تحت جُنح الظلام والصمت الدولي وتهاون مجلس الأمن وتبسيطه الجريمة شن جيش الاحتلال المزيد من الغارات والقصف البري والبحري على مناطق سكنية فلسطينية متفرقة أوقعت 10 شهداء جدد وعدداً غير محدد من الجرحى، فيما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أن إسرائيل لا تنوي وقف هجومها على قطاع غزة و«لو للحظة» ورفض الانتقادات التي توجه إلى الجيش الإسرائيلي باستخدام القوة المفرطة، وكشف وزير الدفاع إيهود بارك أن هدف العدوان «إضعاف حكم حماس وتقويضه» وكان لافتاً تدمير القصف مقر رئاسة الوزراء التابعة للحركة في غزة.
وبعد غارات ليلية متفرقة قدر عددها بست استهدفت أقواها مقر الحكومة الفلسطينية المقالة التي كان يرأسها إسماعيل هنية، انضم عشرة شهداء جدد إلى قائمة الشهداء الفلسطينيين ليرتفع عدد شهداء المحرقة الصهيونية التي أطلق عليها أمس الاسم الكودي «الشتاء الحار» إلى نحو 120 إلى جانب ما يقارب الـ 200جريح.
وأعلنت مصادر طبية فلسطينية انه تم العثور على جثتي سيدتين تحت أنقاض منزلهما الذي تعرض للقصف. وقال مدير عام دائرة الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية د. معاوية أبو حسنين إن «مواطنين استشهدا برصاص الاحتلال شرق جباليا»، في وقت استشهد فلسطينيان أحدها ناشط في «كتائب القسام»، الذراع المسلحة لحركة حماس، في اشتباكات مع القوات الإسرائيلية التي تواصل توغلها لليوم الثاني على التوالي في جباليا.
وقال مصدر طبي فلسطيني لوكالة «يونايتدبرس انترناشونال» إن الناشط في «كتائب القسام» خالد منذر ريان استشهد خلال اشتباكات مع القوات الإسرائيلية، فيما تُوفيّ الشاب وسام فايز عبد ربه 26 عاماً بعد أن بقي ينزف حتى الموت في منزله بعد تعرضه لإطلاق نار من جنود إسرائيليين يعتلون منزلاً مجاوراً. وذكر مسعفون إن طواقم الإسعاف لم تتمكن من الوصول لمنزل عبد ربه الذي يقع في منطقة عزبة عبد ربه الخاضعة لسيطرة الاحتلال.
وفي السياق، قال مصدر طبي إن خليل عز الدين استشهد وأصيب بهاء هنية بجراح متوسطة عندما قصفت طائرة إسرائيلية سيارة مدنية في حي الإسراء في منطقة التوام غرب جباليا. وطالت إحدى الغارات مقر الحكومة الفلسطينية المقالة غرب غزة ما أدى إلى حدوث أضرار دون وقوع المبنى الذي تم إخلاؤه في وقت سابق نتيجة توقع تعرضه للقصف. وأفاد شهود عيان من جيران المقر لـ «البيان» أن طائرات الاحتلال استهدفت في حوالي الساعة الواحدة والنصف فجراً بصاروخين مقر رئاسة الوزراء لكن لم يبلغ عن إصابات في الأرواح كما أن الأضرار في المنازل المجاورة كانت طفيفة، مضيفة أن أحد الصاروخين لم ينفجر.
وفي وقت سابق أطلقت البوارج الحربية الإسرائيلية صواريخ على مناطق سكنية وزراعية واستهدف أحدها باصاً كان يسير على طريق بحر جباليا. وتخطى إجرام العدو كل حد باستهداف طائراته الحربية بصواريخها مسجد بدر في مدينة رفح، ما أدى إلى استشهاد ستة أشخاص، هم: صبحي عوض الله وعماد الطلاع وسمير عصفور، وصادق البليشي، ومحمد أبو نعمة، وخالد أبو عيادة وإصابة 18 آخرين.
وفي قصف آخر، سقطت شهيدة الطفلة صفاء رعد علي أبو سيف (12عاماً) أمام منزلها. ورغم هذا الشلال المنهمر من سفك الدماء، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت أن إسرائيل لا تنوي وقف هجومها على قطاع غزة. وصرح أولمرت في بداية الاجتماع الأسبوعي للحكومة أمس بأنه «يجب أن يكون واضحاً أن إسرائيل ليس لديها نية لوقف القتال ضد المنظمات الإرهابية ولو للحظة واحدة».
وأضاف أنه «إذا كان لدى أي شخص وهم بأن توسيع نطاق إطلاق الصواريخ سيضعف العمليات الإسرائيلية، فإنه مخطئ جداً» في إشارة إلى الصواريخ الأطول مدى التي تقول إسرائيل إن الفلسطينيين يطلقونها. كما رفض الانتقادات بأن إسرائيل تستخدم القوة المفرطة في هجومها على المدنيين الفلسطينيين. وقال: «سمعت خلال الأيام الماضية الكثير من الانتقادات والشكاوى بشأن إصابة مدنيين... وان إسرائيل تستخدم القوة المفرطة.. يجب أن نذكر أن إسرائيل تحمي مواطنيها في جنوب البلاد»، وتابع القول إن أحداً «لا يملك الحق الأخلاقي بأن يُملي على إسرائيل شيئاً لمجرد ممارستها حقها في الدفاع عن النفس»، بحسب تعبيره.
من جانبه، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك على أن العملية البرية حقيقية وملموسة، وأضاف أنه يجب إعداد العدّة لتصاعد الأوضاع وان وقف إطلاق الصواريخ والقذائف الصاروخية لن يتحقق في غضون اليومين المقبلين. وقال باراك إن «السلطة الفلسطينية مسؤولة عن فقدان السيطرة على قطاع غزة وذلك هو مصدر تعثر المفاوضات السياسية.
وصرح باراك في مقابلة منفصلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي أن «هذه ليست العملية البرية الموسعة ولكن من يقول إنه لن تكون هناك عملية برية كبيرة يُعبّر عن رأيه هو فقط». وأضاف أن من بين أهداف أي توغل موسع في غزة «إضعاف حكم حماس وفي الظروف المناسبة تقويضها».
أسماء الشهداء
في ما يلي عدد من أسماء شهداء المحرقة الإسرائيلية في غزة، والتي طالت شظاياها أيضاً الضفة. محمود محمد عجرة المسالمة (الخليل)، خالد منذر ريان، بلال الجمال (25 عاماً)، صفاء رعد أبوسيف (12 عاماً)، صبحي عوض الله، عماد الطلاع، سمير عصفور، صادق البليشي، محمد ابونعمه، خالد ابوعيادة، محمد إبراهيم الزبن(28 عاما)، عبدالله أبوشعيرة (28 عاما)، محمد اسليم (24 عاما)،
غادة عبد صالح (16 عاما)، سلطان الزين (25 عاما)، نائل أبوعون (20 عاما)، جهاد حاتم أبوهليل (19 عاما)، ثاري أبو عبيد(18عاما)، سائد محمد الدبور(25 عاما)، تامر محمد محمود وشاح (20 عاما)، احمد عبدالرحمن صالح (22 عاما)، محمد عبد القادر عقيلان(18عاما)، حسن طرب (19 عاما)، خالد عبدالرحمن عطا الله (33عاما)، وشقيق إبراهيم (30 عاما)، وسعاد (60 عاما) وابتسام ورجاء عطا الله، محمود العطار(24 عاما)، عبدالكريم حسني الحو، عبدالمعطي سعد، لؤي جمال عبدربه (20 عاما)، محمود بهار (14 عاماً)، وسام فايز عبد ربه.
