تعيش المرأة العراقية اليوم تراجعاً كبيراً في حقوقها منذ التغيير الذي طرأ على العراق بعد الغزو الأميركي في مثل هذا الشهر من العام 2003. ويمكن القول، وبلا مغالاة، ان تعطيلا كبيرا جرى لفعالية جزء كبير من المجتمع، من خلال تحجيم دور النساء فيه وسيادة النظرة التي تحدد مكان المرأة في البيت فقط على الرغم من أهمية هذا الدور.
فبحسب منظمات حقوق الإنسان باتت المرأة العراقية اليوم تواجه مشاكل جمة في تربية أولادها، بخاصة في ظل هذه الظروف الصعبة من انعدام الأمن والخدمات، والانفتاح غير المبرمج للبلاد، وبصورة سريعة، على العالم، لذا أصبحت مسؤوليتها مضاعفة أمام أسرتها وبيتها وأولادها، ناهيك عن طغيان مفاهيم غريبة عن المجتمع، لم تكن موجودة سابقا.
مثل مسألة التهجير وإثارة النعرات الطائفية وشيوع ثقافة العنف.. كل هذه المسائل أخذت تثير الخوف والتفكير المستمر لدى الأسر في كيفية تربية أولادها. وقالت سميرة محمد (45 سنة) وهي مدرسة ثانوية: «كثيرة هي المسؤوليات التي تقع على عاتقي، حيث إن فقدان الأمان والخدمات جعل الحياة صعبة جدا».
وأضافت «أنا أم لثلاث بنات، إحداهن طالبة في الجامعة وأخرى في الثانوية والثالثة في المدرسة الابتدائية.. وصول البنات إلى مدارسهن أو كلياتهن أصبح صعبا جدا بسبب عدم توفر الأمن، وقلقي الشديد عليهن في ذهابهن وعودتهن دائم.. اخاف عليهن من الخطف والحوادث والانفجارات».
واشتكت سميرة من التكلفة الباهظة التي تتحملها لتعليم بناتها، ما اضطرها إلى اللجوء للعمل خارج ساعات الدوام الرسمي، بإعطاء دروس خصوصية للطلبة في منازلهم لكي تستطيع توفير ما تحتاجه بناتها.
جنان علي (30 سنة - ربة بيت) تحدثت عن المشاكل التي خلفها التطور التكنولوجي بعد دخول الأجهزة الحديثة، كالستلايت والحاسوب والنقال وغيرها «فالعراقيون عموما لديهم ولع في مواكبة ومسابقة التطور، ولكن الامر خلق من ناحية أخرى، مشاكل جديدة في الأسرة لم تكن موجودة سابقا، وأصبح من الصعوبة توجيه الأبناء في كيفية استخدام هذه التقنيات استخداما صحيحا، إضافة إلى تكلفة اقتنائها».
وأشارت إلى «ان الظروف الأمنية ساهمت أيضاً في عدم قدرة العائلات على التزاور أو قضاء أوقات خارج المنزل، ما ادى إلى انقطاع الصلة وشعور الابناء بعزلة عن محيطهم العائلي الكبير». وتحدثت هناء عبدالله (39 سنة ـ معلمة في مدرسة ابتدائية) عن معاناتها مشيرة إلى ان هناك أعباء جديدة أضيفت إلى المرأة العراقية، منها على سبيل المثال تحمل المرأة للأعمال التي كان يقوم بها رجل الأسرة سابقا.
حيث أصبح الرجال لا يستطيعون الذهاب إلى بعض المناطق، بسبب الخوف من الاغتيال، أو الخطف، ما اضطر المرأة إلى القيام بهذه المهام، إضافة إلى مسؤولياتها في البيت. وأضافت القول: «كما ان انفتاح البلد والانفلات الأمني، سبب خوفا كبيرا للأسرة من احتمال انحراف أبنائها أو تعاطيهم المخدرات، أو انجرافهم في أعمال عنف.. كل ذلك زاد من مسؤولية الأم في متابعة ومراقبة أبنائها».
