لوح وزراء الخارجية العرب بعد اجتماع استثنائي ركز على الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة في ضوء جرائم الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة بإعادة النظر في مبادرة بيروت العربية لمبادلة التطبيع بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية، وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسي إن الموقف السياسي من الأحداث في الأراضي الفلسطينية يجب أن يكون واضحا، فإما أن تكون هناك عملية سلام أو لا»، مشيراً إلى أن الوزراء اتفقوا على «خطوات للتعامل» مع الوضع في غزة لم يكشف فحواها معتبرين أن مبادرة السلام ««لن تظل قائمة دون تجاوب حقيقي من إسرائيل».

وعقد وزراء الخارجية العرب جلسة استثنائية ليل الثلاثاء، عشية لجنة موسعة لمناقشة الملف اللبناني المتأزم، ناقشوا خلالها الوضع في قطاع غزة حيث استشهد نحو 130 فلسطينيا في هجمات عسكرية إسرائيلية منذ يوم الأربعاء الماضي. وقال الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، انه تم خلال الاجتماع الاتفاق على «عدد من الخطوات للتعامل مع الوضع في غزة سترفع إلى القمة».. فيما كشف الحاضرون عن توافق عربي على أن مبادرة السلام العربية لن تظل قائمة دون تجاوب حقيقي من إسرائيل مع طرحها وتنفيذها إلى جانب المرجعيات الدولية الأساسية الأخرى التي لم تحدث التحرك المطلوب تجاه إحياء عملية السلام في المنطقة.

وأكد مجلس الجامعة العربية في بيان أصدره إثر جلسة استثنائية مساء الثلاثاء، خصصت لبحث تطورات العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والأراضي المحتلة، على أنه سيتم «إعداد تقييم شامل حول الوضع الراهن في مسيرة السلام لعرضها على القمة المقبلة مع وضع مقترحات بشأنه وما يتطلبه الأمر من مراجعة للخط الذي انتهجته الدول العربية وموقفها من جهود إحياء عملية السلام في ضوء هذه التطورات وما آلت إليه هذه العملية».

كما طالب المجلس الأطراف الفلسطينية «بالإسراع في لم الشمل وتحقيق الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني، كما طالبها بالتجاوب مع الجهود العربية المبذولة في هذا الصدد.. في وقت شدد وزراء الخارجية العرب على عدم التسامح مع أية سياسة لتجويع الشعب الفلسطيني أو حرمانه من احتياجاته الأساسية مطالبين برفع الحصار عن غزة.

وانتقد الوزراء التعديلات السلبية التي طرحت على مشروع القرار العربي في مجلس الأمن الدولي مطالبين المجلس بتحمل مسؤولياته في هذا الشأن واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الشعب الفلسطيني، كما دان الوزراء الجرائم الوحشية التي ترتكبها قوات الاحتلال في غزة والتي خلفت دمارا واسعا وأصابت الحياة المعيشية اليومية للفلسطينيين بأفدح الخسائر «في خرق مستمر لكل القوانين الدولية والإنسانية واتفاقيات جنيف الخاصة بمعاملة السكان المدنيين تحت الاحتلال».

مشيرا إلى أن هذه الجرائم ارتكبت في أجواء تهدد فيه قيادات الاحتلال بارتكاب محرقة (هولوكوست) ضد الشعب الفلسطيني وهو ما يسجل هذه الجرائم الإسرائيلي كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية يمكن اتخاذ الإجراءات اللازمة ضدها. وانتقد المجلس الوزاري عجز مجلس الأمن عن تحمل مسؤولياته والإمعان في ارتكاب الجرائم البشعة، وما يعانيه الشعب الفلسطيني من حصار وتجويع وعقوبات جماعية تتنافى مع القانون الدولي وتشكل سابقة خطيرة.وشدد موسى على أن الموقف السياسي من الأحداث في الأراضي الفلسطينية، وبخاصة في قطاع غزة يجب أن يكون واضحا، بقوله «إما أن تكون هناك عملية سلام أو لا تكون..

وسوف نبنى موقفنا السياسي في هذا الإطار والذي يجب بكل تأكيد أن يرتبط بعملية السلام ومسارها»، لافتاً إلى أنه تم الاتفاق خلال الاجتماع الاستثنائي على عدد من الخطوات للتعامل مع الوضع في القطاع سترفع إلى القمة العربية المقبلة في العاصمة السورية، مشيرا إلى أنه تم كذلك الاتفاق على خطوات تتعلق بكيفية التعامل الحالي مع الوضع في غزة، لكنه أبى أن يفصح عنها. وأكد موسى على أن الغارات الإسرائيلية على غزة خلال الأيام الماضية تكشف عن «سياسة إسرائيلية تقوم على التطهير والعدوان» داعياً إلى مواجهة هذا النهج بقوة.

وعزا الأمين العام الأسباب الرئيسية لانهيار الموقف إلى الخلاف الفلسطيني الفلسطيني، معتبرا أن مسار أنابوليس ترنح وانتهى بالعمليات الإسرائيلية الأخيرة. وظهر أمس ناقش الوزراء العرب الأزمة اللبنانية وتأثيراتها المحتملة على القمة العربية، في ظل فشل الجهود التي بذلها موسى حتى الآن لتطبيق المبادرة العربية لتسوية هذه الأزمة.

ورغم أن موسى تجنب تماما في كلمته الافتتاحية الإشارة إلى هذه الأزمة، إلا أنه دعا إلى مصالحة عربية مستشهدا بآيات من القران تدعو إلى نبذ الخلاف والنزاعات، وشدد على أنه «لا خلاص لنا من الأزمات الراهنة والمحتملة إلا بالتضامن في إطار مصالحة قومية» مذكرا بان الذكرى الـ 63 لتأسيس الجامعة العربية تحل بعد أيام (22مارس)، مشيراً إلى أن «الوضع العربي يتحرك من سيء إلى أسوأ»، إلا أنه شدد على أنه «لا يجب أن نيأس ونستسلم ونواجه فرض أي أمر واقع علينا».

القاهرة ـ سباعي إبراهيم، والوكالات