أطلقت الحكومة الفلسطينية المقالة تحذيرا ربما يكون الأخير، قبل وقوع الكارثة الصحية في قطاع غزة، في ظل نقص الوقود والمستلزمات الطبية والكوادر البشرية من الأطباء المتخصصين. وبالموازاة طالبت الاونروا بتدخل دولي فاعل لوضع حد لعمليات العنف الدموية التي يشهدها في قطاع غزة لكنها شجبت في الوقت نفسه عمليات إطلاق الصواريخ على المدنيين الإسرائيليين.
وطالب الدكتور باسم نعيم وزير الصحة في الحكومة الفلسطينية المقالة، في مؤتمر صحافي عقده بغزة الليلة قبل الماضية الدول العربية والإسلامية لدعم الشعب الفلسطيني، من أجل وقف العدوان وفك الحصار الخانق انسجاماً مع القرارات التي اتخذوها قبل شهور. وأكد أن وزارة الصحة «تعاني من نقص حاد في الموارد المادية والبشرية، لا سيما النقص الحاد في الوقود، الأمر الذي عطّل قدرة الكثير من سيارات الإسعاف والمولدات».
وحذر نعيم من ازدياد أعداد الشهداء نتيجة لعدم وجود أسرة فارغة من أسرّة العناية المركزة في جميع مستشفيات القطاع، محملاً كافة المؤسسات الدولية المسؤولية عن أي كارثة، لافتاً الانتباه إلى أن الوزارة باتت لا تمتلك أكفانا للشهداء، كما باتت ثلاجات الموتى لا تتسع للشهداء. وتساءل: «أين العالم العربي والإسلامي بشقيه الشعبي والرسمي، والذي نقف للدفاع عنه في فلسطين، أين العلماء والرؤساء والحكام من الدماء النازفة والجراح المفتوحة».
من جانبها طالبت مفوض عام الاونروا كارن أبو زيد بتدخل دولي فاعل لوضع حد لعمليات العنف الدموية التي يشهدها في قطاع غزة. وقالت أبو زيد في بيان انها تشعر بذعر شديد جراء عمليات قتل الأبرياء المدنيين بمن فيهم الأطفال والتي تتصاعد في كل ساعة. وطالبت أبو زيد القادة في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل بالاستجابة لدعوة الأمين العام للأمم المتحدة لضبط النفس واحترام القانون الدولي وعدم تعريض المدنيين للخطر.
من جهته طالب جون جنج مدير عمليات الاونروا في قطاع غزة بتدخل دولي عاجل لوقف ما يتعرض له المدنيون الفلسطينيون في قطاع غزة من قتل وتدمير. وقال جنج في مؤتمر صحافي في قطاع غزة إن ما يحدث في قطاع غزة من عمليات قتل لا يمكن السكوت عليه وان الأبرياء المدنيين والأطفال يدفعون ثمنا باهظا للنزاع الدموي في قطاع غزة.
وأضاف «من تجربتنا نؤكد أن قتل المدنيين والأطفال والنساء الفلسطينيين لن يجلب السلام إلى إسرائيل كما ان إطلاق الصواريخ وقتل الإسرائيليين يجب أن يتوقف لما فيه مصلحة السلام». وأضاف «انه رغم النداءات المتكررة للهدوء ووقف العنف إلا أن قتل الأبرياء والأطفال يزداد» مناشدا أعضاء الأسرة الدولية «بعدم الاكتفاء بالكلمات ودعم أقوالهم بأفعال سياسية على الأرض».
وطالب جنج القيادات السياسية «بالتمتع بالحكمة والشجاعة لوقف دائرة العنف», موضحا ان أكثر من 40 ألف طالب في مدارس الاونروا في شمال قطاع غزة لم يتوجهوا إلى مدارسهم ومتسائلا كيف يمكن أن يساعد ذلك في تحقيق السلام. وأضاف «ان عدم استجابة المجتمع الدولي للتدخل لوقف القتل في غزة يعني كارثة كبرى لان المدنيين لهم الحق الطبيعي في الحماية حسب القانون الدولي». وأوضح «يبدو انه لهؤلاء الذين فقدوا حياتهم أصبح ذلك متأخرا اما ما تبقى فان هناك حاجة عاجلة للمساعدة في حمايتهم».
غزة ـ ماهر إبراهيم
