التقط ابو محمد بندقيته وودع زوجته وأطفاله الستة ومضى ليواجه الدبابات والطائرات الإسرائيلية.وقال مقاتل حماس بابتسامة وهو يتجه إلى خط الجبهة في قطاع غزة السبت الماضي متجاهلا مناشدات من أسرته بالبقاء «عدم القدرة على هزيمة إسرائيل ليست سببا للاستسلام». وأضاف «أطفالي وزوجتي أعزاء علي جدا.. لكن الجزاء في الجنة والوطن أغلى». ويقول بائع الأثاث البالغ من العمر 38 عاما انه لا يخشى الموت من اجل تدمير إسرائيل وإقامة دولة فلسطينية على كل ارض إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.

وبالنسبة لإسرائيل وحلفائها فأبو محمد ورفاقه إرهابيون يكرهون اليهود. لكن أبو محمد يعتبر نفسه في مهمة من الله لإنقاذ شعبه من 60 عاما من البؤس كلاجئين منذ إنشاء الدولة اليهودية في 1948.

ورغم ان هذا الاعتقاد قد يختلط لدى البعض بالتظاهر بالشجاعة والمصلحة الذاتية إلا انه يجعل حماس عدوا يحسب له حساب رغم أن الجيش الإسرائيلي المزود بالتقنية العالية يتفوق بسهولة على بنادقها وصواريخها محلية الصنع وأحزمتها الناسفة اذا قررت استخدامها.

وبعد خمسة أيام من الضربات الجوية والهجمات البرية على غزة سحبت إسرائيل قواتها عقب مناشدات من الولايات المتحدة بعد غضب دولي لسقوط عشرات المدنيين ضمن القتلى.

ونجا ابو محمد رغم إصابته بكسر في عظمة باليد وهو يقفز للاحتماء من نيران إسرائيلية.

وقال فضل ابو هين الطبيب النفسي المعروف في غزة«المقاتل الإسلامي لديه دافعان.. دافع ديني.. الجزاء من الله.. ودافع اجتماعي.. التقدير من الناس الذين يدافع عنهم». ويعد الدين أقوى دافع للمقاتلين الإسلاميين. وقال أبو هين «هذا ما يجعلهم شجعانا وأكثر إقداما من غيرهم».

وقال ابو محمد وهو اكبر من اغلب رفاقه المقاتلين ان عائلته فرت إلى غزة من قرية قريبة في 1948. وأضاف في منزله المؤلف من طابق واحد به ثلاث غرف في مدينة غزة«لنا الحق في كل فلسطين». وتابع «اذا متنا قبل ان يمكننا تحرير أرضنا فلن نكون استسلمنا.يجب ان نضرب مثلا لأطفالنا على أن الضعف ليس عذرا لعدم خوض قتال».

ومضى ابو محمد للقتال يوم السبت ببندقية كلاشينكوف ومشطي ذخيرة اضافيين وثلاث قنابل إضافية صنعتها حماس وتحمل كل منها اسم الجناح العسكري للحركة«كتائب القسام».

وقبل المغادرة أغلق هاتفه المحمول الذي يمكن ان تستخدمه إسرائيل لتتبع تحركاته وشغل جهاز لاسلكي للإرسال والاستقبال يصله بمسلحين آخرين. وقال «تماما كأنه جيش».

وجلست زوجته ساكنة تحبس دموعها بشق الأنفس. وقالت «اعرف ان الجهاد فرض ديني لكننا نحتاجك.. انا احتاجك وأطفالنا يحتاجونك أيضاً». ولم يزد أبو محمد على ان ابتسم.

وقالت زوجته التي رفضت ذكر اسمها «الابتسامة.. الابتسامة.. هذا كل ما احصل عليه حينما أطالب ببقائه».

وقال أبو محمد الذي كادت صواريخ إسرائيل تصيبه مرتين الأسبوع الماضي ان القتال كان «عنيفا جدا» لكنه أضاف«انا متفائل».(رويترز)