«الحب يصنع المعجزات».. قالها الشاب السني لقاضي محكمة أبي غريب الشرعية الذي لاحظ أن اسم العروس يحمل دلالة شيعية، فقد اختار الشابان الزواج في تحد للعنف الطائفي الذي أراد أن يفرق بين أبناء الدين الواحد والبلد المشترك.
فقد عملا معا في إحدى الشركات الخاصة في منطقة الدورة، هو من الدورة ذاتها، وهي من المعالف..، لم يفكر الاثنان في نوع الطائفة التي ينتميان إليها حين تحابا وقررا الزواج...كانت أعمال العنف الطائفي في أوجها مما أدى إلى غلق الشركة بعد اختطاف عدد من موظفيها وقتلهم على أيدي مسلحين.
شمل التهجير أسرة الشاب فغادر منطقة الدورة إلى منطقة الحصوة ذات الغالبية السنية وبقيت الفتاة مع أسرتها في منطقة المعالف ذات الغالبية الشيعية..أصر الاثنان على إتمام مشروعهما فتقدم الشاب لخطبة الفتاة دون أن يطأ منطقتهما إذ تم إرسال النساء أولا ثم الاتفاق على التفاصيل عبر الهاتف. وحين جاء اليوم الموعود، ذهبت مجموعة صغيرة من النساء والأطفال في سيارتي أجرة لتجلب العروس وخرجت «الزفة» من منطقة المعالف لتستقبلها سيارات أهل العريس في منطقة «محايدة» ثم يتم نقل العروس والنساء والأطفال إلى الحصوة.
على الطريق السريع المؤدي إلى قضاء أبي غريب، يقع مرآب التبادل التجاري الذي يشكل نقطة فأصلة مابين العاصمة بغداد ومحافظة الأنبار.
في هذا المرآب الذي بدأت شهرته بتبادل أثاث المهجرين من بغداد باتجاه الأنبار وبالعكس، حدثت عدة محاولات لتبادل العرسان في عام 2006 ـ 2007 خصوصا عندما ازدادت حدة العنف الطائفي.
وقال محمد سلمان (عامل في المرآب) للوكالة الوطنية العراقية «نينا» المستقلة «شهدت هنا أكثر من حالة زواج بين أبناء الطائفتين السنية والشيعية إذ يجري تسليم العروس لعريسها وأهله ويصبح العناق وتبادل القبل بين أهل العروسين مدعاة للألم والحسرة فمثل هذه الأعراس تحرم العروسين وأهلهما من الاستمتاع بطقوس الزفاف العراقية المعروفة كما تحرم أهل العروس من زيارة ابنتهم في منزلها الجديد وقد ترافقها النسوة فقط أحيانا وسط محاذير شديدة ».
وقال الشاب رعد إبراهيم (سائق شاحنة): «تزوجت ابنة عمي بنفس الطريقة فأهلها يسكنون منطقة الجوادين في الكاظمية حاليا بعد تهجيرهم من منطقة أبي غريب وكانت مخطوبة لشاب سني، ولا أنكر أن والدها (عمي) حاول فسخ الخطبة بعد التهجير حفاظاً على سلامة ابنته لكنها أصرت على الارتباط بخطيبها وشجعها أشقاؤها على ذلك لأن خطيبها كان من أقرب أصدقائهم ولأنهم مازالوا يأملون أن تنتهي تلك الظروف التي فرقت بيننا ونعود إلى منازلنا وأصدقائنا قريبا».
وأضاف «رفضت ابنة عمي أيضا إطلاق اسم له مدلول سني أو شيعي على وليدها الأول وأطلقت عليه بدلا من ذلك اسم (سلام) رغبة منها في تحقيق السلام والوئام بين الطائفتين».
وأمام باب قاضي المحكمة الشرعية في الكرخ، يتجمهر عدد من العرسان ومرافقيهم من الأقارب والأصدقاء وتنطلق الزغاريد وتنثر الحلوى ما ان يزوج القاضي أحد أولئك العرسان..من بين اثني عشر خطيبا وخطيبة قدموا لعقد قرانهما، كانت هناك ثلاث زيجات تجمع بين الطائفتين السنية والشيعية.لم يكن مثل هذا الأمر مستغربا قبل أن تشتعل شرارة الفتنة الطائفية فلم يكن احد يسأل ان كان العريس أو العروس من السنة أو الشيعة.
بغداد ـ «البيان»: