أعلن رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري في بيان أمس، عن تأجيل جلسة مجلس النواب المقررة اليوم لانتخاب الرئيس الجديد إلى جلسة الثلاثاء 25 مارس الجاري، وهو التأجيل السادس عشر، في أسوأ أزمة تشهدها البلاد منذ الحرب الأهلية التي استمرت من عام 1975 حتى عام 1990. فيما أعلنت قوى «14آذار» عن انها ستعقد يوم الجمعة المقبل أول مؤتمر لها تحت شعار «ربيع لبنان 2008» وانها ستطرح وثيقة بمشاركة واسعة من جانب المستقلين لتحديد طبيعة الدولة.
والموعد الذي حدده رئيس البرلمان هو قبل أربعة أيام فقط من القمة العربية التي تعقد في سوريا.وبدا واضحاً أن بري باختياره الموعد الجديد انما يحاول أن يستفيد من زخم القمة الإسلامية وما يمكن أن ينتج عنها من ديناميات معينة على صعيد العلاقات العربية العربية، وكذلك العربية الإسلامية، مثلما يراهن أيضا، على أن يشكل موعد 25 مارس زخما للمبادرة العربية عشية قمة دمشق في اتجاه حل عقدة السلة المتكاملة التي حالت وتحول دون تمرير الاستحقاق الرئاسي حتى الآن.
وفي هذا السياق، طمأن بري اللبنانيين أن الفتنة الطائفية لن تجد لها موطئاً في بلدهم، مؤكداً على التزام المعارضة اللبنانية بالمبادرة العربية ببنودها كافة وفي طليعتها انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية ووضع قانون انتخابي جديد.
وقال بري لصحيفة «السفير» اللبنانية أمس، «بكل الأحوال نحن ننتظر ما ستقرره الأكثرية وعندما يقررون موقفهم النهائي من القانون سيكون هناك موقف موحد للمعارضة».
يذكر أن لبنان دون رئيس للدولة منذ أن استقال إميل لحود في نهاية ولايته في 23 نوفمبر عام 2007.من جهته، اتهم النائب وائل بو فاعور من تحالف «قوى 14 آذار» المعارضة بعرقلة التوصل إلى حل.
وفى سياق متصل، أعلنت «قوى 14آذار» التي تمثلها الأكثرية النيابية انها ستعقد أول مؤتمر لها في الذكرى الثالثة لقيامها، ستطرح خلاله وثيقة سياسية للنقاش هدفها دفع «الرأي العام» للمشاركة في تحديد «طبيعة الدولة».
وأوضحت الأمانة العام للقوى في مؤتمر صحافي، انها ستعقد هذا المؤتمر تحت عنوان «ربيع لبنان 2008 » الجمعة المقبل في بيروت «للتأكيد على روح الرابع عشر من آذار الرافضة للغلبة والاستتباع وعلى ثقافتها المنفتحة على الجميع».
وفي بيان تلاه النائب غازي يوسف أشارت الأمانة العامة إلى أن المؤتمر يشكل «محطة جديدة يشارك فيها اللبنانيون في تحديد الأهداف لتحقيقها وصولا إلى تحديد طبيعة دولة الاستقلال الثاني وقيامها».
وأضاف أن اللبنانيين «نجحوا منذ 14 آذار 2005 في ارغام نظام (سوريا) على الانسحاب من دون إراقة دماء ومن غير تدخل عسكري أو أجنبي» في إشارة إلى انسحاب القوات السورية من لبنان في ابريل عام 2005 بعد هيمنة استمرت نحو ثلاثة عقود.
كما رأى البيان أن «اللبنانيين نجحوا للمرة الأولى في تاريخ المنطقة في سوق جريمة سياسية إلى محاكمة» في إشارة إلى المحكمة الدولية التي ستحاكم المتهمين باغتيال رئيس الحكومة اللبناني الأسبق رفيق الحريري في فبراير 2005» الذي كان احد ابرز عوامل تفجير «انتفاضة 14 آذار».
وأكد النائب السابق فارس سعيد أن مشاركة المستقلين «ستكون أساسية في المؤتمر، وانها آلية مشاركة مفتوحة لكل اللبنانيين من دون استثناء في خلال ورشة عمل».
ورداً على أسئلة الصحافيين، صرح النائب سمير فرنجية ان المؤتمر «مبادرة في اتجاه الشعب اللبناني والرأي العام وليس خطوة تنظيمية هدفها تحويل قوى 14آذار إلى حزب موحد».
وقال إن «غاية المؤتمر هي وضع أزمتنا في إطارها الداخلي والعربي والدولي وتحديد موقع حركة قوى الرابع عشر من آذار محلياً وعربياً ودولياً».
وتابع أن «قوى 14 آذار» تحاول «خلق أوسع مشاركة لتحديد هذه الخيارات والحركة قائمة على شيء جديد في لبنان اسمه الرأي العام».
وأكد فرنجية على أهمية مبدأ المشاركة، موضحاً أن «قوة قوى 14 آذار تكمن في تنوعها (...) وليس لديها حزب قائد عنده حلول جاهزة».
وتشارك في المؤتمر قواعد أحزاب قوى 14 آذار وشخصياتها ومستقلون مع التركيز على قطاع الشباب محليا وفي الاغتراب وممثلين عن المجتمع المدني.
