلك».

أما كلينتون فاكتفت من جهتها بالقول إنها «لا توافق فيرارو الرأي»، فيما رأت مديرة حملتها ماغي وليامز في استياء فريق اوباما «هجمات خاطئة شخصية ومحسوبة سياسيا عشية انتخابات تمهيدية».

بدوره قال اوباما في حديث لصحيفة «مورنينغ كال»الصادرة في بنسلفانيا، انه «لا يعتقد أن تعليقات ماغي وليامز لها مكانها في السياسة ولا في الحزب الديمقراطي». وأضاف أن «كل شخص يعرف تاريخ هذه البلاد يعلم بكل تأكيد أنها عبثية».

من جهتها، اعتبرت كلينتون «من المؤسف أن يقول أنصارنا في هذه الجهة أو تلك أمورا تتحول إلى مسائل شخصية فيما ينبغي علينا مواصلة التركيز على مواضيع الحملة».

انقسام ديمقراطي تجاه تصويت المندوبين الكبار

أظهرت نتائج استطلاع للرأي أن الناخبين الديمقراطيين منقسمون حيال الدور الذي يجب أن يلعبه المندوبون الكبار، في تحديد مرشح الحزب إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وأظهرت نتائج استطلاع الرأي الذي أجرته مؤسسة غالوب، أنه في حال لم يتمكن السيناتور عن ولاية إيلينوي باراك أوباما، أو السيناتور عن ولاية نيويورك هيلاري كلينتون، في الفوز بعدد المندوبين الضروري لانتزاع ترشيح الحزب وهو 2025 مندوباً، فإن على المندوبين الكبار أن يصوتوا لصالح المرشح الذي جمع أكبر عدد من المندوبين.

غير أن 45% من المشاركين في الاستطلاع قالوا إن المندوبين الكبار (النافذين داخل الحزب والمسؤولين الحزبيين المنتخبين)يجب أن يصوتوا كما يملي عليهم ضميرهم.

وقالت المؤسسة في تحليل لنتائج الاستطلاع «يبدو الانقسام حول كيفية تصويت المندوبين الكبار منطقياً نظراً لأن الديمقراطيين انقسموا حيال خيارهم بين كلينتون أو أوباما كمرشح للحزب في الانتخابات الرئاسية لهذا العام».