يلتقي عدد كبير من المثقفين والفنانين العراقيين في مقهى «حوار» بعيداً من صخب العنف اليومي في بغداد بعد فقدان العاصمة مقاهيها الأدبية التي تخطت شهرتها حدود بلاد الرافدين. وأطلق أصحاب المقهى عليه اسم «حوار» تيمنا بقاعة للفن التشكيلي قرب أكاديمية الفنون الجميلة في منطقة الوزيرية، شمال بغداد.
ويرى القاص والصحافي عبد الأمير المجر ان «مقهى حوار هو المكان الوحيد في العاصمة الذي ينأى فيه مثقفون وفنانون عن مظاهر العنف والانفجارات التي تحيط بمناطق متعددة من بغداد». ويضيف المجر متخذا من إحدى الأرائك التراثية في المقهى مكانا هادئا ان «حوار صار المنتدى الطبيعي لجمع كبير من الكتاب والمهتمين بالفنون واحد مجالسهم الأدبية بعدما غابت عن بغداد ابرز رموزها من المقاهي الأدبية».
ويقع المقهى في مبنى صغير يتضمن قاعة لعرض الأعمال الفنية التشكيلية تحمل الاسم ذاته ذاع صيتها منتصف التسعينات بحيث إنها استقبلت أكثر من 130 معرضاً فنياً متنوعاً وعشرات الأنشطة الثقافية الأخرى.
ويشبه المجر المقهى الذي يزين جدرانه عملان نحتيان للفنان الراحل ميران السعدي بانه «الأم الرؤوم التي تحتضن أولادها في كل وقت بعدما ضاقت بهم السبل وأقفلت الأماكن الثقافية في العاصمة أبوابها وعم الخراب كل مكان». ويجسد عمل نحتي من البرونز للفنان السعدي نساء مستحمات على احد السواحل البحرية والعمل الثاني نساء يحملن اطباقا في احد الأسواق.
من جهته، يقول الكاتب حسين الوحيلي وهو أحد رواد المقهى ان «هذا المكان يعتبره مثقفون وفنانون مكانا للراحة والاستمتاع وسط أجواء إبداعية». ويضيف «نمضي ساعات قليلة في المكان الهادئ حيث تمتد الجلسات إلى ساعات متأخرة، فهو المتنفس الوحيد لنا وحضورنا اليومي في المكان يناقض المناخ السائد في العاصمة».
يشار إلى ان المبنى القديم الذي يضم القاعة والمقهى كان منزلا لوزير الدفاع ابان الحكم الملكي في العراق طه الهاشمي. وتبلورت فكرة استثمار الدار وتحويلها قاعة لعروض الفن التشكيلي عام 1992 بإدارة الفنان قاسم السبتي نائب رئيس جمعية التشكيليين التي يترأسها الفنان المعروف نوري الراوي. وتحتضن قاعة حوار معرضا تشكيليا لمجموعة من الفنانين الشباب تضم خمسين لوحة وعشرين قطعة خزفية ومثل هذا العدد أعمالا نحتية.
وكان من المتوقع عرض هذه الأعمال في قاعة جمعية التشكيليين في حي المنصور لكنها مكتظة في الوقت الحالي بأعمال فنانين رواد يقام في ذكرى تأسيسها. ويقول السبتي ان «وجود مقر الهيئة العليا للمنظمات الثقافية ضمن المبنى ويضم صحافيين وادباء وموسيقيين وسينمائيين وتشكيليين وخطاطين دفع بالنخبة من هذه المجموعات إلى ان يكون مقهى حوار مكانا مناسبا لتجتمع فيه يوميا».
وكان مقهى «حوار» ملتقى لأبرز الأسماء الفنية بينهم النحات محمد غني حكمت والفنان إسماعيل فتاح الترك ومحمد مهر الدين وسعد الطائي ونوري الراوي وغيرهم بالإضافة إلى طلاب وأساتذة أكاديمية الفنون الجميلة التي تقع قرب المكان.(ا ف ب)