قتلى وجرحى مصريون في معركة الرغيف اليومية

قتلى وجرحى مصريون في معركة الرغيف اليومية

ت + ت - الحجم الطبيعي

تصاعدت أزمة رغيف الخبز المدعم في مصر بسبب زيادة أسعار القمح عالميا، وأصبح لا يكاد يمر يوم واحد دون أن تنشر الصحف المصرية أخبارا عن مقتل أو إصابة مواطنين بسبب المشاحنات التي تدور للحصول على الرغيف المدعم وسعره خمسة قروش (الجنيه المصري مئة قرش ، ويوازي الدولار الأميركي 45 ,5 جنيها).

وبلغ عدد القتلى جراء هذه المشاحنات قرابة 15 شخصا، طالب البعض بإصدار فتاوى دينية باعتبارهم «شهداء». ويقول فنجري نادي، صاحب أحد المخابز بحي عين شمس في العاصمة المصرية القاهرة، إنه لا يكاد يمر يوم دون أن تحدث مشادات تتطور إلى شجار «كان آخرها في أحد المخابز المجاورة ، وتطور إلى استخدام الأسلحة البيضاء وإطلاق أعيرة نارية أدت إلى إصابة عدد من المواطنين».

وفي مخبز «زهرة غمرة» ، وهو أحد المخابز الكبيرة بالقاهرة ، كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة مساء وعلى الرغم من ذلك كان طابور الرجال فقط يضم حوالي مئة شخص، بخلاف طابور السيدات. ولأن الوردية الأخيرة للمخبز تنتهي في منتصف الليل تماما، سادت حالة من التوتر بين الواقفين خوفا من عدم تمكنهم من الحصول على الخبز. وبدأ البعض في التعبير عن غضبه لطول فترة انتظاره، وصب جام غضبه على الموظفين وعمال المخبز.

يقول صلاح، أحد العاملين في المخبز «لا يتمكن يوميا سوى عدد قليل من المواطنين من الحصول على خبز. وفي كثير من الأحيان يصب المواطنون الغاضبون جام غضبهم على موظفي المخبز». وأضاف «العمل يبدأ بالمخبز في الساعة الخامسة صباحا.ويأتي يوميا بعض المواطنين للانتظار بدءا من الساعة الثالثة صباحا لحجز مكان في الطابور قبل بداية العمل لضمان الحصول على حاجتهم» مشيرا إلى أن الازدحام بدأ يتزايد بشكل كبير «منذ ستة أشهر تحديدا».

وتزامن تصاعد حدة أزمة الخبز في مصر مع زيادة أسعار القمح عالميا بسبب التوسع في إنتاج وقود (الإيثانول) المستخرج من مكونات عضوية مثل الذرة وقصب السكر. وقال رضا محمود، وهو موظف حكومي كان يقف في الطابور منذ أكثر من ساعة، «ما نحن فيه الآن أقرب إلى المجاعة. لا نستطيع الحصول على أكثر من 20 رغيفا من الخبز يوميا ، وهو ما لا يكفي حاجة الأسرة، علاوة على انتهاك آدميتنا في طابور العيش (الخبز) بشكل يومي».

أما إحدى السيدات فوقفت تبكي قائلة إنها منذ ثلاث ساعات لا تستطيع الحصول على حاجتها من الخبز، لأن أصحاب المخبز لا يلتزمون بالطابور و«يبيعون الخبز لمعارفهم».

وتحاول الحكومة المصرية احتواء الأزمة، وفي سبيل ذلك بدأت مشروعا لفصل إنتاج الخبز عن توزيعه، حيث تم تأسيس شركة «المصريين»، وهي شركة مساهمة يشترك في رأس مالها كل من بنك «ناصر» الاجتماعي و«الصندوق الاجتماعي للتنمية» والبنك «الأهلي».وبدأت الشركة عملها في بعض أحياء القاهرة وضواحيها ومن المقرر أن تغطي جميع أنحاء الجمهورية.

وبحسب البيانات التي حصلت عليها وكالة الأنباء الألمانية «د.ب.أ» من وزارة الضمان الاجتماعي، فستقوم الشركة بإدارة عملية توزيع السلع المدعمة وخاصة الخبز وأسطوانات الغاز على المواطنين. وسيتم التوزيع من خلال منافذ محددة للتوزيع أو عن طريق توزيع حصص الخبز للمواطنين في منازلهم مقابل ثلاثة جنيهات شهريا.

ودفعت الأزمة جهاز الخدمة العامة التابع للقوات المسلحة المصرية إلى التدخل للمساهمة في تخفيف الضغط على المخابز عن طريق توزيع مئة ألف رغيف يوميا على خمسة مخابز بالقاهرة تابعة للحكومة.(د.ب.ا)

طباعة Email