ذكرت دراسة أميركية أن قضايا ومشكلات منطقة الشرق الأوسط «تشكل أهم وأكبر التحديات التي تواجه الرئيس الأميركي المقبل«. ودعت الدراسة الولايات المتحدة إلى اعتماد السياسة الدبلوماسية بدلا من الزيادة في القوات فيما ختمت على فتح حوار حقيقي مع سوريا يساهم في حل قضايا الشرق الأوسط.
وقالت الدراسة التي صدرت عن معهد «الدراسة الدبلوماسية» التابع لجامعة جورج تاون العريقة في واشنطن: «إن سياسات الولايات المتحدة في محاربة الإرهاب، ودعم إسرائيل، وضعت الولايات المتحدة في حالة تصادم مع موجة مد الإسلام السياسي الجديدة«. وحذرت من عوامل جديدة زادت قضايا المنطقة تعقيداً. فقالت: «إن عدم التوازن الديمقراطي، وتدفق اللاجئين، وضعف الدولة، زادت الوضع تعقيداً. فباكستان، وأفغانستان، ولبنان، والأردن قد تنهار تحت هذه الضغوط».
وكشفت الدراسة: إن أكثر من 80 بالمائة من العرب والمسلمين البالغ عددهم 2,1 مليار نسمة لا يحبون سياسات الولايات المتحدة.. وأن للولايات المتحدة مشكلة محددة بين العرب والمسلمين. إذ تنظر إليها الأغلبية الساحقة من العرب، بأنها محتلة لبلدان عربية وإسلامية، بينما تنظر إلى أغلبية المسلمين، بأنها المصدر الرئيسي لاحتقار المسلمين وإهانتهم«.
وفي قمة التحديات التي أوردتها الدراسة التي جاءت تحت عنوان (دور أميركا في العالم.. خيارات السياسة الخارجية للرئيس المقبل) جاءت التحديات الراهنة المتمثلة في: العراق، والصراع العربي الإسرائيلي وإيران. وقالت: «انه دون نجاح مهم، عسكريا وسياسياً، فإن العراق سيظل التحديد الدائم الذي سيرته الرئيس الأميركي المقبل. وان سياسة زيادة القوات الأميركية في العراق العام الماضي، وقرار بعض القوى السنية في العراق العمل مع القوات الأميركية، أدت إلى انخفاض نسبي في العنف هناك. ولكنها لم تجلب إلا تقدماً قليلاً على مستوى الحكومة المركزية».
وأضافت الدراسة: «انه ومهما كانت المكاسب من التدخل الأميركي في العراق، فان الرئيس المقبل سيواجه معضلة تكاليف وعواقب ذلك التدخل، ومن ضمنه زيادة قوة إيران، وضعف الجيش الأميركي. وإن الدور الأميركي في العراق، عقد علاقات الولايات المتحدة مع جيران العراق، خصوصاً تركيا. وان هذا سيشكل تحديا دائما للرئيس المقبل».
وقالت الدراسة ان الخيارات أمام الرئيس المقبل بالنسبة للتحدي في العراق، ستكون بين الإبقاء على وجود كبير للقوات الأميركية هناك، أو سحب كبير لها، إن لم يكن سحبا كبيرا لها من المنطقة عموماً. وأضافت «إن لم القوات العسكرية الأميركية المتواجدة في قواعد في المنطقة، توفر للولايات المتحدة القدرة على مواصلة دورها الراهن. وحثت بدلاً من ذلك على «أتباع زيادة السياسة، (بدلاً من الزيادة في القوات) وتكثيفها، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من حرب العراق».
وبالنسبة للتحدي الثاني، المتمثل في الصراع العربي ـ الإسرائيلي قالت الدراسة التي شارك فيها مسؤولون ودبلوماسيون كبار عملوا في إدارات أميركية سابقة، ان الفشل في التوصل إلى حل وسلام شامل لهذا الصراع المستمر منذ 60 عاماً سيظل يشكل تحديا جوهريا وأساسياً ينذر بعواقب وخيمة.
وتطرقت إلى الخيارات أمام الرئيس الأميركي المقبل، وبعد إشادتها إلى خيار «حل الدولتين» الذي يعطيه الرئيس جورج بوش حالياً دفعة وجهوداً لتحقيقه، وقولها «إن من غير المحتمل أن يتحقق ذلك، خلال ما تبقى من مدة رئاسته.
إذ ربما تنهار المحادثات بشأنه، أو تستمر، وتابعت: «أن الرئيس المقبل يواجه عدة خيارات منها: (السعي إلى عملية مفاوضات خطوة خطوة أو الضغط من أجل تسوية شاملة وبسرعة، مع دعم موقف إسرائيل، أو ضغط متوازن على الفلسطينيين، للاستجابة لقلق إسرائيل بخصوص الأمن لها، وفي الوقت نفسه الضغط على إسرائيل للتراجع عن توسيع النشاط الاستيطاني والمستوطنات في الضفة الغربية).
وأشارت الدراسة إلى الخيار المتمثل في التوصل إلى اتفاقية سلام بين سوريا وإسرائيل، وهذا ما يبدو » حسبها خياراً مغرياً» حسب الدراسة. وقالت: «ولكي تحقق الولايات المتحدة مسعى ناجحاً، فان عليها أن تتخلى عما رفضته وقاومته طويلاً، وهو فتح حوار حقيقي مع سوريا، ودعم التحرك على مسار المحادثات بين سوريا وإسرائيل».
وعن إيران قالت الدراسة: «إن إيران ربما تشكل أعظم تحد إقليمي للرئيس المقبل، لأنها تشكل حالياً، تحديداً للمصالح الأميركية في لبنان والعراق ومنطقة الخليج، خصوصاً إذا أصبحت دولة تمتلك السلاح النووي وبذلك «يصح التحدي الإيراني لأميركا. الذي يملك السلاح النووي، ويدعم الإرهاب، ويعارض السلام العربي ـ الإسرائيلي».
وقالت الدراسة يجب على الإدارة الأميركية المقبلة أن توضح أهدافها إن كانت تريد تغيير النظام في طهران، أو تغيير سلوكه؟ وما إذا كان غير مقبول أن تمتلك إيران السلاح النووي؟
وبناء على الإجابات عن هذه الأسئلة. فان أمام الرئيس لمواجهة هذا التحدي ثلاثة خيارات الأول:« تصعيد الضغوط على إيران بما فيها استخدام القوة العسكرية، الثاني: الدخول في حوار بهدف مساومة كبرى مع إيران على الكثير أو معظم المواضيع والثالث: مشترك يجمع بين المفاوضات الدبلوماسية والضغط الذي لا يصل إلى حد استخدام القوة العسكرية».
واشنطن: محمد صادق