أقر المرشح الديمقراطي السيناتور باراك أوباما أنه «ارتكب أخطاء» في حملته الانتخابية في تكساس وأوهايو أدت إلى فوز منافسته هيلاري كلينتون في الانتخابات التمهيدية في الولايتين، فيما ينظر الادعاء العام الأميركي في قضية أحد أصدقاء اوباما باستخدام نفوذه السياسي لابتزاز أموال، ما سيؤثر بشكل غير مباشر على أوباما في حال ذكر اسمه في جلسة المحاكمة.
وقال اوباما الذي خسر أمام منافسته هيلاري كلينتون في الانتخابات التمهيدية في تكساس وأوهايو لشبكة «ايه.بي.سي»: إنه يعتقد أن «الناس بدأوا يقولون: ربما نريد أن يستمر هذا الأمر قليلاً. يريدون أن اربح (هذه المعركة) وعدم الشعور بأنني أتراجع».
وأضاف السيناتور الذي حصد أحد عشر فوزاً على التوالي في مواجهة كلينتون حتى جولة الثلاثاء الفائت «اعتقد أننا ارتكبنا أخطاء، وهو أمر لا مفر منه في حملة طويلة». ولن تتيح الانتخابات التمهيدية المتبقية في 12 ولاية لاوباما ولا لكلينتون بتجاوز عتبة 2025 مندوباً المطلوبة للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي.
وعليه، سيكون دور المندوبين الكبار في الحزب حاسماً، إلا إذا أتيح لولايتي ميشيغان وفلوريدا أن تقولا كلمتهما مجدداً، وذلك بعدما حرمتا من مندوبيهما اثر مخالفتهما قواعد الحزب عبر تقديم موعد انتخاباتهما التمهيدية إلى يناير الفائت.
ورداً على سؤال عن وضع هاتين الولايتين، أكد اوباما انه يحترم قرار الحزب الديمقراطي. وعبّر عن اعتقاده بأن «من المهم التأكد أن مواطني ميشيغان وفلوريدا يشعرون أنهم جزء من العملية وقررنا للتو أننا سنحترم القواعد التي حددها الحزب. وهذا ما قمنا به منذ البداية».
وأبدى رئيس الحزب هوارد دين انفتاحه على تنظيم انتخابات جديدة في هاتين الولايتين، لكنه لفت إلى أن الحزب لن يغطي تكاليفها. وتطالب كلينتون ان يأخذ الحزب نتائج تلك الولايتين التي فازت فيهما في الاعتبار.
إلى ذلك، اتهم الادعاء العام الأميركي انطوان ريزكو صديق اوباما باستخدام نفوذه السياسي لابتزاز ملايين الأموال من الشركات التي ترغب في تنفيذ مشاريع في ولاية ايلينوي. ورغم أن اوباما غير متهم بأي مخالفة ورغم قيامه بالتبرع للجمعيات الخيرية بكافة الأموال التي حصلت عليها حملته من انطوان (طوني) ريزكو، يقول المدعون إن بعض أموال الرشا دخلت خزينة حملة اوباما.
ويتعرض اوباما كذلك لانتقادات بسبب إبرامه صفقة أراضي مع رزكو في 2005 فيما كان من المعروف أن رزكو، الذي يعمل في مجال تطوير العقارات، كانت خاضعا للرقابة من الحكومة الفدرالية، وهو ما وصفه اوباما فيما بعد بالخطوة «الغبية».
ومن المرجح أن تلقي الاتهامات الموجهة لريزكو بظلالها على اوباما ويتوقع أن تستمر المحاكمة التي تجري في محكمة شيكاغو الفيدرالية عدة أشهر، ويرجح مراقبون سياسيون ذكر اسم اوباما خلال المحاكمة إضافة إلى عدد من الزعماء الديمقراطيين المتنفذين في الولاية.
وفي الإفادة الافتتاحية أمس قال الادعاء: إن ريزكو استغل نفوذه كأحد كبار الممولين للحاكم الديمقراطي لولاية ايلينوي رود بلاغوجيفيتش لتعيين أصدقائه ومعارفه في مناصب رئيسية في الولاية.
وقالت مساعدة المدعي العام الأميركي كاري هاملتون أمام هيئة المحلفين: إن ريزكو متهم باستخدام نفوذه على احد المسؤولين في الولاية للموافقة على مشروع مستشفى مقابل رشوة قيمتها مليون دولار من شركة للبناء، وأضافت أن «ريزكو كان لديه نفوذ لتعيين وإقالة أشخاص من مجالس الولاية... وكان مستعداً لاستخدام نفوذه من اجل الحصول على المال».
وأكدت انه مارس ضغوطاً على شركات استثمارية لدفع مبالغ مقابل مساعدتهم على الحصول على مشروع صندوق التقاعد العام الضخم بمساعدة احد أعضاء المجلس الفاسدين الذي قرر التعاون مع الادعاء. وتوجه إلى ريزكو 15 تهمة نصب، وست تهم بالمساعدة على الحصول على رشا، وتهمتان بتبييض الأموال وتهمة محاولة الابتزاز.
من جهة ثانية ذكرت تقارير أمس أن أوباما جمع 55 مليون دولار خلال شهر فبراير الماضي، وهو رقم قياسي بالنسبة لتبرعات حملة انتخابية خلال شهر واحد. وأوضحت حملة أوباما الانتخابية أنه تم جمع 45 مليون دولار عبر شبكة الإنترنت وأن أكثر من 90 % منها كانت تبرعات بمبالغ مئة دولار أو أقل وأن أكثر من مليون شخص قدموا تبرعات حتى الآن.
الديمقراطيون حققوا انتصارات في قلاع الجمهوريين
حقق الديمقراطيون في الولايات المتحدة انتصارات في «الولايات الحمراء» والتي كانت تُعتبر من المواقع الجمهورية الصلبة انتخابياً في السابق. وأشار موقع «ستايت لاين دوت كوم» الإلكتروني إلى أنه بسبب الأرباح في تسجيل الناخبين التي حققها السيناتور الديمقراطي عن ولاية إيلينوي باراك أوباما والسيناتور عن ولاية نيويورك هيلاري كلينتون.
فإنهما قد يحصلان على أفضلية في الانتخابات الرئاسية العامة المقررة في نوفمبر المقبل على منافسهما الجمهوري السيناتور جون ماكين، غير أن هذه الأفضلية ليست كافية ليفوز أياً منهما في الانتخابات.
وذكرت صحيفة «رول كول» في تحليل للوضع الانتخابي إلى أن أربع ولايات هي: أركنساس وفلوريدا وأوهايو وبنسلفانيا توفر فيما بينها 47 صوتاً انتخابياً عاماً، ستصب بسهولة لصالح السيناتور كلينتون ضد ماكين، في حين أن ست ولايات توفر 94 صوتاً انتخابياً هي أريزونا وكولورادو وأيوا ونيفادا ونيومكسيكو وفيرجينيا، ستصب لصالح أوباما ضد ماكين.
وتوقع الموقع الإلكتروني أن تكون الانتخابات الرئاسية العامة على الأرجح، مرهونة بقرار مجموعة من «الولايات الكبرى» بما فيها أيوا وفيرجينيا ونيومكسيكو وأوهايو. وأضافت أنه في الإطار العام فإن عدد الولايات المتنافس على الفوز فيها تجعل من الانتخابات الرئاسية للعام 2008، أكثر انتخابات رئاسية مفتوحة وحساسة منذ 50عاماً.
