تحتفل المرأة في جميع أنحاء العالم اليوم السبت باليوم العالمي للمرأة في ظل تحذيرات من استمرار انتهاك حقوقها وانتقادات متزايدة من استمرار التفرقة بينها وبين الرجل، فيما أظهر استطلاع أميركي للرأي في 16 بلدا أن هناك إجماعا على إعطاء المرأة حقوق المساواة الكاملة.

وقالت رئيسة منظمة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة لويز اربور إن النساء يعانين من التفرقة القانونية في كل بلد من بلدان العالم. ولفتت إلى أن القوانين التي تميز ضد المرأة لا تزال موجودة. وأضافت «من العيب انه في الذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لا تزال العديد من النساء في العالم محرومات من الحقوق الأساسية». وأشارت إلى أن التفرقة تأخذ الكثير من الأشكال من القيود القانونية على العقارات إلى عدم الاعتراف بتعرضهن للمضايقات الجنسية والاغتصاب. وأكدت أن «الجهود لمكافحة العنف ضد المرأة ستواجهها الكثير من العقبات طالما بقيت الأطر القانونية لحمايتهن وضمان حقوقهن ومنحهن إمكانية الاستقلال القانوني والاجتماعي، غير كافية».

وأوضحت أن 53 بلداً لا تحظر الاغتصاب ضمن الزواج، كما لا تطبق القوانين ضد الاغتصاب والهجمات الجنسية بالشكل الملائم. وأضافت «في دول أخرى فان إمكانية حصول النساء على التعليم وفرص العمل مقيدة بشكل كبير، ولا يمكنهن تولي مناصب حكومية».

وشددت على أن هذا التمييز له «تأثير ضار على النساء في العديد من الدول يصل في بعض الأحيان إلى درجة مدمرة». وأضافت أن الاغتصاب يعتبر جريمة في أغلب الأنظمة القانونية ولكن حتى مع ذلك فإن القوانين غير الملائمة أو التقاليد المحلية غالبا ما تحول دون تطبيق القوانين بدقة».

وذكر تقرير نشره مكتب المفوضة العليا أن القوانين التمييزية موجودة في كل كتب القانون تقريبا في حين لا يتم تنفيذ الوعود المتكررة من قبل الدول لتعديلها أو إلغائها. وأظهرت نتائج استطلاع جديد للرأي أجرته مؤسسة «الرأي العام العالمية» التابعة لجامعة ميريلاند الأميركية في 16 دولة حول العالم، أن هناك ما يشبه الإجماع حول أهمية «إعطاء المرأة حقوق المساواة الكاملة».

وأشارت المؤسسة في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني بمناسبة ذكرى يوم المرأة العالمي والذي تحتفل به منظمة الأمم المتحدة، إلى أن معظم الناس في الدول التي شملها الاستطلاع يعتقدون أنه خلال حياتهم، اكتسبت النساء حقوقاً كبيرة على طريق المساواة مع الرجل، لكن مع ذلك، يرغبون في مشاهدة حكوماتهم ومنظمة الأمم المتحدة يلعبون دوراً أكثر نشاطاً في منع التمييز الذي يمارس ضد النساء.

وشمل الاستطلاع أذربيجان والصين ومصر وفرنسا وبريطانيا والهند وإندونيسيا وإيران والمكسيك ونيجيريا والأراضي الفلسطينية وروسيا وكوريا الجنوبية وتركيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، علماً أن هذه الدول تشكل مجتمعة ما مجموعه 58 في المئة من سكان الكرة الأرضية.

واستناداً لنتائج الاستطلاع فإن معدلاً بنسبة 86 في المئة من المشاركين فيه قالوا إنه «من المهم» أن تحصل النساء على حقوق كاملة في المساواة مع الرجال، على الرغم من تفاوت النسب في البلدان حيث بلغت 60 في المئة في الهند كحد أدنى و98 في المئة كحد أقصى في المكسيك وبريطانيا.

غير أن الأهمية الكبيرة لهذه المساواة في حقوق المرأة تفاوتت بين الدول حيث بلغت في حدودها العليا نسبة 89 في المئة في المكسيك وبريطانيا و80 في المئة في تركيا و77 في المئة في الولايات المتحدة و76 في المئة في الصين و57 في المئة في فرنسا، إلا أنها تدنت إلى مستويات منخفضة في مصر حيث بلغت 31 في المئة وروسيا 35 في المئة والهند 41 في المئة وكوريا الجنوبية 43 في المئة وأوكرانيا وإيران 44 في المئة لكل منهما.

وبدا الدعم لحقوق مساواة المرأة في الدول الإسلامية قوياً من خلال الاستطلاع إذ سجل في إيران نسبة 78 في المئة وفي أذربيجان 85 في المئة وفي مصر 90 في المئة وفي إندونيسيا وتركيا وفلسطين 91 في المئة لكل منهم.

وأشار الاستطلاع إلى أنه على الرغم من الشعور السائد بأن النساء بدأن بالحصول على مساواة أكثر مع الرجال، إلا أن هناك دعما قويا من الناس لمطالبة حكوماتهم «بالقيام بالمزيد من الجهود من أجل منع التمييز ضد النساء».

وقالت غالبية من المشاركين في الاستطلاع في كل دولة تقريباً إن على الأمم المتحدة أن تتدخل في محاولة لتعزيز حقوق المرأة في الدول الأعضاء فيها، حتى لو كانت تواجه بحجج مثل أن هذا التدخل يسيء إلى السيادة الوطنية لهذه الدول.

النساء يحصلن على رواتب أقل من الرجال بنسبة 16%

كشف تقرير للاتحاد الدولي لنقابات العمال أمس أن النساء يحصلن على رواتب تقل في المتوسط بنسبة 16 في المئة في المتوسط عن الرجال مقابل قيامهن بنفس العمل وان الفجوة تزداد في بعض الدول الآسيوية والأميركتين.

وأظهرت دراسة للاتحاد أن النساء يحصلن على رواتب تقل 4. 33 في المئة عن رواتب الرجال في اليابان و5. 31 في المئة في كوريا الجنوبية و7. 32 في المئة في الصين. أما الولايات المتحدة فأجور العاملات الإناث أقل من نظرائهن الرجال بنحو 4. 22 في المئة وفي كندا يصل الفارق إلى 5. 27 في المئة.

وقالت شاران بورو رئيسة الاتحاد الدولي لنقابات العمال «هذا التقرير يكشف بالتفصيل مدى التمييز الذي تواجهه النساء حول العالم في الحصول على أجور مساوية لأجور الرجال مقابل قيامهن بنفس العمل». ومع ذلك فان حالتهن أفضل في بعض الدول مثل البحرين حيث تحصل المرأة على أجر يزيد في المتوسط حوالي 40 في المئة عن الرجال وفي قطر وكوستاريكا تزيد أجورهن نحو 2. 2 في المئة.

الرئيس التونسي يشيد بدور المرأة والموريتاني يعدها بمناصب مهمة

وصف الرئيس التونسي زين العابدين بن علي دور المرأة التونسية ب«الحيوي» في إرساء مجتمع الاعتدال والتوازن، وفي الدفاع عن قيم الحداثة والتطور، فيما وعد الرئيس الموريتاني سيدي ولد الشيخ عبد الله ب«توسيع دائرة» تعيين المرأة في المناصب العليا في الدولة.

وأعرب بن علي في رسالة بعث بها امس إلى «عزيزة حتيرة رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة،عن يقينه بأن المرأة التونسية مدركة لأهمية ما تحقق لها من مكاسب وإنجازات على درب الحداثة والتطور».

وقال إن «المرأة التونسية واعية أيضا بطبيعة المرحلة، وحريصة على أداء دورها الحيوي في إرساء مجتمع الاعتدال والتوازن والحفاظ على مقوماته وإثرائها وصيانتها من كل عوامل الردة والتراجع».

ويعتبر حضور المرأة التونسية في مراكز صنع القرار وفي الحياة السياسية لافتا، حيث ارتفع بشكل ملحوظ، إذ تجاوز 15 في المئة على مستوى الحكومة، و23 في المئة على مستوى البرلمان، و19 في المئة إلى مستوى مجلس المستشارين .وتخطط تونس للوصول بنسبة حضور المرأة في مواقع القرار والمسؤولية إلى30 في المئة مع حلول العام 2009.

الى ذلك وعد الرئيس الموريتاني سيدي ولد الشيخ عبد الله ب«توسيع دائرة» تعيين المرأة في المناصب العليا في الدولة ودعا النساء إلى المشاركة في مكافحة الفساد، بحسب بيان للرئاسة الموريتانية أمس.

ووجه نداء ملحا إلى النساء «من أجل الانخراط في حملة وطنية واسعة لمحاربة الرشوة والفساد والمساعدة في تغيير العقليات، خاصة فيما يتعلق بعلاقة المواطن بالدولة، وتبصيره بالحقوق المترتبة عليه تجاه الوطن»

أول مأذونة في مصر فخورة بانتزاع الوظيفة «كمواطن وليس كأنثى»

أعربت أمل سليمان التي أصبحت الأسبوع الماضي بقرار من القضاء أول «مأذونة» في مصر، عن فخرها بفوزها بالوظيفة وتعتبر أنها خطوة ايجابية تُثبت أن المرأة باتت تُعامل «كمواطن وليس كأنثى».

وفي منزلها في مدينة القنايات بمحافظة الشرقية في دلتا النيل أكدت أمل سليمان (32 عاماً) وهي متزوجة وأم لثلاثة أبناء أنها كانت واثقة من أن المحكمة ستُؤيد حقها في أن تصبح مأذونة لأنها «وظيفة إدارية يمكن للمرأة مزاولتها مثل الرجل» ولأنها تمتلك كل المؤهلات التي تتطلبها إذ إنها حاصلة على درجة الماجستير في القانون ودرست الشريعة وأصول الدين.

وأضافت: «القاضي الذي أصدر الحكم كان عادلاً جداً لأنه نظر إليّ كمواطن وليس كذكر أو أنثى وقرر انه يحق لي الحصول على الوظيفة بسبب كفاءتي بصرف النظر عن أي شيء آخر». وأكدت السيدة الشابة أن الفكرة ولدت لديها عندما تُوفي عم زوجها إذ جرت العادة في مصر على توريث هذه الوظيفة لأحد أفراد الأسرة.

وتابعت «زوجي شجعني وقال لي: في الإسلام الإباحة والمرأة المسلمة أباح لها الإسلام جميع الأعمال ما عدا الإمامة العامة». ولكن تعيين أول مأذونة أثار جدلاً لأن العادة جرت في مصر على أن يتم إبرام عقود الزواج في المساجد.

وقال الأستاذ في جامعة الأزهر محمد محمود هاشم: إن «الإسلام يدعو من دون شك إلى المساواة بين الرجل والمرأة وخصوصاً في ما يتعلق بالعقيدة والسلوك». ولكن، أضاف أن المشكلة «اليوم أن النساء باتت لديهن نزعة لتقليد الغرب والتغاضي عن الشريعة الإسلامية».

وقال الكاتب علي السمان: إن تعيين امرأة في وظيفة مأذون لا يصدمني بالمرة فهذا عمل قانوني بالدرجة الأولى. غير انه إذا كانت المرأة أصبحت مأذونة فإن الاحتجاجات تظل شديدة على إمامة المرأة للصلاة. وحتى أول مأذونة تعترض على هذه الفكرة وقالت:«أن وقوف المرأة لإمامة الصلاة وقيامها بالركوع أمام الرجال يمكن أن يصرف الأذهان إلى أشياء أخرى».

وضع الأفغانية الأسوأ

كشف بيان للأمم المتحدة أمس أن العنف ضد المرأة الأفغانية لا يزال متفشيا بشكل وبائي في المجتمع الأفغاني برغم التقدم الذي شهدته مظاهر حياة المرأة هناك، الا ان وضع الأفغانية يظل الأسوأ على مستوى العالم. وانضم المئات من الأفغان للأحداث التي تنظمها الأمم المتحدة في أنحاء البلاد للدعوة لمزيد من الاهتمام بالأفغانيات وذلك في ظل الاستعدادات للاحتفال باليوم العالمي للمرأة اليوم السبت.

وفي العاصمة الافغانية توافد الاطفال والنساء على حديقة النساء في العاصمة كابول للاحتفال بيوم المرأة العالمي وحضور معرض تقيمه منظمة تابعة للأمم المتحدة ومشاهدة عرض سينمائي حول الأحداث اليومية لحياة النساء والأطفال في تلك البلد التي مزقتها الحروب.

وفي غضون ذلك تواجدت العديدات من المستشارات التابعات لمنظمات الأمم المتحدة لتقديم النصح والارشاد فيما يتعلق بالقضايا الصحية والتعليمية والاجتماعية الرئيسية التي تواجه المرأة الأفغانية.

وفي مدينة قندهار جنوب البلاد نظمت مئات النساء مسيرة من أجل السلام بينما جابت النساء بالمناطق الشمالية عواصم الاقاليم حيث عقدن اجتماعات عامة حول «إعطاء صوت للمرأة» وذلك بمشاركة حكام الاقاليم ومجالس المرأة والشرطة المحلية والقضاة ورجال الدين.

وقال بو أسبلوند وهو ممثل خاص بالانابة للامين العام للامم المتحدة في افغانستان في بيان إن «المرأة الأفغانية أحرزت تقدما كبيرا خلال السنوات الست الماضية. وعادت ملايين الطالبات للمدارس والجامعات». إلا أنه استدرك بأن «العنف ضد المرأة الافغانية لا يزال متفشيا بشكل وبائي. وما زالت الكثير من النساء يلقين حتفهن من مضاعفات الولادة كما أن كثيرات يعانين من الأمية».