ديميتري ميدفيديف الذي فاز في الانتخابات الرئاسية الروسية بحسب النتائج الأولية يعتني بصورته كوريث للرئيس فلاديمير بوتين وينكب على تقليد اسلوبه مجسدا صورة أكثر ليبرالية وليونة منه بعض الشيء. ولا يتجاوز ميدفيديف الثانية والأربعين. وهو صاحب وجه طفولي ناعم مختلف جدا عن وجه فلاديمير بوتين الذي يكبره ب13 عاما وتدرج في مدرسة الاستخبارات السوفييتية سابقا (كي جي بي) ومعروف بميله إلى الاسلوب الصارم.

وفي بلد يحظى القادة الرياضيون فيه بكثير من الشعبية، لا سيما إذا كانوا يتمتعون بصفات ذكورية واضحة مثل فلاديمير بوتين، يعمل ميدفيديف على الاعتناء بشكله، فيتدرب يوميا على السباحة، على حد قوله. وقد خسر بعض الوزن، وبات يرتدي بزات رسمية تخفي ضيق كتفيه. واكتسب الكثير من الثقة بالنفس وان كان لا يزال يتلو خطاباته بلهجة تشبه لهجة طلاب المدارس أثناء تلاوة دروسهم.

وعلى غرار عرابه، يرتدي كنزات شبيهة بتلك التي يرتديها بوتين عندما يريد الظهور بمظهر أقل رسمية. ويصدم أحيانا لدى الاستماع إليه بنبرة صوته التي يقلد فيها بوتين إلى حد بعيد. وميدفيديف هو زعيم الجناح «الليبرالي» بين المحيطين ببوتين. وغالبا ما يقدم على أنه «تكنوقراطي» براغماتي يعتبر أن العقيدة «أمر مضر».

ويجاهر ميدفيديف الذي عاش في كنف والدين مدرسين، بأنه تدرج في ظل بوتين الذي تعرف إليه في بداية التسعينات في مدينتهما ليننغراد، التي بات اسمها سان بطرسبورغ. وبعد أن درس لفترة قصيرة في كلية القانون في سان بطرسبورغ، انضم هذا القانوني الهادئ والنشيط إلى «لجنة العلاقات الخارجية» في البلدية التي كانت تعتبر مهد النخب الروسية في سنوات الألفين.

وعمل في المكتب خمس سنوات وبرز بعد تقديمه حلولا قانونية لملفات فساد كان يمكن أن تطال بوتين، بحسب ما تقول الصحف الروسية ومسؤولون سياسيون محليون. كما دخل قطاع الأعمال وبات عضوا في مجلس إدارة مؤسسة لتصنيع الخشب والورق «اليم بال انتربرايز» التي تملك وزنا في قطاع ينتشر فيه الفساد.

وبعد انتهاء ولاية رئيس البلدية اناتولي سوبتشاك وفريقه الإصلاحي في 1996، عاد إلى مركزه في الجامعة، وذلك حتى 1999 عندما استدعاه فلاديمير بوتين إلى موسكو. وأصبح مدير حملة بوتين الانتخابية في مارس 2000، ووصل سريعا إلى إدارة الرئاسة. ثم تسلم رئاسة مجلس إدارة شركة «غازبروم» النفطية العملاقة، من دون أن يثير ضجة كبيرة في تقدمه على درج السلطة.

وشهد خلال تقدمه هذا إعادة السيطرة على وسائل الإعلام وخنق المعارضة، من دون ان يعرف له دور محدد في كل هذا. واعتبارا من نوفمبر 2005 وتعيينه نائبا لرئيس الوزراء مكلفا المشاريع الوطنية الكبرى (الصحة والسكن والتعليم والزراعة)، بدأ النظر إليه على أنه خليفة محتمل لبوتين. وشكل تعيينه في ديسمبر انتصار «الليبراليين» على «السيلوفيكي»، أي قدامى ال«كاي جي بي» والجيش.

ومنذ ذلك الحين، يكتفي ميدفيديف بإعلان برنامج واحد هو الوفاء لفلاديمير بوتين ومواصلة عمله «من دون ان يفسد شيئا». وإذا كان يقدم نفسه على أنه ليبرالي في قطاع الأعمال، فانه ليس واثقا من انه تقدمي على الصعيد السياسي، لا سيما على صعيد حقوق الإنسان. وهو يقول «اعتقد اننا في روسيا نملك ديمقراطية حقيقية».

ولا يستفيض في الحديث عن السياسة الخارجية، وخطابه يشكل صدى غالبا لرئيسه. ومما قاله «لا يمكن إجبار احد على أن يحب روسيا، إلا اننا لن ندع أحدا يسيء اليها»، من دون أن يذهب إلى حد تبني الخطاب المناهض للغرب الذي ينتهجه بوتين، مثاله الأعلى.

(ا ف ب)