تبدو الأجواء في العاصمة السورية وكأنها خليط بين التفاؤل والتشاؤم تجاه الضغوط التي تتعرض لها، وإمكان انعقاد القمة العربية بحضور ارفع تمثيل لغالبية الأقطار العربية.
ولم تتوان سوريا في معرض تعليقها على ما تناقلته بعض وسائل الإعلام من أنباء عن احتمال تأجيل القمة العربية في دمشق، عن التأكيد بأن القمة ستعقد في موعدها في دمشق بتاريخ 29 و30 مارس الجاري. في وقت تلقت دمشق تأكيدات من معظم الدول العربية بحضور القمة على أرفع المستويات.
وذكرت مصادر سورية أن الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، نقل إلى الرئيس بشار الأسد، خلال زيارته الأخيرة لدمشق، رسالة من نظيره المصري حسني مبارك تتعلّق بتأجيل القمّة العربية، مشيرة إلى أن «الأسد رفض بشدة، مؤكّداً أن القمّة ستعقد مهما حصل». وقالت المصادر إن الأسد أسمع موسى «كلاماً حادّاً في ما يتعلق بالتعاطي العربي مع القمّة ومع الأزمة اللبنانية». وأضافت أن الاعتقاد السائد في دمشق هو أن «الضغط الذي يمارس على العاصمة السورية سيتزايد، وأنه سيبلغ حد التخريب».
غير أن النبرة المتشائمة في حديث المصادر السورية، لم تصل إلى وزارة الخارجية السورية التي قال نائب وزيرها الدكتور فيصل المقداد، إن سوريا ترى أنه من الضروري أن يحضر جميع القادة العرب القمة العربية في دمشق. وأن حضور القمة العربية «واجب على جميع القادة العرب فهي قمتهم وليست قمة سورية وهذه هي المناسبات التي نسعى فيها إلى حلول للمشاكل التي تواجهها أمتنا العربية والعمل العربي المشترك».
ويرى المقداد أن «هذه القمة ليست الأولى، وآمل أن تكون الأخيرة، التي يوجد فيها مشاكل أمام الأمة العربية.. بسبب التدخلات الأجنبية والخارجية الكثيرة في الوضع العربي وبسبب الدور الإسرائيلي الهدام والتقسيمي بين الدول العربية».
وسعت سوريا خلال الفترة الماضية إلى فصل موضوع عقد القمة عن الأزمة اللبنانية، مؤكدة أن لها قدرة محدودة من التأثير على حلفائها، والذين لهم مطالب جدية تتعلق بالنظام السياسي، وأن محاولات الضغط عليها وعلى حلفائها تهدف إلى فرض وجهة نظر فئة سياسية لبنانية على حساب مطالب وحقوق فئة أخرى، وهو ما يعزز وجود غالب ومغلوب، في حين سوريا تريد حلاً يقوم على مبدأ لا غالب ولا مغلوب.
ويرى المقداد أن سوريا هي «أكبر متضرر في العالم من عدم وجود استقرار وانتخابات رئاسية في لبنان، مؤكداً أن سوريا تعترف بسيادة واستقلال لبنان وأنها تريد أن تقيم علاقات دبلوماسية مباشرة مع لبنان خلال المرحلة المقبلة، ولكن عندما تتوافر حكومة وقوى سياسية في لبنان تريد علاقة طيبة مع سوريا».
دمشق ـ تيسير أحمد