أكد مدير عام مكتب التربية العربي في الخليج الدكتور علي عبدالخالق القرني، على وجود اختلاط في مفهوم المواطنة لدى الطلبة فالمعنى لم يعد واضحا والمعلمون لا يغرسون هذه القيم جيدا في نفوس طلبتهم، مشيراً إلى أن مستوى الثقافة العربية أصبح مترديا وهويتنا باتت مهددة نتيجة الاستعانة بالخبرات الأجنبية، رغم مبادرات أطراف مختلفة كدولة الإمارات لتفادي هذه الإشكالية من خلال إنشاء مؤسسات مكتب اللغة العربية، وكشف عن خطة مشتركة لتطوير التعليم العربي تتضمن 20 مشروعا مشتركا.
وقال القرني في حوار على هامش مؤتمر التقييم متوسط الأمد لمبادرة التعليم للجميع الذي انعقد مؤخرا في الدوحة، أن مشكلة العمل التربوي في الدول العربية هو أن كل دولة لديها خطتها الخاصة وبرنامجها الإصلاحي الذي تطبقه بمفردها، ولا توجد في وزارات التربية أقسام خاصة تتلقف الإصدار الثقافي العالمي أو تتفاعل مع التطوير، لافتا إلى أن الوزير فقط في الغالب هو الذي يكون مهموما بذلك لأن الوزارة يكون لديها زحمة عمل.
وكشف القرني عن وجود خطة مشتركة لتطوير التعليم في الدول العربية تضم 20 برنامجا، في مقدمتها برنامج الوزن النسبي للزمن الدراسي. وأشار إلى إن مشكلة تطوير التعليم في الوطن العربي تتمثل في أن 80% من المشروعات التي تطبق تركز على المناهج فقط ولا تهتم إطلاقا بالمدرسة، موضحا أن مكتب التربية سيبدأ قريبا في تنفيذ برامج جديدة تهدف إلى تغيير طريقة تدريس اللغة العربية من خلال عقد مؤتمر يضم جميع المختصين والخبراء في مجال اللغة العربية من أجل أن يصبح تدريسها سلسا كتدريس اللغات الأجنبية.
ورأى القرني إلى أن التعليم أصبح «مهنة من لا مهنة له» في الدول العربية، مضيفا «أننا نضحي بأهم ما لدينا وهو أجيال الشباب ومن اللازم في الوقت الحالي تمهين التعليم وضخ الكفاءات في سلك التدريس». ولفت إلى أن «مبادرات تطوير التعليم في مجتمعاتنا لا تطول المدرس فهو يعيش في عزلة فكرية رغم أنه الطرف الأهم في العملية التعليمية، الأمر الذي يتطلب منا تكاتف الجهود من خلال بناء بوابة الكترونية تمكنهم من استخدام الانترنت للحصول على المستجدات الفكرية في مجال التربية والدخول عبر المنتديات لتبادل الخبرات والحوارات والثقافة مع الآخرين بنفس المجال التعليمي بهدف إبعاد التعليم عن النمطية».
وفي ما يتعلق بدور القطاع الخاص في التعليم، قال القرني إنه يجب منع وجود مؤسسات تعليمية ربحية في الدول العربية «لأن التعليم لا يجتمع مع الربح إطلاقا وللأسف بدأت المدارس الخاصة تنتشر في الدول العربية وهذا له مردود سلبي على مستوى التعليم، إضافة إلى وجود تضخم مبالغ فيه في درجات طلبة المدارس الخاصة، وهو ما يفقد التعليم قيمته الحقيقية».
الدوحة ـ منال خالد