أكدت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون»، على أن التقدم الذي تحقق في العراق على الصعيد الأمني «يبقى هشاً» بسبب «تهديد تنظيم القاعدة والمتطرفين الذين تدعمهم إيران»، مشيرة إلى تزايد مستوى العنف منذ يناير الماضي بما في ذلك التفجيرات الانتحارية رغم تراجع أعمال العنف إلى مستويات لا سابق لها منذ 2005. فيما قال محقق الأمم المتحدة في قضايا التعذيب مانفريد نواك أن الولايات المتحدة رفضت طلبه لزيارة السجون الأميركية في العراق.
وذكرت الوزارة في أول تقرير ربع سنوي لها هذا العام أن تصاعد العنف يرجع جزئيا إلى الهجوم الذي تشنه القوات الأميركية على المتشددين الإسلاميين، بما في ذلك «القاعدة» في العراق.
ويأتي هذا التقرير قبل أقل من شهر من تقرير آخر حول الوضع في العراق سيقدمه قائد القوات الأميركية في هذا البلد الجنرال ديفيد بترايوس الذي سيعلن تجميد أو مواصلة سحب القوات الأميركية من العراق.
وأشارت «البنتاغون» في تقريرها الذي يحمل عنوان «الاستقرار والأمن في العراق»، ويتعلق بأشهر ديسمبر ويناير وفبراير التصاعد الحوادث الأمنية منذ يناير في محافظتي نينوى وديالى ومناطق أخرى تقول الوزارة إن مقاتلي القاعدة تدفقوا عليها منذ طردهم من معاقل سابقة لهم على أيدي قبائل سنية متحالفة الآن مع الولايات المتحدة.
وأظهرت بيانات التقرير زيادة في التفجيرات الانتحارية خلال شهر فبراير كما أظهرت زيادة في إعداد القتلى المدنيين في نفس الفترة. ولم تتضمن هذه البيانات أرقاماً واعتمد التقرير في كثير من المقارنات على النسب لا الأرقام. لكن التقرير في تقييمه الإجمالي للحرب كرر موقف إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش القائل بأن إرسال قوات إضافية إلى العراق العام الماضي أدى إلى تراجع العنف.
وذكر التقرير انه«منذ يونيو حين استكمل نشر القوات الأميركية الإضافية تراجع العنف الطائفي من المستويات التي كانت عليها في 2005 بنسبة 90 في المئة». وأضاف أن عدد القتلى المدنيين الإجمالي انخفض أيضا في نفس الفترة بنسبة 70 في المئة مكتفيا بالنسب دون ذكر للأرقام.
وقالت «البنتاغون» انه «على الرغم من هذا التقدم، يبقى تنظيم القاعدة تهديدا خطيرا في بعض مناطق العراق وخصوصا في الشمال بينما تستمر النزاعات العنيفة بين المجموعات للسيطرة على الموارد والسلطة السياسية». وأوضحت أن تأثير القاعدة «انخفض إلى حد كبير في الأنبار وبغداد وضواحيها وديالى لكن تنظيم القاعدة في العراق يبقى خطيرا في مناطق من وادي نهر دجلة ومحافظة نينوى».
وأكدت وزارة الدفاع الأميركية أن «التأثير الضار للقوى الخارجية يواصل في الوقت نفسه تقويض الوضع في العراق على الصعيد الأمني»، وذكرت خصوصا سوريا وإيران. وتابعت «ان إيران تؤكد أنها لا تقدم أسلحة وأموالا إلى المتمردين في العراق لكن دعم طهران للمجموعات الناشطة المتطرفة التي تهاجم القوات المسلحة العراقية والتحالف يعرقل إلى حد كبير تثبيت الوضع الأمني في العراق».
في موازاة ذلك، قال محقق الأمم المتحدة في قضايا التعذيب مانفريد نواك إن الولايات المتحدة رفضت طلبه لزيارة السجون الأميركية في العراق. وصرح بأن زيارته يمكن أن تساعد على تبديد آثار فضيحة سجن أبو غريب الذي انتهك فيه جنود أميركيون حقوق سجناء عراقيين. وذكر نواك انه تلقى معلومات موثوقا بها تفيد بأن الموقف تحسن في منشآت الاحتجاز الأميركية خلال السنوات القليلة الماضية لكنه أكد أن زيارته للسجون في العراق هي وحدها التي تتيح له الاستوثاق من ذلك.
وأعرب عن استيائه من استخدام الرئيس الأميركي جورج بوش لحق النقض «الفيتو» ضد قرار للكونغرس كان سيمنع وكالة المخابرات المركزية الأميركية «سي.اي.ايه» من استخدام أسلوب الإغراق بالمحاكاة أثناء عمليات الاستجواب. وكرر نواك ما تجمع عليه الجماعات المدافعة عن حقوق الإنسان من ان هذا الأسلوب يصل إلى حد التعذيب.(وكالات)