فقد الائتلاف الحاكم الذي يتزعمه رئيس الوزراء عبد الله بدوي غالبية الثلثين التي يتمتع بها في البرلمان طوال الخمسة عقود الماضية في الانتخابات التشريعية التي جرت أمس، كما فقد الغالبية في عدد من الولايات ومن ضمنها العاصمة كوالالمبور لصالح المعارضة التي يتزعمها أنور إبراهيم والذي أكد حصول ائتلافه على ثلث مقاعد البرلمان البالغة 222 مقعداً، ما يضع المستقبل السياسي لرئيس الوزراء في الميزان والذي وجه خطابا مستعجلاً إلى الشعب الماليزي بالتزام الهدوء بعد نشوب اشتباكات بين الإسلاميين والشرطة الماليزية.
وأفادت لجنة الانتخابات أن الائتلاف الحاكم فقد السيطرة على ثلاث ولايات هي كيداه وبينانغ وكيلانتان. وما زالت عملية الفرز جارية.
وفاز حزب العمل الديمقراطي الذي يدعمه المنحدرون من أصل صيني في ولاية بينانغ وهي مركز صناعي يضم الكثير من الشركات متعددة الجنسيات. كما أعلن الحزب الإسلامي المعارض انه حقق انتصارات مفاجئة في ولايتي كيدا وبيراك في معقله الشمالي وسحق الائتلاف الحاكم في ولاية كيلانتان معقل الحزب الإسلامي في الشمال الشرقي. وذكرت وكالة برناما للأنباء أن المعارضة في طريقها للفوز أيضا في ولاية سيلانجور القريبة من كوالالمبور.
وقال أنور ابراهيم إن الحكومة خسرت غالبية ثلثي المقاعد التي كانت تشغلها في البرلمان. وقال النائب السابق لرئيس الوزراء الماليزي الذي شكل حزبه «كيديلان» تحالفا انتخابيا مع حزبي معارضة آخرين، ، «لقد تخطينا (عتبة) ثلث المقاعد».
وتابع ابراهيم الذي قاد الحملة الانتخابية لحزبه الذي تترأسه زوجته ان معلوماته «تستند الى معطيات مستمدة من المرشحين انطلاقا من عمليات تعداد الأصوات الأولية». وقال «انه انتصار كبير (..) اننا نقترب بسرعة كبيرة من نسبة 40% من الأصوات». كما فازت المعارضة بمجلس العاصمة كوالالمبور.
وفاز ائتلاف الجبهة الوطنية الذي تشكل المنظمة الوطنية للوحدة الماليزية بزعامة رئيس الوزراء عبدالله احمد بدوي كبرى فصائله، بغالبية هذه المقاعد الثمانية. إلا أن ذلك لم يبعد شبح الانهيار عن الائتلاف الحكومي.
وأفادت صحيفة «ستار» الماليزية بأن بدوي دعا الناس لالتزام الهدوء وأنه أقر بالهزيمة في بعض المناطق مضيفا أن هذه هي طريقة عمل الديمقراطية.
وفتحت 7950 لجنة انتخابية أبوابها لاستقبال أكثر من 9,10 ملايين ناخب مسجل للمشاركة في الانتخابات العامة الثانية عشرة التي تنظمها السلطات الماليزية. وقال مسؤولو الانتخابات إن 58 في المئة فقط من الناخبين المسجلين في كشوف الانتخابات أدلوا بأصواتهم.
ورغم سير عمليات الإدلاء بالأصوات بسلاسة بشكل عام، الا ان قوات الشرطة اشتبكت مع مجموعة صغيرة من مؤيدي المعارضة الإسلامية في ولاية تيرينغانو بشمال شرق مملكة ماليزيا.
وأطلق رجال الشرطة القنابل المسيلة للدموع لتفريق مجموعة تضم 22 شخصاً من مؤيدي الحزب الاسلامي الماليزي كانوا يحتجون على ما وصفوه بـ «ناخبو الفانتوم» الذين حملتهم عدة حافلات للإدلاء بأصواتهم لصالح حزب ائتلاف الجبهة الوطنية الحاكم.
والنظام الانتخابي نفسه في موضع اختبار اذ تتهم أحزاب المعارضة ائتلاف الحكومة المتعدد الأعراق بالتلاعب في الانتخابات لمواصلة أحكام سيطرته المستمرة منذ خمسة عقود على السلطة. فخلال الحملة الانتخابية تدفقت حشود ضخمة على تجمعات المعارضة ولاسيما الناخبين المنحدرين من أصل صيني وهندي والساخطين على الائتلاف الحاكم والذي يهيمن عليه ساسة من الغالبية المنحدرة من عرقية الملايو.
ويشكل الماليزيون المنحدرون من أصل صيني وهندي نحو ثلث سكان ماليزيا البالغ عددهم 26 مليون نسمة ويشكو كثيرون منهم من تفرقة الحكومة في معاملتهم لصالح الملايو فيما يتعلق بالتعليم والوظائف والإعانات المالية والسياسة الدينية.
