يحسم الإيرانيون من خلال الانتخابات البرلمانية الأسبوع المقبل بعد مرور أكثر من 30 شهراً على رئاسة محمود أحمدي نجاد أمرهم بشأن ما إذا كانوا لا يزالون يؤيدون النهج الرئاسي أم سيختارون التغيير في الوقت الذي تعد فيه انتخابات 14 مارس استفتاء على بقاء نجاد في السلطة.

ويحق لأكثر من 7, 43 مليون مواطن إيراني ممن هم فوق الثامنة عشرة من العمر الإدلاء بأصواتهم لاختيار 290 مرشحا من بين أكثر من 4440 مرشحا لشغل عضوية البرلمان. وتعد المقاعد الثلاثون المخصصة للعاصمة طهران الأكثر أهمية من الناحية السياسية فيما توضع في الاعتبار الجوانب الفنية وليست السياسية في الاقاليم.

وقال نائب الرئيس الإيراني السابق محمد علي أبطحي إنه «إذا شاركت الأغلبية الصامتة التي لم تشارك في الانتخابات السابقة (عام 2004) فإن المعسكر الرئاسي سيواجه مشكلة».

ويعتقد المراقبون إن نسبة الإقبال العالية سوف تفيد خصوم نجاد الذين ناشدوا الناخبين بمعرفة طبيعة الانتخابات.

وقال الرئيس السابق محمد خاتمي: «إذا احتفظت بصوتك لنفسك فإن شيئا لن يتغير».

وتوجد هناك ثلاثة أجنحة رئيسية هي المعسكر المؤيد لنجاد والمعارضة الإصلاحية وجناح محافظ جديد برز كبديل لهذين الجناحين.

ويضم جناح نجاد أساسا الجناح الذي شكل في السنوات الأربع الماضية الأغلبية في البرلمان. وابرز مرشحيه رئيس البرلمان غلام حسين حداد عادل.

وشكل الاصطلاحيون ائتلافاً يقوده الرئيسان السابقان خاتمي وأكبر هاشمي رفسنجاني، إلا أن مجلس صيانة الدستور قضى بعدم أهلية معظم مرشحيهم لأسباب إيديولوجية. لذا فإنه ليس لديهم مرشح بارز وبالتالي سوف يسعدون للغاية في حالة فوزهم حتى بثلث المقاعد.

ويوجد هناك جناح إصلاحي آخر يخوض الانتخابات هو حزب «اعتماد ملي» الذي يقوده رئيس البرلمان السابق مهدي كروبي المقرب من خاتمي.

إلا أن المراقبين يركزون على الجناح المحافظ الجديد الذي يقوده كبير المفاوضين النوويين السابق علي لاريجاني. وكان قد استقال من منصبه في أكتوبر الماضي بسبب خلافات مع نجاد حول السياسات النووية التي لا تقبل المساومة للرئيس نجاد.

ويحظى الجناح الجديد أيضا بمساندة عمدة طهران محمد باقر قاليباف وهو احد الموالين للنظام الحاكم ولكنه على عكس نجاد يتبع مسارا أكثر اعتدالا.

وقال خبير سياسي في طهران إن «معايير الناخبين قد تغيرت فالأزمة الاقتصادية جعلت الاقتصاد الموضوع الرئيسي كما أن الاعتبارات السياسية تتجه نحو هذا الاتجاه».ورغم ارتفاع أسعار النفط فإن التضخم الذي يتراوح بين 20 و30 في المئة يبقي على مشكلة الشعب الأساسية.

وقال الإصلاحي حسين ماراشي إنه «كان من الممكن إن نعيش سنوات ذهبية مع ارتفاع أسعار النفط ولكن نجاد ورجاله نجحوا في تحويل الذهب إلى ركود».

وسئم الإيرانيون المنازعات السياسية بين الإصلاحيين والمحافظين بشأن السياسات الخارجية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية. وقال كروبي إن «النزاعات الآيديولوجية لن تساعد الشعب وإن ما يجب علينا أن نفعله هو حل مشاكله».

ويمنح المراقبون المعسكر المحافظ الجديد، وخاصة انه يلقى تأييد رجال الدين في البلاد أيضاً، فرصا أفضل من الإصلاحيين لمواجهة معسكر نجاد. (د.ب.أ)