تعهد الرئيس العراقي جلال طالباني من أنقرة بدعم العراق لتركيا في قتالها ضد متمردي حزب العمال الكردستاني بعد أسبوع واحد فقط على إنهاء أنقرة لهجوم بري كبير شنه الجيش ضد المتمردين في شمال العراق، وخير المتمردين بين وضع السلاح جانبا أو مغادرة شمال العراق، داعيا المستثمرين الأتراك إلى الاستثمار بكثافة في العراق معربا عن تأييده لقيام «علاقة استراتيجية» اقتصادية.

ووصل طالباني أول من أمس إلى أنقرة في أول زيارة إلى تركيا بصفته رئيسا للعراق، وتأتي زيارته هذه بعد أسبوع على انتهاء توغل واسع النطاق للقوات التركية في جبال كردستان العراقية استهدف متمردي حزب العمال الكردستاني وأثار قلق واشنطن.

وقال طالباني، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس التركي عبدالله غول، في إشارة إلى منطقة كردستان التي تتمتع بحكم شبه ذاتي في شمال العراق «طلبنا من الإدارة الكردية أن تمارس ضغوطاً على وحدات حزب العمال الكردستاني لإلقاء أسلحتهم أو مغادرة المنطقة».

وأضاف أنه «لن نقبل أبدا أن ينفذوا (المتمردون الأكراد الأتراك) هجمات مسلحة ضد تركيا». وقال إن محادثات ستجرى بشأن توسيع نطاق التعاون الأمني بين البلدين.

ودعا إلى إقامة علاقات «استراتيجية ومتينة» مع تركيا. وأوضح أن «الهدف من هذه الزيارة هو التمكن من إقامة علاقات استراتيجية ومتينة مع تركيا». وأعرب طالباني عن أمله في تحسين العلاقات بين البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية وفي مجال الطاقة وان يصبح التعاون مع تركيا نموذجا يحتذى به في الشرق الأوسط.

وأشار طالباني إلى أن الدستور العراقي لا يسمح بأن تقيم على الأراضي العراقية منظمات يمكن أن تزعج الدول المجاورة، مؤكدا انه برنامج زيارته إلى تركيا تحوي بحث المسائل الأمنية. وأضاف: «نحن طبعا ضد منظمة تشن هجمات على بلد مجاور ولن نسمح بهذا ابدا»، مشيرا إلى أن الأكراد الذين يديرون شمال البلاد اخطروا بوجوب ممارسة ضغوط على حزب العمال الكردستاني لكي يغادر هذه المنطقة حيث يملك عددا من المعسكرات.

وفي كلمة منفصلة أمام عدد من رجال الأعمال الأتراك في اليوم الثاني والأخير لزيارته لتركيا قال طالباني «ان هدفنا الأساسي من هذه الزيارة هو إقامة إستراتيجية دائمة مع تركيا في كل المجالات الاقتصادية والتجارية والنفطية والسياسية والثقافية وفي كل شيء». وأضاف أنه «بإمكاني ان أؤكد لكم إنكم ستحظون بكل أشكال المساعدة في العراق سواء في كردستان العراق أو الجنوب أو بغداد».

وكان الرئيس العراقي دعا الجمعة إلى إقامة علاقات «استراتيجية ومتينة» مع تركيا. وقال إن اقتصاد بلاده يحرز تقدماً مشيرا إلى ان وزير المالية العراقي «لديه أكثر من 25 مليار دولار من الاستثمارات والمشاريع الاستراتيجية». وأضاف: «نحن جادون في جلب أصدقائنا الأتراك للعراق لعدة أسباب تخدم المصلحة المشتركة. اعتقد أنكم تفهمون ان الشعب العراقي ينظر إلى الشعب التركي كشعب وبلد شقيق».

من جانبه، أكد الرئيس التركي على أن بلاده في مقدمة الدول التي تهتم بوحدة الأراضي العراقية واستقلال العراق «كدولة موحدة».

وأضاف غول: «نريد أن نرى عراقاً سعيداً حراً ومتحاباً بين جميع أطياف شعبه، ونهتم كثيراً بتعاوننا وتمتين العلاقات بين الدولتين، وأنا أؤمن ان بمقدورنا ان نجعل علاقاتنا مثالية وجيدة، حيث تكون العلاقات الجيدة في ما بيننا كفيلة باستقرار المنطقة أكثر فأكثر».

وتابع القول إن «مشكلة الإرهاب مشتركة فيما بيننا، لذا نرى أن زيارة الرئيس الطالباني في غاية الأهمية، ولها نتائج مثمرة وإيجابية على علاقاتنا ومستقبلنا».

وفي معرض رده على سؤال أن كانت هناك محاولات من قبل تركيا لحل مشكلة حزب العمال الكردستاني بالسبل الديمقراطية، قال غول «إن على حزب العمال الكردستاني تسليم أسلحته وترك الإرهاب».