ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس، إن الجيش الإسرائيلي «ليس مستعداً بعد» لتنفيذ عملية عسكرية برية متواصلة في قطاع غزة. وأوضحت الصحيفة أن جولة في جنوب إسرائيل الذي تعرض للقذائف الصاروخية التي يتم إطلاقها من القطاع وفي مواقع سقوط صواريخ القسام في مدينة سديروت «يكشف الفجوة الكبيرة بين تصريحات القيادة السياسية (في إسرائيل) والتغطية الإعلامية الواسعة لها وبين الواقع الميداني».

وتابعت «هآرتس» أنه في الوقت الذي يتنافس فيه السياسيون الإسرائيليون في إطلاق تصريحات منفلتة حول«المصير المر» الذي ستتعرض له غزة بنيران الجيش الإسرائيلي فإن هذا الجيش ما زال غير مستعد لعملية عسكرية برية واسعة في مناطق القطاع.

وبحسب «هآرتس» فإنه «لا يوجد تناسب بين تصريحات الناطقين والمستشارين الإعلاميين الإسرائيليين، الذين يكثرون من إعطاء الصحافيين رسائل مفادها أن الوضع الحالي هو حالة حرب أو أشبه بحرب» وبين الوضع الميداني الذي « يشير إلى أن الجيش الإسرائيلي يركز على الغارات الجوية» وذلك بعد انسحاب القوات البرية الإسرائيلية من قطاع غزة بعد تنفيذ عملية «الشتاء الحار».

ولفتت الصحيفة أيضاً إلى أن حجم القوات الإسرائيلية حول قطاع غزة، لا يسمح في الوقت الحالي بتوغل بري متواصل لكن على الرغم من ذلك فإن «الانطباع» هو أن الجيش الإسرائيلي يستعد لشن عملية عسكرية واسعة ومتواصلة في القطاع.

ووصفت «هآرتس» الهجوم العسكري الإسرائيلي الأخير على القطاع بأنه كان«احتكاكاً مكثفاً في منطقة ضيقة نسبياً، سقط خلاله قتلى وجرحى كثيرون في صفوف الفلسطينيين ، ورافق انسحاب القوات الإسرائيلية بصورة غير مفاجئة إطلاق حماس صواريخ قسام وغراد» في إشارة إلى أن العملية العسكرية «الشتاء الحار» لم تحقق شيئاً.

وأوضحت «هآرتس» أن« هناك سببين لاتخاذ القيادة الإسرائيلية قراراً بوقف العملية العسكرية التي نفذتها قوات لواء غفعاتي، الأول عسكري ويتعلق بادعاء الجيش بأن العملية العسكرية البرية استنفدت نفسها فيما السبب الثاني كان سياسياً ويتعلق بزيارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى إسرائيل إذ ليس مريحاً للأميركيين صور مواطنين قتلى أثناء زيارة رايس التي قدمت لدفع مبادرة أنابوليس».

وأضافت أن «الحكومة والجيش الإسرائيليين لم ينسقا توقعاتهما بعد حيال أهداف العمليات العسكرية في القطاع، لا الحالية ولا اللاحقة التي قد تكون أوسع، لكن يتوقع أن يبحث اجتماع الحكومة الإسرائيلية المصغرة للشؤون السياسية والأمنية في ذلك «اليوم الأربعاء».

وتناقض آخر في وجهات النظر ينعكس في التصريحات العلنية لوزير الدفاع ايهود باراك الذي يتحدث عن مجموعة أهداف للعمليات العسكرية في القطاع ومنها «إضعاف حكم حماس وربما حتى إسقاطه» فيما لا يوجد توافق في القيادتين السياسية والعسكرية حول ما إذا كان إسقاط حماس هو هدف مرغوب فيه وما يتوجب أو بالإمكان فعله في غزة في أعقاب ذلك. (يوبي اي)