توقع خبراء أن تكون العملية الدامية التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة الأولى ضمن سلسلة، لكنهم على قناعة عموما بان الحل لمسالة إطلاق الصواريخ يكمن في الحوار مع حركة حماس. ويعبر العسكريون من جهتهم عن رضاهم على الرغم من تسجيل إطلاق صواريخ صباح أمس. ونقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» عن ضباط كبار شاركوا في المعارك، قولهم «إن العملية حققت هدفها».

وتعزز الأرقام رأيهم هذا: فقد قتل عشرات المقاتلين الفلسطينيين واعتقل نحو خمسين وعثر على مخابئ أسلحة تمت مصادرتها في أحياء شمال قطاع غزة تعرضت لقصف شديد. وفي الجانب الإسرائيلي، فان الحصيلة طفيفة نسبيا: مقتل جنديين اثنين في المعركة منذ صباح السبت، إضافة إلى نحو عشرة جرحى. لكن خبراء إسرائيليين يرون ان لا شيء يسمح لهيئة الأركان وحكومة ايهود أولمرت بالابتهاج.

واعتبر البروفسور مناحيم كلاين من جامعة بار ايلان في تل ابيب «أن إسرائيل تتصرف كعملاق أعمى يضرب بقوة دون هدف سياسي. انه مفهوم خاطئ خال من أي فكر استراتيجي لا يؤدي إلى شيء». واعتبر هذا الاختصاصي في النزاع الإسرائيلي العربي، أن «كل هذه العملية لم تكن مجدية. فهي لم توقف إطلاق الصواريخ، وأضعفت (الرئيس الفلسطيني) محمود عباس بشكل كبير. وتظهر مرة أخرى أن إسرائيل لا تفهم الفلسطينيين».

والدليل على ذلك أن «إسرائيل ستعاود الكرة، وبالتالي فان عملية أخرى من هذا النوع ممكنة وسريعا». وأيد الجنرال في الاحتياط والمسؤول الكبير في الاستخبارات العسكرية سابقا ياكوف اميدرور هذا الكلام وأضاف «أن حكومة أولمرت لم تتخذ بعد قرار وقف إطلاق الصواريخ بالقوة المسلحة».

وأوضح «أن القرار الوحيد المتخذ حتى الآن هو أن تظهر لسكان غزة ولحماس وللعالم انه ستكون هناك عملية أكثر دموية أيضا في حال لم يكن هناك خيار آخر». وقال «ينبغي بالتالي توقع عمليات أخرى إلى أن تفهم الحكومة أن ذلك لا يؤدي إلى نتيجة. وعندما نصل إلى هذا الحد، سيتعين البدء بمفاوضات مع حماس أو إعادة احتلال غزة».

وشدد هذا الضابط الكبير «أن على الحكومة أن تحسم بين هذين الخيارين. والا، لن تكون هناك حلول». أما الرئيس السابق لجهاز التخطيط في الجيش شلومو بروم، فراى انه «لم تكن لدى الجيش نية السيطرة على الأرض. وكان ينبغي ان تنتهي العملية بسرعة».

واعتبر «أن عمليات أخرى ستحصل بالتالي بهدف ممارسة ضغوط دائمة على حماس وحثها على وقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل». وأضاف «إنها استراتيجية قد يتبين أنها رابحة شرط أن يكون لها هدف سياسي يتضمن التحدث مع حماس من موقع قوة، ليس بالضرورة بدء حوار مباشر معها، وإنما اتصال عبر طرف ثالث بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق نار».

وأشارت المستشرقة ايمانويل سيفان في مقابلة مع القناة العاشرة (خاصة) إلى «أن الحل الوحيد هو التفاوض مع حماس ليس بهدف اتفاق سلام، وهو أمر مستحيل بالنظر الى مواقف هذه الحركة، وإنما بهدف وقف إطلاق نار لمصلحة الطرفين». وهو رأي لم يشاطرها فيه النائب اليميني من حزب الليكود يوفال شتاينيتز الرئيس السابق للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست.