ألقت عملية القدس التي وقعت الخميس الماضي وأسفرت عن مقتل ثمانية طلاب في مدرسة دينية يهودية بظلالها على الاجتماع الأسبوعي للحكومة الإسرائيلية الذي خصص لبحث تقارير أمنية بشأن التهديدات التي تطرحها إيران وحزب الله اللبناني وحركة حماس مع توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت الفلسطينيين بدمار رادع كما حدث في لبنان، في ظل تزايد التخوف في الأوساط الفلسطينية من عملية «ترانسفير» جماعي لعرب القدس، واستمرار عملية الاستنفار وتمديد إغلاق الضفة الغربية.

وفي إشارة لعدم استبعاد ربط منفذ العملية بحركة حماس أو حتى بحزب الله اللبناني قال اولمرت في افتتاح الجلسة إن «مرتكب الهجوم في المعهد الديني بالقدس يعلم انه يمثل رمزا للحركة الصهيونية الدينية».

وأكد أولمرت على أنه «بالتأكيد هناك تهديدات ومخاوف وأخطار لكن مجرد حديثنا عنها يعني أن هناك ردوداً عليها»، مبيناً أن إسرائيل تملك «كل الوسائل لمواجهة التهديدات» المحدقة بها وأن «إسرائيل قادرة على مواجهة كل التهديدات وكل الأخطار المتعلقة بأمنها وأمن مواطنيها».

وكان أولمرت تعهد بردع فصائل المقاومة الفلسطينية على غرار ما تم تحقيقه أمام المقاومة اللبنانية دون أن يستبعد الخيار الدبلوماسي.

ولاحقاً، قال أولمرت في تصريحات أدلى بها في بلدة حولون وسط إسرائيل إنه «حقق الردع في لبنان ودليله أنه خلال السنة ونصف الماضية لم يطلق أي صاروخ من لبنان»، موضحا أن «هناك من يسعون لمنعنا من فرصة التوصل إلى سلام إلا أننا

مررنا بفترات أصعب من تلك».

وفيما بحث مجلس الوزراء الإسرائيلي أمس تقارير جهاز الاستخبارات (الموساد) والاستخبارات العسكرية وجهاز تقييم الشؤون الخارجية وجهاز الأمن الداخلي (شين بيت) بشأن التهديدات التي تطرحها إيران وحزب الله اللبناني وحركة حماس، كما أفادت مصادر إسرائيلية.. أبدت جهات فلسطينية تخوفاً كبيراً من أن تتم عملية «ترانسفير» جماعي لعرب القدس بعد عملية الخميس الماضي، طالب زعيم المعارضة في إسرائيل بنيامين نتانياهو باتخاذ أكثر الإجراءات المسموح بها قانونا صرامة ضد عائلة أبودهيم التي ينتمي إليها منفذ العملية علاء أبودهيم. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عنه قوله إن «المنطق السليم يقضي بهدم بيت العزاء الذي أقامته العائلة».

وكانت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أفادت أمس بأن «قيادة حماس في غزة لم تكن على علم بالعملية»، ونقلت عن مصادر أمنية فلسطينية بأن «العملية خططتها شبكة حماس في الضفة بتعليمات من دمشق، وبأنهم عملوا بالتنسيق مع محافل في حزب الله، وبأن هذه العملية ستكون الأولى ضمن سلسلة متوقعة».

إلى ذلك، أبقت الشرطة الإسرائيلية على حالة الاستنفار التي أعلنت بعد الهجوم، بينما مدد الجيش 24 ساعة على الأقل إجراءات إغلاق الضفة الغربية.

وقال الكومندان يورام اوهايون لإذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي إن «الشرطة أبقت على حالة الاستنفار خصوصا في القدس، وقامت بنشر الآلاف من رجالها»، مضيفاً أن أجهزة الأمن «لا تملك معلومات حاليا عن استعدادات لاعتداءات محددة لكن يجب علينا أن نأخذ في الاعتبار خطر أن يعزز هذا الهجوم من دوافع ارتكاب عمليات أخرى».

ونقلت وكالة «فرانس برس» عن الناطق باسم الشرطة ميكي روزفيلد أن «الشرطة وضعت بعد الاعتداء في درجة التأهب الثالثة (سي) وهي العليا وتسبق درجة التأهب القصوى (دي)»، مضيفاً إن «العناصر الأولى للتحقيق تفيد أن منفذ العملية تحرك بمفرده، واعد الاعتداء بمفرده لكنه ربما كان على اتصال مع منظمة إرهابية قد تكون سلمته الرشاش الذي استخدمه».

وبين الناطق أن الشرطة أوقفت «ثمانية أشخاص قريبين من مطلق النار للاشتباه في مشاركتهم» في الهجوم.من جهة أخرى، أكدت ناطقة باسم الجيش الإسرائيلي أن إجراءات الإغلاق الصارم للضفة الغربية التي فرضت بعد الهجوم الذي أدى إلى مقتل ثمانية أشخاص في القدس الغربية مددت حتى صباح الاثنين على الأقل.