عكس المؤتمر الصحافي الذي جمع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، ووزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، بعد مباحثاتها مع الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة، تمايزاً في المواقف من حركة «حماس»، ففيما حملت رايس الحركة المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع في قطاع غزة.
مؤكدة أن أفضل طريقة لمواجهتها هي العمل على استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، أكد أبو الغيط أنه ينبغي «علينا الاعتراف بأن حماس جزء من المعادلة الفلسطينية وينبغي التعامل معها»، فيما لم تنس الوزيرة الأميركية الإشارة إلى مد إيران «حماس» بالأسلحة ورؤيتها ضرورة دعم قوات السلطة الفلسطينية.
وكانت وكالة أنباء «الشرق الأوسط» المصرية ذكرت أن المباحثات بين مبارك والوزيرة الأميركية تركزت على سبل إحياء عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، خاصة بعد إعلان الجانب الفلسطيني تعليقها احتجاجا على الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة.
وأكدت رايس في المؤتمر الصحافي على أن «وجهة نظرنا هي أن المفاوضات ينبغي أن تكون قادرة على الصمود في وجه جهود الرافضين (لعملية السلام) الذين يسعون لإجهاضها ولخلق الفوضى بحيث يكون رد الفعل هو وقف المفاوضات».
وأضافت «إن هذه هي اللعبة التي يلعبها الذين لا يرغبون في رؤية دولة فلسطينية و(حماس) لا تريد قيام دولة فلسطينية».
وطالبت بضرورة وقف الهجمات الصاروخية (لحركة حماس) على الإسرائيليين الأبرياء في مدنهم»، مضيفة «ما من حكومة يمكن أن تقبل ذلك، وإسرائيل ستمارس حقها في الدفاع عن النفس»، قبل أن تستدرك بالقول إنها «أبلغت الإسرائيليين بشكل معلن وغير معلن انه يتعين عليهم أن يدركوا تأثير عملياتهم (العسكرية) على المدنيين الأبرياء وعلى ما يمكن أن يحدث في اليوم التالي (..) وهناك حاجة لتجنب إيذاء المدنيين (الفلسطينيين) الأبرياء».
وأعربت رايس عن «القلق الشديد» للولايات المتحدة إزاء الوضع الإنساني للفلسطينيين مؤكدة أن بلادها «تعمل على تأمين وصول القوافل إلى قطاع غزة».
واعتبرت رايس انه من الضروري كذلك مواصلة الدعم الدولي لقوات السلطة الفلسطينية حتى يتسنى «مواجهة الإرهاب» وفرض القانون، مؤكدة أن دعم القدرات الأمنية لهذه القوة سيجعل منها «جزءا من الحل» المأمول للنزاع الفلسطيني- الإسرائيلي.
وأكدت أنه«من الواضح جدا أن حماس تتسلح ومن الواضح جدا أن جزءا من هذا التسليح يأتي من إيران... وبالتالي فانه إذا كانت حماس تحصل على أسلحة من الإيرانيين ولا احد يساعد على تحسين قدرات القوات الأمنية للسلطة الفلسطينية الشرعية فان هذا ليس وضعا جيدا».
وأضافت «والأهم من كل ذلك تستطيع الدفاع عن شعبها لان غياب القانون الذي شهدناه في المناطق الفلسطينية يثير قلق الولايات المتحدة».
غير أن أبو الغيط، الذي أكد أنه ورايس اتفقا على ضرورة «وقف الأعمال العدائية» بين الفلسطينيين وإسرائيل، قال انه «علينا الاعتراف بان حماس جزء من المعادلة الفلسطينية وينبغي التعامل معها بما يعني انه عند مرحلة معينة عندما تحقق السلطة الفلسطينية وإسرائيل تقدما (في المفاوضات) سيكون من الضروري إقناع حماس بالانضمام إلى هذه العملية».
وكانت رايس ذكرت أثناء توقف طائرتها للتزود بالوقود في بروكسل «مازلت أعتقد أننا يمكننا أن نصل لاتفاق قبل نهاية هذا العام إذا كان لدى جميع الأطراف الإرادة لفعل هذا».
«حماس» من جهتها وعلى لسان الناطق باسمها سامي ابو زهري اعتبرت تصريحات رايس «تحريضا على استمرار الحرب ضد حماس والمقاومة».
وأكد ابو زهري أن «إطلاق مثل هذه التصريحات في مثل هذا التوقيت يستهدف خداع الشعوب والتستر على الجريمة التي ارتكبها (الرئيس الأميركي جورج بوش) بحق الشعب الفلسطيني لأنه هو الذي منح الضوء الأخضر خلال زيارته الأخيرة للمنطقة لشن هذه الحرب على غزة».
ودعا أبو زهري الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى «عدم الاستماع إلى دعوة رايس استئناف الاتصالات وإعلان وقف نهائي للمفاوضات وعدم الاكتفاء بتعليقها لان هذا هو الرد الطبيعي على المجزرة الصهيونية».
واعتبرت حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية أن زيارة رايس للمنطقة هدفها تكريس الهيمنة الأميركية والإسرائيلية. وقال نافذ عزام القيادي في الحركة في اتصال مع إذاعة «صوت القدس» إن «أميركا تحاول أن تتلاعب وان تثير الفتن وتؤجج نار الخلافات».
مجلة تكشف خطة أميركية لإزاحة «حماس» في 2006
كشفت مجلة أميركية النقاب عن ان الإدارة الأميركية كانت أعدت خطة لإطاحة حركة حماس عسكريا في عام 2006، بمساعدة القيادي في حركة فتح محمد دحلان.
وذكرت مجلة« فانيتي فير» الأميركية في تحقيق مطول نشرته أمس، انها تمتلك وثائق تشرح الأسباب التي أدت إلى فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية، وكذلك ما آلت إليه الأوضاع فيما بعد.
وأضافت ان إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش ضغطت بشدة على رئيس السلطة الوطنية محمود عباس «ابومازن»، لإجراء انتخابات ديمقراطية تشارك فيها حركة حماس، متخيلا ان الديمقراطية لن تأتي بالحركة الإسلامية إلى مقاعد السلطة، رغم تحذير محمد دحلان من ان حركة فتح ليست مستعدة لهذه الانتخابات واحتمالات خسارتها لها كبيرة جدا.
وأضافت المجلة الأميركية ان فوز حماس في الانتخابات فاجأ واشنطن بشكل كبير، ما دفع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، إلى السفر إلى رام الله في اكتوبر 2006، من اجل اقناع الرئيس الفلسطيني بالعمل على إزاحة حركة حماس وتشكيل حكومة طوارئ. وعرضت المجلة ما قالت إنها وثائق تكشف عن أن بوش دعم قوة مسلحة بقيادة دحلان، وبالتعاون مع الجنرال الأميركي دايتون لإقصاء حكومة حماس، وتم رصد 30 مليون دولار من اجل تلك القوة وتوفير تدريب لنحو 15 الف عنصر من حركة فتح لتنفيذها، وإدخال أسلحة من إحدى الدول المجاورة إلى السلطة الفلسطينية.
وأضافت «فانيتي فير» أيضا إن «الصدام الذي حدث بين فتح وحماس في غزة وادى إلى استيلاء الحركة الإسلامية على القطاع في يونيو عام 2007، كان بسبب هذه الخطة التي استبقتها حماس وحسمت الأمور عسكريا لصالحها».
وردا على سؤال بشأن هذه التقارير الصحافية، قالت كوندوليزا رايس في مؤتمر صحافي في القاهرة أمس «إنها لم تقرأ هذه التقارير» لكنها عادت وقالت إن «حماس تتسلح ومن الواضح جدا أن جزءا من هذا التسليح يأتي من إيران».
وكانت رايس استبقت زيارتها للمنطقة بتجديد الثقة بفرص نجاح السلام بين الجانبين والتي انطلقت بمؤتمر أنابوليس في نوفمبر الماضي.
القاهرة ـ سباعي إبراهيم، والوكالات
