أكدت وزارة الخارجية اللبنانية أمس، على أن لبنان لم يتلق بعد أي دعوة لحضور مؤتمر القمة العربية المقررة بدمشق في نهاية الشهر الحالي، ولم يعرف بعد من سيمثل لبنان، في حين يمنح الدستور اللبناني رئيس الوزراء فؤاد السنيورة حق الحضور في ظل الفراغ الرئاسي، ويتوقع أن يكون تمثيل لبنان موضع جدل سياسي داخلي ينتظر أن يأخذ مدى في الأيام القليلة المقبلة.

وخصوصاً بعدما تردد أن أطرافاً على الساحة اللبنانية تقترح أن يتمثل لبنان بقائد الجيش العماد ميشال سليمان، حتى قبل انتخابه رئيساً. ومع أن هذا الموضوع لا يبدو مفاجئاً في ضوء تفاقم الأزمة السياسية والرئاسية المفتوحة، فإنه يكتسب دلالة من حيث إنه يعكس تراجع إمكانات انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل موعد القمة، الأمر الذي يحتم الخوض في ملف تمثيل لبنان وفقاً لصيغة بدأت ترسم حولها اعتبارات طائفية تتعلق بمنصب الرئاسة المغيّب ولا تقتصر على مستوى التمثيل السياسي وطبيعته.

وأوضح مصدر حكومي طلب عدم نشر اسمه ل«البيان»، أنه عندما تصل لبنان الدعوة بشكل رسمي، فإن الحكومة ستدرس الموضوع، «على اعتبار أن الحكومة هي صاحبة القرار في عملية تكليف من يمثل لبنان في هذه القمة»، نظراً للفراغ الرئاسي.

وإذ أشار إلى ما قاله الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عن أن القمة لن تؤجل، اعتبر أن ما قاله موسى عن توجيه الدعوة بالطريقة المناسبة إذا لم يُنتخب رئيس للبنان في جلسة مجلس النواب المقرر عقدها في 11 الجاري، «يعني استعداد دمشق لدعوة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة لاحتلال مقعد لبنان في القمة».

ونفى وزير الخارجية المستقيل فوزي صلوخ، أن تكون بعثة لبنان في الجامعة العربية قد تلقت حتى أمس، أي دعوة رسمية سورية لحضور القمة. ولفت وزير البيئة المستقيل يعقوب الصراف أن «لبنان دولة مؤسسة في الجامعة العربية والقمة لا تلتئم إلا بجميع أعضائها أما تمثيل لبنان هو من الأمور الشكلية»، معتبراً أن «المهم هو التضامن اللبناني والمشروع الذي يقدمه لبنان حتى لو تمثل في القمة العربية بسفير».

وصرح وزير الثقافة وزير الخارجية بالوكالة طارق متري، بأن لبنان لم يتلق حتى الآن دعوة لحضور القمة العربية، رافضاً الخوض في طريقة تمثيلة في القمة إذا لم يُنتخب رئيس له قبل انعقادها. وقال إن «الموقف الرسمي هو أن يشغل مقعد لبنان في القمة رئيس منتخب»، مشيراً إلى أن «لبنان لم يتسلم بعد الدعوة وهو يدرس قراره في الوقت المناسب».

وأكد مستشار رئيس الحكومة محمد شطح، على أن «الحكومة هي التي تقرر حضور القمة، كما أنها صاحبة القرار في عملية تكليف التمثيل فيها»، مستبعداً أن «يمثل رئيس مجلس النواب نبيه بري لبنان في القمة لأن السلطة التشريعية لا تستطيع تمثيل السلطة التنفيذية».

وقال إن «بري لا يمثل أيضاً لا الأكثرية ولا التوافق اللبناني»، لافتا إلى انه «إذا أرادت الأكثرية المشاركة فتكلف الحكومة واحدا منها موجودا داخل المجلس أو عبر الحكومة، أو تكلف المرشح التوافقي لرئاسة الجمهورية قائد الجيش العماد ميشال سليمان لأنه مسيحي ماروني».

وفي القاهرة، قال مصدر مسؤول رفيع المستوى في الجامعة العربية إن الدستور اللبناني ينص على أنه في حالات الطوارئ، وخلو مقعد رئيس الدولة، فإن رئيس مجلس الوزراء يقوم بمهام رئيس الجمهورية طالما كان شاغرا لحين ملء الفراغ الرئاسي، وعليه فإن رئيس مجلس الوزراء الحالي فؤاد السنيورة سيترأس وفد دولة لبنان في حال انعقاد القمة العربية في دمشق، كما أنه يمثل دولة لبنان في أي تجمع قممي مقبل.

ورأى الخبير القانوني والدستوري الشهير حسن الرفاعي أن «القانون الدولي يبيح أن تصل الدعوة لحضور القمة العربية عبر أمين عام مجلس الجامعة العربية أو عن طريق ما يسمى بالمندوب بين سوريا ولبنان». ودعا إلى «انتداب وزير ماروني بقرار من مجموع مجلس الوزراء».

مشيراً إلى أن «الأمور معنوية هنا وغالباً ما يكون للأمر المعنوي والشكل مدخل إلى الأساس». واعتبر أن قائد الجيش العماد ميشال سليمان «وعلى رغم أنه رئيس توافقي يجمع عليه اللبنانيون، فهو لا يزال موظفاً»، معرباً عن اعتقاده بأن «سليمان صاحب أنفة ويحترم نفسه ويأبى أن يذهب منتدبا بقرار من مجلس الوزراء لتمثيل لبنان في القمة العربية».

بيروت ـ علي بردى