ارتفعت حدة الجدل بين الحكومة الجزائرية والسفارة الأميركية حول الاجتماعات التي يجريها يوميا السفير روبيرت فورد مع قيادات من الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات من مختلف الآفاق والتوجهات. فبعد الانتقادات اللاذعة التي وجهها رئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم للسفارة واعتباره تلك الاجتماعات «تدخلا سافرا» في الشأن الداخلي الجزائري، رد السفير ببرودة أعصاب وأكد في بيان وزعته السفارة أول من أمس بأن ما يقوم به أمر عادي جدا ويقوم به سفراء بلاده في البلدان الأخرى. ويندرج ضمن مهمات السفير لمعرفة البلد الذي يقيم فيه.
وأكد فورد بأنه يستقبل يوميا قيادات وشخصيات وهذا لا يشكل أبدا تدخلا في الشأن السياسي الجزائري، وإنما يصب في خانه الاطلاع على الأوضاع وتكوين رأي بناء على هذه اللقاءات. وسبق لوزير الخارجية مراد مدلسي ولعدد من الوزراء والنواب في البرلمان أن انتقدوا تصرف السفير الأميركي حتى أن بعض الأطراف دعت إلى استدعائه رسميا و منعه من تلك الممارسات. كما صدر عن مسؤولين ما يشبه التهديد للأشخاص الذين يقبلون دعوة السفير.
واتهمت بعض الأوساط السياسية والإعلامية من يناقشون الشأن الجزائري مع السفارات الأجنبية «خيانة». لكن حتى الآن لم يصدر أي موقف من الرئاسة الجزائرية للحسم في هذا الموقف إن كان بمنع السفير الأميركي من استدعاء من يريد الحديث إليهم أو بمنع الجزائريين من اللقاء به. ولم يتجرأ رئيس الحكومة على القول بأنه يتحدث باسم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي يمثل ـ دستوريا ـ الموقف الرسمي الجزائري عندما يتعلق الأمر بالسياسية الخارجية أو الدبلوماسية.
وكان مروان عزي وهو من مستشاري الرئيس بوتفليقة مكلفا بمتابعة مسار السلم والمصالحة الوطنية قد انتقد السفير الأميركي ودعا إلى وقفه عند حده لكنه قبل منه الدعوة مؤخرا وتنقل إلى مقر السفارة وعقد اجتماعا مع فورد ناقش فيه مواضيع في صلب السياسة الجزائرية بما في ذلك تعديل الدستور و التمديد لبوتفليقة وحقوق الانسان والقانون الخاص بتنظيم ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين الذي بدأ العمل به منذ عام وتعارضه العواصم الغربية الكبرى وفي مقدمتها واشنطن وباريس، وما إليها من الموضوعات التي ناقشها السفير مع شخصيات جزائرية أخرى.
وهذا ما دفع الكثيرين للقول بأن معارضة الحكومة لتصرفات السفير الأميركي مجرد فقاعات للاستهلاك وليس موقفا حازما، وهي تصدر من أشخاص لا يمثلون السياسة الخارجية للجزائر. ويجري السفير الأميركي هذه الاجتماعات لتكوين فكرة تسمح لبلاده باتخاذ موقف بخصوص التطورات الحاصلة في الجزائر لا سيما المسائل الخلافية بين القوى السياسية كمسألة تعديل الدستور من أجل بقاء الرئيس بوتفليقة في السلطة. وأكد السفير فورد أنه سيواصل على هذا النهج و أنه مارس هذا منذ توليه المنصب في الجزائر وأن من كانوا في الجزائر سفراء قبله التقوا بشخصيات و قيادات لذات الغرض.
الجزائر ـ «البيان»