افتتح الرئيس العراقي جلال طالباني أمس، الدورة الثالثة عشرة لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي في مدينة أربيل بالتأكيد على سعي العراق لتحقيق المصالحة الوطنية وسط كافة العراقيين، فيما تشارك وفود 19 دولة عربية في المؤتمر الذي يشكل أكبر تجمع عربي على أرض العراق منذ الغزو الأميركي قبل نحو خمس سنوات.

فيما طالب سعادة عبد العزيز الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي، الذي يرأس وفد الدولة في الاجتماعات بتشكيل لجنة تحقيق دولية في المجازر الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة وتشكيل قوة حماية دولية لإنقاذهم من براثن الهمجية الإسرائيلية على غرار لجان التحقيق التي شكّلها المجتمع الدولي عندما انتهكت حقوق الإنسان الأوروبي في العديد من البلدان.

وقال الغرير «إننا نتواجد بين أشقائنا في بلدنا الثاني العراق والذين تربطنا بهم أوثق العلاقات وأمتنها في المجالات كافة حيث إن الاجتماع يوفر فرصة هامة للتشاور وتبادل الرأي مع رؤساء المجالس البرلمانية العربية ورؤساء الوفود حول مجمل القضايا الإقليمية والدولية ودور البرلمانيين العرب في تعزيز التضامن العربي وتوحيد الصف إزاء القضايا العربية الراهنة وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في العراق وفلسطين ولبنان وتطورات الملف النووي الإيراني».

وأضاف« إنه من خلال هذه الاجتماعات نود التأكيد على سعي دولة الإمارات ودعوتها بشكل دائم ومستمر إيران بضرورة استثمار التطورات الإيجابية الأخيرة المتمثلة في الزيارات الرسمية المتبادلة بين قيادتي البلدين واتباع الطرق السلمية لحل قضية الجزر الإماراتية الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى).. عبر الحوار الثنائي المباشر أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية مع إيماننا بأن اتباع هذه الخطوات هو الضمان الأمثل لخير وسلام منطقة الخليج العربي».

ونقل تحيات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله،.. إلى الرئيس جلال الطالباني رئيس الجمهورية العراقية.

وشدد على أن «المشاركة في هذا المؤتمر وحضورنا ووفود المجالس العربية هذه الاجتماعات يؤكد تضامننا الكامل مع الأشقاء العراقيين تجاه ما يعانيه بلدهم من أوضاع وتجسد المشاركة الحرص على أن تتحقق للعراق وحدته الوطنية والحفاظ على وحدة أراضيه».

وقدّم الغرير مقترحات محددة لأجل أن يتضمنها البيان الختامي وهي الدعوة إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية في المجازر الإسرائيلية ضد أبناء الشعب الفلسطيني على غرار لجان التحقيق التي شكلها المجتمع الدولي عندما انتهكت حقوق الإنسان الأوروبي في العديد من البلدان إلى جانب الدعوة إلى تشكيل قوة حماية دولية في غزة.

ودعا الغرير إلى تطبيق القرارات الدولية الصادرة من الأمم المتحدة بفعالية في شأن عدم الإساءة إلى الأديان السماوية. وقال انه من غير المنطقي أن تفعل القرارات الدولية حول المساس بالسامية فتنعقد المحاكمات في أوروبا عندما يمس الدين اليهودي ويتم تجاهل الإساءة إلى الإسلام ونبيه في إطار ما يدعونه من حرية الرأي والتعبير.

وشدد على أهمية تنفيذ المبادرة العربية المطروحة وخطة الجامعة العربية بشأن الأزمة اللبنانية ليس لإنقاذ لبنان فحسب ولكن لإنقاذ العرب من الانقسام والتشرذم خاصة أن عوامل تهديد الأمن القومي تنخر بقوة في الجسد العربي.

وكان افتتح طالباني الجلسة بالقول «إن العراق يعمل جاهدا بتضافر جهود أحزابه ورئاسته لبناء الوطن ودولة المؤسسات، وتحقيق المصالحة الوطنية ووضع العراق على طريق المعافاة الكاملة».

وأضاف في كلمة ألقاها في افتتاح الاجتماع العربي «أن هذا المؤتمر يعيد التذكير بالدور الريادي للعراق مع الدول العربية، إذ إن الشعب العراقي أول من تضامن مع الشعب الفلسطيني من اجل أن ينال حقوقه».وأوضح «أن انعقاد هذا المؤتمر يمثل انعطافة نوعية للعلاقات العربية - العراقية وتكريس الجهود من اجل التضامن بين هذه الدول».

ومن جانبه، وصف رئيس الاتحاد البرلماني العربي عبد الهادي المجالي مؤتمر أربيل بأنه «خطوة لإعادة العراق إلى الحاضنة العربية». وقال في كلمة ألقاها في المؤتمر «إن العراق سيبقى موحدا بالرغم من كل التحديات والمصاعب التي واجهها عبر السنوات العجاف التي مرت به».

وأضاف «إننا واثقون بان العراق سيعود إلى حاضنة الأمة العربية القومية، وسيلعب دورا كبيرا في كل المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية، لان العراق كما عرفناه قوي صامد ينهض بالرغم من كل الجراح التي تصيبه».

وتابع «وجودنا اليوم في هذا المؤتمر تأكيد على هوية العراق العربية القومية، ونؤكد أيضا أن الأمة العربية لن تتخلى عن العراق» وأصاف «ندرك حجم المعاناة التي يعاني منها العراق الصابر المجاهد في المرحلة الحالية، وهذا المؤتمر يؤكد على وحدة العراقيين وان تنوعهم الطائفي والعرقي هو مصدر قوة».

وقال «إذا أردنا أن نرى عراقا قويا يشع منه النور والعلم فيجب الابتعاد عن المحاصصات الطائفية وزرع بذور الفتنة، لان ذلك سيخلق الفرقة والانقسام بين أبناء الشعب العراقي». فوق الأحقاد ونفتح صفحات جديدة فيما بيننا لكي ندعم شعوبنا وامتنا العربية».

وقال رئيس مجلس النواب العراقي محمود المشهداني «امتنا العربية آن لها أن تنهض بدورها العالمي وتحتل ما تستحقه من مكانة دولية تناسب حجمها وإمكاناتها وتليق برسالتها وتاريخها عبر المطالبة بوجود دائم لها في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة».

وأضاف «أن ما سنبذله من جهد وما نتمسك به من تضامن ينطلق من القناعة الكاملة بان العمل العربي المشترك القائم على روح الوحدة والتكامل هو السبيل الذي يكفل لنا الحفاظ على هويتنا الحضارية وتحقيق مصالحنا المشتركة في امة آن لها أن تنهض بدورها العالمي، وان تحتل ما تستحقه من مكانة دولية تناسب حجمها وإمكاناتها وتليق برسالتها وتاريخها عبر المطالبة بوجود دائم لها في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة» .

وشدد الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي نورالدين بوشكوج على أن اختيار عقد المؤتمر في العراق «جاء تأكيداً على الترابط بين العراق وبين محيطه العربي ومن أجل تأكيد مساندة الشعب العربي لشقيقه شعب العراق في مواجهة التحديات التي تستهدف وحدته ووحدة أراضيه وسيادته وهويته».

وتشارك 19 دولة عربية في أعمال المؤتمر، وقال بوشكوج في تصريحات صحافية إن ليبيا لن تحضر المؤتمر لان العراق يخضع للاحتلال فيما تتغيب جيبوتي وجزر القمر بسبب ظروف مالية. وتستمر أعمال المؤتمر ثلاثة أيام يتم خلالها اختيار رئيس جديد لدورة الاتحاد البرلماني العربي ومناقشة الأوضاع العربية الراهنة ودور البرلمانيين في تعزيز التضامن العربي ومناقشة قضايا التنمية المستدامة في البلاد العربية.