مستوى العنف في العراق، وخطط الانسحاب وسط تضارب في التصريحات الأميركية بشأنها، زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى بغداد، والتدخل التركي في شمال العراق..
كانت أبرز العناوين في الحوار الهاتفي بين «البيان» ورئيس قسم الاتصالات والتأثير الاستراتيجي في القوات الأميركية والناطق الرسمي باسم الفيلق متعدد الجنسية الأدميرال غريغوري سميث الذي سعى إلى امتداح الوضع العسكري الميداني في العراق والتأكيد على أن «الكل موافق» على سحب ربع القوات (خمسة ألوية) من العراق مع حلول يوليو المقبل، في نفي للتضارب الذي كان خلال الأيام الماضية بين تأكيدات البيت الأبيض ورؤية وزارة الدفاع للوضع الميداني، كما شدد على أن القوات الأميركية لم تتدخل في حماية الرئيس الإيراني في بغداد واستبعد كلية أي علاقة بين الزيارة والزيارة المفاجئة التي قام بها رئيس أركان الجيوش الأميركية الأميرال مايكل مولن وشدد على أنه لم تجر أي لقاءات ولا اتصالات.
وقال سميث في الحوار مع «البيان» إن العنف في العراق تراجع في العاصمة العراقية بمقدار 80%وما بين 65 و80 % في بقية المحافظات والمدن عما كان عليه الحال قبل عام آخذاً في القياس عوامل عدة، مثل: عدد القتلى، أو التفجيرات.
وفي رد على تساؤل عن حقيقة الوضع في الموصل وشمال العراق، أوضح أن سطوة تنظيم القاعدة انحسرت كثيراً خارج بغداد وباتت فلولها تنحصر في مساحة صغيرة «ليس في الموصل فقط.. في ديالى والتأميم»، لكنه أقر بأن الموصل لا تزال مركز جذب لهم. وأشار إلى مقتل أحد قادة التنظيم في المعارك التي تشنها قواته في المناطق الشمالية، قاصداً أبو ياسر الجارالله السعودي الذي أعلن عن مقتله يوم الاثنين الماضي.
وماذا عن سوريا القريبة حدودها، وهل لاتزال الاتهامات الأميركية تتقصّدها؟
أقر المسؤول العسكري الأميركي بوجود تناقص أعداد المسلحين الذين يمرون عبر الحدود من سوريا وأعاد ذلك إلى إجراءات أمنية اتخذتها السلطات السورية، لكنه قال عن أن هناك العديد من المسلحين المتطرفين الذين لا تزال سوريا تسمح بعبورهم!.
ما المطلوب من سوريا فعله، إذن؟ يحدد غريغوري سميث أمرين: الأول، تأمين الحدود ومنع تسلل الإرهابيين والسيارات المفخخة، والثاني، تشديد الإجراءات الأمنية في دمشق، وتحديداً في مواقف الباصات والقطارات، للقبض على المتطرفين الأجانب. كما كرر الاتهام لإيران بتمويل وتدريب عراقيين للقيام بعمليات مناهضة للأميركيين والحكومة.
وعن زيارة الرئيس الإيراني محمود نجاد إلى بغداد التي تمت يومي الأحد والاثنين قال الناطق العسكري الأميركي إن الترتيبات الأمنية الخاصة بها كانت من مسؤولية الحكومة العراقية، نافياً أي صلة للقوات الأميركية فيها.
وماذا عن تزامن زيارة نجاد مع زيارة مفاجئة للأدميرال مولن (رئيس الأركان الأميركي) والرسائل التي تحملها؟ شدد سميث على أن الزيارة مجدولة سلفاً رغم عدم كشفها إلى الإعلام «ولا يوجد أي رابط» بينهما بأي شكل «وهما منفصلتان» بالكامل ولم تحدث أي اتصالات أو مناقشات بشأن أي موضوع.
وعن اتهامات الرئيس الإيراني للولايات المتحدة بأنها جلبت الإرهاب إلى المنطقة بغزوها العراق. رد الأدميرال الأميركي بحسم إن «التاريخ والحقائق» أصدق مما يقال، وهما سيحكمان على ما جرى، و«من هو الصديق للعراق».
وعن ما نقله مولن إلى القيادة العراقية بشأن الجدول الزمني لسحب القوات الأميركية في ضوء التصريحات الأخيرة لوزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس التي قال فيها إن هناك حاجة للتمهل في تنفيذ الخطط، شدد الأدميرال غريغ سميث على أن القوات الأميركية تحتاج بعض الوقت لتوفير مستلزمات الانسحاب لافتاً إلى أن حجم القوات المنتشرة في العراق سينخفض من 20 لواءً إلى 15 «بالتأكيد» بحلول يوليو.
مضيفاً أن القائد الأميركي أكد للحكومة العراقية على التزام الحكومة بتوفير كل الدعم للعراقيين والقوات العراقية حتى تتمكن من استلام المسؤوليات الأمنية في بقية المحافظات بعدما نجحت في تسلمها في تسع بناء على طلب السلطات العراقية من الأميركيين العون والمساهمة في توفير الأمن، و«هم لم يطلبوا ذلك من الإيرانيين».
وفى أي تضارب في المواقف حيال مدى الانسحاب المفترض «في الوقت المناسب»، كما قال، وفقاً لما تراه القيادة الميدانية ممثلة بقائد القوات الجنرال ديفيد بيترايوس. وقال أيضاً أن «القوات الأميركية ستبقى هناك طالما كانت هناك حاجة». وشدد على عدم وجود «أي أهداف غير معلنة» عدا تحقيق الأمن وتفكيك شبكات القاعدة، لكنه قال إن «من الصعب توقع» مدة تنتهي فيها العمليات التي «حققت فعلاً نجاحاً كبيراً خلال الأشهر الماضية». واعتبر أن ارتفاع حصيلة القتلى خلال شهر فبراير الماضي لا تعني التدهور الأمني فالارتفاع عائد إلى تفجيرين كبيرين في سوقين، وشدد على أن «الحصيلة تبقى منخفضة بنسبة كبيرة عن متوسط الضحايا في الأشهر» التي سبقت.
وعن المهلة التي يتوقعها لاستتباب الأمن قال إنه «لا يوجد سبيل للتنبؤ بتوقيت تخليص الموصل والمناطق المحيطة بها من القاعدة».أما عن ما شهدته مناطق العراق الشمالية قبل أسبوع من اجتياح تركي، فنفى الأدميرال الأميركي أي علاقة القيادة التي يتبع لها بهذا الملف.
دبي ـ نضال حمدان
